خط جنين

لربما لا أكون المصمم الوحيد الذي يشعر بحاجة الى المزيد من الخطوط العربية الحديثة. فلقد قرأت منذ فترة مقالة على إحدى المواقع تشكو فيها إحدى المصممات (باللغة الإنجليزية!) قلة البدائل وكيف أنها وجدت خلاصها في خط GE SS Two. وبالفعل تجد اليوم أكثر تصاميم الجرافيك العربية الحديثة تستخدم هذا الخط من تصميم مراد بطرس والذي أصبح جزءاً أساسياً في صندوق أدوات الكثير من مصممي الإعلانات والدعاية العربية.

ولأجل زيادة خياراتي وزيادة البدائل التي يمكن لمصمم الجرافيك العربي أن يجدها قمت بتنفيذ فكرة كانت تروادني منذ فترة طويلة. فقمت بإتمام تصميم وتنفيذ خط جنين الذي نفذته الذي يمثل واحداً من عدة خطوط أتمنى على الله أن يوفقني لإنجازها في الفترة القادمة.

ولادة الفكرة

لافتة صغيرة عالية مثبتة على عمود في إحدى شوارع بغداد لفتت نظري ذات يوم قبل ما يقارب الخمسة وعشرين سنة. وكان مكتوباً عليها بخط مبتكر كلمة “جنين” وهو إسم لمستشفى ولادة كان في المنطقة. ولربما كانت هذه اللمحة الخاطفة الأولى كافية لإطلاق عصارات أفكاري حيث خطر لي حينها أن هذا الخط يمكن أن يمثل الأساس لخط طباعي حديث. وحيث أن الافتة قد تم تنفيذها بكل تأكيد بيد خطاط أو رسام أو مصمم لأنه حينذاك لم تكن تكنولجيا الطباعة الرقمية قد استخدمت في صناعة اللافتات فقد بدا من المناسب جداً أن أقوم بتحويل الفكرة الى خط طباعي متى سنحت لي الفرصة.

الخط كما رسمه على اللافته مصمم مجهول بحروف مقطعة وغير متصلة.

وكما تعرفون جيداً فإن الأفكار وحدها لا تكفي لإنجاز شئ ما. فلا بد من سعي وجد لنقل الفكرة الى الواقع الملموس. كما حالت شواغل كثيرة بيني وبين أن أقوم بتنفيذ الفكرة في ذلك الوقت. لذا بقيت الفكرة تداعبني بين الحين والآخر، فإذا انبثقت من بين أمواج الأفكار وكان عندي القلم والورق أقوم بتخطيطات سريعة في محاولة لإيجاد الحل المناسب لتطبيق الفكرة على بعض الحروف.

لا أحصي عدد الدفاتر التي ملأتها بتخطيطات الأفكار التي أحلم بتنفيذها ومنها كان خط جنين الذي نحن بصدده.

صياغة الجوهر

وحينما لم يخفت بريق معدن الفكرة، كان عليّ تطويع الجوهر المتمثل بمزاوجة النبرات الجريئة في حرفي النون والياء مع الإنحناءات الهائلة في حرفي الجيم والنون. كما أن تجريد الحروف ذات النبرة (وهي حروف الكرسي: الباء تاء ثاء نون ياء والهمزة على الكرسي في الوضع الاولي والوسطي) بشكل خط عمودي منفصل يصعب تطبيقه على عموم الحروف إذا كان المطلوب هو المقروئية المناسبة والتي هي في الحقيقة الأساس في تصميم الخطوط. وظهرت المشكلة تحديداً في نقاط حروف الياء والتاء والثاء لعرض هذة النقاط التي تستوجب مسافة أفقية أكبر لهذه الحروف وبالتالي تباين في المسافة بين النبرات عند تشكيل حروف الكرسي بشكل متتابع. فأما الياء والتاء فكان الحل سهلاً في تكديس النقطتين الواحدة فوق الأخرى. وأما الثاء فكان لا بد من إعطاء جسم الحرف مسافة أكبر لاستيعاب حمل النقاط الثقيل. وفيما عدا هذا وتدويرة تعريقة القاف كان تطويع الفكرة على عموم الحروف ميسوراً.

البناء على ما سبق

ولم أكن أتوقع أن أنجز التصميم بالسرعة التي إنجزته بها. وكان أغلب الجهد في جانب تصميم الحروف. أما البرمجة فقد سارت بسلاسة غير متوقعة حيث اعتمدت على برمجة خط بانية الذي صنعته في بداية العام الماضي ضمن سلسلة تسجيلات تعليمية حول صناعة الخطوط الرقمية العربية. وحيث أني احتفظت بالمحارف الأربعة للمجموعة الحروف العربية في خط بانية بالرغم من عدم الحاجة إليها وتضمين ذلك في برمجة الخط فقد جاء ذلك كاستثمار مناسب حينما دعت الحاجة الفعلية الى هذه المحارف الأربعة في خط جنين والذي كان لا بد من تصميم الحروف الوسطية والمتصلة بشكل متميز للحروف ذات الإنحناءة الكبيرة في مقدمتها وذلك لتمكين الإتصال بين المحارف.

لا يضيع استثمار الوقت في تصميم الخطوط الرقمية حيث يمكن إعادة استخدام برمجة الأوبنتايب لخط معين في خط آخر.
المقارنة بين جيم خط جنين (على اليمين) مع نظيرتها في خط بانية ترينا سبب الحاجة الى تصميم المحارف الوسطية والنهائية بإضافة خط الإتصال في أسفل يمين تصميم المحرف لتمكين الإتصال بين المحارف. وحيث أن محارف خط بانية لم تكن بحاجة الى هذه الوصلة فكان من الممكن أن نستغني عن تصميم المحارف الوسطية والنهائية حيث تكفي المحارف الأولية والمنفصلة في أداء الإتصال الواجب.

ما بين القديم والجديد

ولعلكم لاحظتم تركيزي على كلمة “الحديث” في الترويج للخط الجديد. وهذا أولاً بسبب الموضوع الذي استفتحنا به هذه المقالة وهو شحة أدوات التعبير لمصممي الجرافيك العربي. ثم هناك الأسطورة التي يروج لها أكثر متخصصي التصميم الطباعي العربي من الأجانب وهي أن الخط العربي الذي لا يتطابق مع قواعد الخط العربي الكلاسيكي فهو مسخ من عمل الغرب كما يدّعون، وهذا وهم كبير.

خط جنين مناسب بشكل خاص للإستخدامات الصناعية والإعلانية.

فكما تمضي الحياة بجديدها كذلك تمضي اللغة العربية والكتابة العربية. ونحن اليوم نتكلم بطريقة حديثة هي وليدة تفاعلنا مع مستجدات الحياة. ولا تشبه عربيتنا اليوم العربية التي كتبت بها أيام ظهور خط النسخ والثلث والكوفي أول ما ظهرت هذه الخطوط. وهذا التطور في اللغة والثقافة يستلزم معه وسائل تعبيرية تناسبه وأهم هذه الوسائل هي خطوط كتابية حديثة.

وهذا بالتأكيد لا يمثل ثورة على الموروث الثقافي العزيز. فالحديث والقديم عندي غير متضادين وإنما هما امتداد واحد ونمو عضوي طبيعي. والذي يدرس تطور الخط العربي يجد أنه قد تجدد بشكل عجيب عبر مراحل تطوره من الخط المكي ثم المدني ثم البصري ثم الكوفي ثم النسخ والثلث ثم الفارسي والديواني والرقعة. سلسلة تطور عظيمة ترينا مرونة هذا الخط كما ترينا قدرات أصحاب هذا الخط على التجديد والإبداع والتطور مع ما يتطلبه التطور في الحياة.

وبالتالي فإن إنتاج خطوط حديثة تضاف الى الخطوط التقليدية الأصيلة تزيد من قدراتنا التعبيرية حيث ستكون في متناولنا موارد عديدة ومتنوعة نختار منها ما يناسب وظائف الحياة. فليس كل إنتاجنا الثقافي يتعلق بالتاريخ والموروث. وحياتنا اليوم تزخر بأنشطة ذات تنوع واسع فيها الرياضة والفن والتكنولوجيا والصناعة والإنتاج والتجارة والتسويق والإعلان وكم هائل آخرلا يقوى كهل مثلي على إحصائها. وكل هذه المجالات لها متطلباتها الخاصة فيما يتعلق بالجانب اللغوي والتعبيري وبما يخدم جانب الإتصال البصري في هذه المجالات. وهذا بالنسبة لي يمثل فرصة كبيرة من حيث الإحتياج الغير ملبى وبالتالي الفرصة لتقديم ما يمكن تقديمه له.

وللحصول على الخط عليك زيارة هذا الموقع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

إعادة امتلاك الخطوط العربية التاريخية

لطالما شغلني الفارق الكبير بين إهتمام الغربيين والشرقيين وبين إهتمامنا نحن بالخطوط العربية التاريخية كالخط المدني (الحجازي) والخط الكوفي القديم. ولأجل المساهمة في ردم هذه الهوة قمت سابقاً بمحاولات عديدة لزيادة المعرفة بهذا الجانب المهمل من تراثنا الثقافي. ومن بين هذه المحاولات عدداً من المقالات حول الخط المدني (الحجازي) بالإضافة الى تطويع ما أعرفه من صناعة الخطوط الرقمية (الفونتات) لعمل نموذج للخط المدني يمكن الكتابة به في الحواسيب والتطبيقات الحاسوبية الحديثة.

وأحاول منذ فترة إيجاد الفرصة بين الأعمال الأخرى التي أقوم بها لمشاركة المهتمين بجهودي في التعرف على هذه الخطوط القديمة بشكل عملي. واختلطت نتائج عملي في الأسبوع الماضي بين المفرح والمحبط لانني خضت في مجال بناء قاعدة البيانات لمحرك البحث الذي أطوره للنسخة الثانية من مشروع مصحف الإنترنت الذي أعمل عليه. فقررت أن أتوقف قليلاً  والتحول الى إعداد تسجيل للإعلان عن مبادرتي لزيادة المعرفة حول الخطوط العربية التاريخية. فلنشاهد التسجيل…

وكما ذكرت في التسجيل سأحاول بإذن الله أن أبدأ المبادرة بعرض ما توصلت إليه في بحثي عن طريقة كتابة هذه الخطوط التاريخية باستخدام أدوات ومواد متوفرة وسهلة الإستعمال. ثم وبعد أن نتعرف على خصائص كل من هذين الخطين سأقوم بعرض طريقتي في رقمنة هذه الخطوط من خلال صناعة خطوط رقمية (فونتات) لهذه الخطوط التاريخية.

ولعلي أحاول الآن وقبل أن أختم هذا التقديم السريع للمبادرة أن أقدم مقترح أولي لمنهاجها:

  • تغطية سريعة لتطور الخط العربي
  • الخصائص البصرية للخطوط التاريخية
  • مقارنة طريقة رسم كل حرف من حروف الخط المدني والخط الكوفي
  • صناعة خط رقمي لكل من الخطين

وستلاحظون أني أحاول الجمع بين الجانب التاريخي والجانب العملي الحديث. وذلك لأجل أن أستثير الإهتمام وأحرك النقاش البنّاء لأجل تغذية الإبداع بقدر ما هو ممكن. والمبادرة على العموم موجهة الى الباحثين والمصممين وكل المهتمين بالخط العربي. وسأكون ممتناً للمشاركة البنّاءة والآراء الإيجابية في هذا الصدد.

ختاماً نسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه ونصلي ونسلم ونبارك على نبيّنا المبعوث رحمة لنا، محمد وعلى آله وصحابته الكرام، كما نبارك لكم ذكرى مولده الشريف والذي يحل علينا هذه الليلة ببركة الله وفضله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تسويق مهنة التصميم

لربما يكون من الصعوبة تسويق مهنة مصمم طباعي لعدم انتظام السوق لصالح هذه المهنة. وحيث أن التصميم الجرافيكي رديف لتصميم الخطوط الطباعية فقد رأيت أن أسوق سلعتي في هذا المجال الذي أجده ممتعاً حقاً. وقد رأيت أن أعرض سلعتي على المستوى الدولي فقمت بتصميم نشرة إعلانية على شكل مطوية ليتسنى لي توزيعها على زبائن مستهدفين أثناء زيارتي لهم وعرض خدماتي عليهم. وأحب أن أشرك متابعيّ مدونتي تجربتي في إعداد هذه المطوية.

هذه هي الصفحة الخارجية للمطوية. ولا أدري كيف خطر لي إختيار المنظومة اللونية إلّا أني أعرف تماماً لم اخترت الخطوط. وكان هدفي التصميمي هو إعطاء النشرة صفة الخدمة الراقية. وكان من بين الخطوط التي جذبت نظري والتي كانت تعكس الأناقة هو الخط الذي استخدمته شركة Ipekyol التركية للأزياء الرجالية. وبعد رفع صورة لعلامتهم التجارية المكتوبة بهذا الخط على موقع Font Squirrel استطاعت أداة التعرف في هذا الموقع من تحديد نوع الخط المستخدم وقدمت لي عدداً من البدائل كان أقربها هو خط Wes FY. واستخدمت الخط بوزنين كما هو ظاهر في الصورة مع توسيع المسافة بين الحروف للحصول على التأثير المطلوب.
وحينما يفتح المستخدم الطية الأولى يجد الثلث الأول من الوجه الداخلي مع الثلث الأخير من الوجه الخارجي. وقد حاولت في هذا المستوى توضيح ما يتعلف باستخدام العنصرين الرئيسيين في التصميم الجرافيكي وهما المكونات الجرافيكية والخطوط الطباعية. وهنا تتغير المنظومة الطباعية فيما يتعلق بالخطوط المستخدمة. فقد اخترت أن أمثل عنوان الخطوط الطباعية بنمط مقترن بها واخترت خط Trajan القريب من الخطوط الرومانية لإضفاء صفة العراقة التاريخية الملازمة للخطوط الطباعية. أما ما يتعلق بعناوين العناصر الجرافيكية فأبقيت خط Wes-FY مع إستخدامه بمسافات متقاربة ووزن ثقيل لوقع أقوى على طريقة Helvetica. واخترت خط Rockwell للنصوص عبر المطوية كلها لأن هذا الخط يتناسق مع خط العناوين من حيث أن الأثنين من صفة الـ Geometric في حين أن خط النص يجسّر ما بين الطراز التاريخي والحداثة.
وقدمت للمستخدم مهرجاناً من الخطوط والألوان والصور حينما يفتح المطوية بكاملها. وحاولت أن أغطي جوانب العمل التصميمي من كافة نواحيه من حيث العناصر المكونة للتصاميم والتي تشمل: Images, Illustrations, Infographics, Icons وبالتأكيد Typography. ولربما التففت حول تحديات التصميم من حيث أختيار الخلفية الداكنة والتي هي بالنسبة لي أسهل من الخلفية البيضاء في التصميم.
ولتوديع المستخدم أقدم له روابط للوصول إلى المواقع التي يمكن من خلالها التعرف على أعمالي بالتفصيل بالإضافة الى تقديم معلومات للإتصال. واخترت الألوان الباردة والمريحة لسببين. الأول لأنه يعبر عن الأناقة والثقة المطلوبة في الأعمال بالإضافة الى توضيح قدراتي في التصميم ضمن منظومات لونية عديدة. وتتسق هذه الصفحة من حيث الخطوط الطباعية مع عموم التصميم مع زيادة خط مائل والذي يمثل ما يمكن إعتباره التوقيع الشخصي.
وحيث أن الموضوع يتعلق بمطوية مطبوعة على الورق حاولت أن أقيم التصميم في وضعه النهائي فقمت بطباعة المطوية عند أحدى مكاتب خدمات الطباعة في عمّان. كما قمت بتجربة وضع المطوية في مغلف يعطي للمطوية طابع القيمة العالية. والمغلف عبارة عن ورقة بوزن ثقيل ولون أزرق غامق يغلق بواسطة لصقة دائرية مختومة تحاكي وظيفة شمع الختم.
المطوية وقد تربعت بزهو على غلافها الحافظ

من أجل المقارنة

وللمقارنة أحب أن أعرض على حضرات المشاهدين الكرام تجربتي قبل ما يقارب السنة في ذات مجال تصميم المطويات والمواد الإعلانية. فقد خطر لي بعد أن أتممت خدمتي مع المنظمة الدولية التي عملت فيها لما يزيد على الـ18 سنة أن أبدأ مشروعاً في التدريب على إستخدام تطبيقات Adobe الثلاث: Photoshop, Illustrator, InDesign بالإضافة الى برمجة الإنترت باستخدام برنامج الـ DreamWeaver. وكانت المواد الإعلامية موجهة الى السوق المحلية للأردن ولذلك قمت بتنفيذها بكل من اللغة العربية والإنجليزية، حيث كان من ضمن أهداف التدريب هو اكتساب مهارات إستخدام التطبيقات مع التعرف على لغة المهنة على المستوى العالمي. ولنطلع الآن على هذه المواد الإعلامية.

مع أن النص الغالب من حيث الكمية هو النص الإنجليزي إلا أن العناوين العربية أكثر وضوحاً بحكم الألوان المختارة لها. وأغلب العناصر المستخدمة في التصميم هي من عملي باستثناء الصورة في الخلفية والخط الطباعي. ولا زلت أستخدم خط TheSans من تصميم Lucas de Groot الذي ينسجم مع الخطوط اللاتينية الى حد كبير. (تذكروا ما قلنا عن الخطوط اللاتينية في تدوينات سابقة وأنها التي تكتب بها أغلب اللغات الغربية).
وينفرد برنامج الـDreamWeaver لوحده في دورة مخصصة وذلك لأنه يجمع تحت مظلته العديد من المعارف البرمجية والتي تشمل HTML5, CSS3, JavaScript, php, MySQL. وباستثناء الـMySQL فإن برنامج الـDreamWeaver يقدم أدوات رائعة لتطوير المواقع وتطبيقات الإنترنت.
وحيث أني حاولت أن أستثمر خبرتي في العمل مع الأمم المتحدة فقد حاولت أن أقيم دورات لإرشاد الشباب الى طريقة الحصول على عمل مع منظمات الأمم المتحدة. ونرى أن الألوان المستخدمة في هذا التصميم حيادية بالمقارنة مع التصميمين السابقين وذلك لأنني بدأت التصميم بتضمين صوراً فوتوغرافية عن الأمم المتحدة ولكن بعد الإستدراك رأيت ألّا أضمّن الصور لعدم امتلاكي حقوقها. فرفعت الصور التي كانت ستكون أكثر إشراقاً على الخلفية الحيادية المختارة ووضعت عناصر جرافيكية مثل الرموز والعلامات عوضاً عن الصوّر.

الإستنتاجات

عموماً أستطيع القول بأن التصميم باستخدام الخطوط اللاتينية أكثر متعة وذلك لسعة المجال التصميمي الناتج عن كثرة الخطوط اللاتينية التي تلبي الحاجات الوظيفية المتنوعة. وهذا تأكيد لذات النتيجة التي توصلت إليها في تجاربي التصميمية السابقة. وأقول ذلك بصراحة وكل الإيجابية ذلك لأني أعتبر هذا بمثابة التحدي الذي يدفعني الى تطوير الخطوط العربية لتلحق بمثيلاتها في اللغات الأخرى وليستعيد الحرف العربي مجده بتوفيق الله وجهد الشباب الغيور على تراثه.

وختاماً وحيث أننا على أبواب أيامٍ عظيمة هي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، أسأل الله العظيم أن يتقبل منّا صالح الأعمال وأن يوفقنا وإياكم لكل ما هو خير.

Asemic (الحروفية بالإنجليزي)

كتبت في هذه المدونة الكثير عن فن الحروفية المشتق من الخط العربي. ومع علمي بأن هناك أعمال مشابهة للحروفية العربية عند الرسّامين من أصحاب اللغات الأخرى إلا أنّي لم أكن أعلم بأنهم قد عرّفوا مدرسة لها. والمدرسة (بمعنى الكلمة الفكري) إسمها آسيميك (Asemic). وتعرّف صفحة الويكيبيديا هذا الفن الهجين بأنه إنصهار الكلمات مع الأشكال في صورة موحدة يُترك تفسيرها للمتلقي.

والمثير للإهتمام هو أن هذا الفن (في الجانب الغربي من هذا العالم) يغطي المجالين الأدبي والتشكيلي. ولربما تستطيع أن تجد كتاباً كاملاً وقد كتب بلغة مستحدثة وهو خالي من أي معنى كان كما في الكتاب في الصورة أدناه.

كتاب مكتوب كاملاً بلغة غير مفهومة. ويبدو أن صاحب هذا الكتاب قام بصناعة خط خاص لهذا العمل وباتباع الرابط (إضغط على الصورة) تستطيع الوصول الى مدونته التي يشرح فيها مراحل تطوير هذا العمل.

ومع أن المثال الذي ذكرته للتوِ يحتوي على الجانب الأدبي والجانب التشكيلي معاً فهناك أعمال تستخدم الحروف اللاتينية لتكوين نصوص لا معنى لها أو لربما حسبما يتمنى صانعه أن يكون له معاني عديدة تعتمد على من يتلقى أو يحاول أن يقرأ النص. كما ساهم المبرمجون في هذا الجانب بكتابة برامج تقوم بتوليد الهذي آلياً (وبمستويات هذي- Gibberish – إختيارية) كما تجده على هذا الرابط.

وكعادتنا سنستعرض الفكرة بتفصيل أكثر من خلال النماذج الصورية. هيا بنا…

منشأ الحروفية الغربية أو الـ Asemic Art هو الفن التجريدي بلا شك. وهناك أعمال خطاطية لفنانين تجريديين مثل Kitty Sabatier التي نرى مثالاً لعملها في هذه الصورة والتي تصنف على أنه فن تجريدي خطاطي Abstract Calligraphic.
المصدر الثاني لهذا الفن هو الصفحة الكتابة المطبوعة. فنرى في هذا العمل تجريداً لصفحة كتابة إستخدم الرسام فيها خط يدوي مبتكر وبأوزان واحجام متنوعة لخلق تكوين بصري مألوف وغريب في ذات الوقت.
ومما يميّز الحروفية الغربية هو تضمين الحرف الطباعي في الأعمال الحروفية. ومع وجود بعض النماذج بالخطوط العربية وخاصة من أعمال الإيرانيين إلا أن الحرف الطباعي لم يأخذ بعد مكانة مميزة في الحروفية العربية.
والنمط الآخر من الحروفية الغربية التي يندر مثيلها في الحروفية العربية هي التي تعتمد على خط الكتابة. ولربما كانت القلة في استخدام كل من الخط الطباعي وخط الكتابة في الحروفية العربية هو سطوة الخط العربي بجمالياته المتفوقة على الحس الجمالي العربي. ومن المعروف أن سطوة جمال الخط العربي أثّر سلباً على تطور الطباعة العربية التي لا تزال هزيلة أما الخطوط الطباعية اللاتينية مثلاً.
ومما لا شك فيه فإن الحروفية العربية وضربة قلم الخط العربي له جماله الأخاذ الذي أثر على الحروفي الغربي (إن جاز التعبير هنا حيث أن الفنان هنا روسي إسمه Pokras Lampas).
ولكي تكون قراءتنا شاملة فيجب أن لا نستبعد تأثير الخط الأسود Black Letter الأوروبي الذي نشأ في القرون الوسطى وكان مفضلاً لدى الأقوام الألمانية الى حد قريب نسبياً. هذا عمل آخر من أعمال Pokras Lampas.
عمل أخير لـ Lampas وهو جدارية حينما تراها تتصور أنها من أعمال الحروفيين العرب.
ولن نترك الموضوع حتى نضمّن المقالة بعض النماذج من الحروفية العربية للمقارنة. وليس في هذا العمل شئ جديد إلا أننا نستطيع القول بأن الحروفية العربية تغطي نطاقاً واسعاً من الأساليب. فلنقارن مثلاً هذا العمل بأعمال بعض الفنانين الإيرانيين في الصورة اللاحقة. إبتداءاً صاحب هذا العمل حاول أن يستثمر جمالية خط الثلث الأنيق ويعبر عنه باستخدام ألوان هادئة. ونسبة المساحة الوردية الى المساحة الزرقاء تضيف بعداً جمالياً من خلال التكوين الهندسي العام للّوحة.
أما في هذا العمل فقد قام صانعه بالإعتماد على صلابة الخط الكوفي المصحفي والذي له جماليات فائقة تتميز بالهيبة والسمو خاصة عند الإستخدام مع المساحات الخالية. إلا أن الفنان هنا جرّب إستخدام الخط بطريقة الحروفية التي تتميز بتكثيف الكتلة الحروفية حيث أن هذا هو جوهر العمل. وكما في المثال السابق فإن الفنان إستخدم اللون والمساحات بنسب معينة للتعبير عن فكرته الجماليّة.
وهذا عمل آخر ولكن لفنانة إيرانية هذه المرة. وهي الأخرى إستخدمت الخط الكوفي المصحفي والذي يحاول الإيرانيون تملكه. وهي محاولة أجدها غريبة بعض الشئ. ويصاحبها هجوم ثقافي على إرثنا العربي الإسلامي حيث أن الوكيبيديا مثلاً أصبحت تشير الى العلماء العرب المسلمين الذين ولدوا في بلاد فارس أو لهم أسماء ذات أصول فارسية بأنهم إيرانيون وما كان هناك شئ إسمه إيران في ذلك الوقت. وإذا كان هذا التنسيب صحيحاً فإن كثير من علمائنا الأندلسيين العرب المسلمين سيكتسبون الجنسية الإسبانية بعد حين. ولا أظن أن أحداً سيسعد بذلك. أنا أريد من أحد أن يخبرني ما الذي تقوم به الجامعة العربية بالضبط؟

وبالمناسبة

كان هذا الكتاب عندي منذ سبع سنين. وقد نشرت منه بعض الأعمال للرسام والخطاط الجزائري رشيد القريشي. إلا أنه وقع في يدي منذ أيام وأنا في خضم دراستي للخطوط المصحفية القديمة بشقيها الحجازي والكوفي. وانتبهت هذه المرة لعمل الرسام والخطاط العراقي حسن المسعودي في هذا لمشابهة عمله للخطوط المصحفية القديمة فخطر لي أن أكتب شيئاً عن هذا الكتاب. وحيث أن أعمال رشيد القريشي هي من باب الحروفية العربية حسب تصنيفي المتواضع، فلا أحسن من أن ندرج هذا الإستعراض السريع في هذه التدوينة.

غلاف الكتاب واسمه “أمة في المنفى” وهو من إصدار دارة الفنون في عمّان الأردن. وقد ساهم في الكتاب كل من الشاعر محمود درويش والخطاط حسن المسعودي العراقي ورشيد القريشي من الجزائر. وتتضمن حاشية في الكتاب إسم عطالله باعتباره مصمم الكتاب.
وقد قام المصمم عطالله بمقابلة صفحة من شعر محمود درويش المكتوب بخط حسن المسعودي بصفحة من عمل رشيد القريشي الحروفي (Asemic إن شئت). وفي هذه الصورة نموذج من خط المسعودي حيث نرى كيف يحاكي بخطه الخط المصحفي القديم من النوع الكوفي. وهو مع محاكاته إلا أنه يضفي عليه لمسته الشخصية خاصة في تثخن الخط عند نهايات الكلمات.
ويقوم حسن المسعودي بالمناورة في حجم الخط بحسب طول قصيدة محمود درويش في تلك الصفحة. هذه الصورة نموذج للخط بالحجم الوسط حيث يظهر نسيج الخط المتجانس على يد حسن المسعودي الخبيرة.
ولا تعجز طول شجون محمود درويش الخطاط المسعودي حيث يختار حجماً صغيراً للحرف لتستوعب الصفحة كامل القصيدة.
وهذا نموذج من عمل رشيد القريشي ويكاد يكون في صميم الـ Asemic الذي أسهبنا في ذكره اليوم. ويبدو أنه يمكن ربط أي من الحروفيين عندنا الى شيخ الحروفية العربية نجا المهداوي. حيث نرى واضحاً في عمل رشيد القريشي التكوين المبني على تضاد الخط الكبير الجليل مع الخط الناعم الصغير. ورشيد القريشي يستخدم ضربة خطاطية أكثر ارتخاءًا من ضربة نجا المهداوي الخطاطية. وبهذا تكون الخطوط أقرب الى خط الكتابة منه الى الخط العربي. وينطبق هذا على الخط الصغير حيث أنها كتابة يدوية أيضاً. وإذا أردتم أن تشبعوا من الـ “أسيميك” فيمكن تحميل كراسة لأعمال رشيد القريشي من خلال هذا الرابط.
ويحتوي الكتاب على مقدمة بقلم عبدالكريم الخطيبي باللغتين العربية والفرنسية. وقد أحسنت المصممة يارا عطالله تصميم النص الفرنسي باختياره الخط الطباعي المناسب والحروف الكبيرة على طريقة الـ Drop Caps. وهذا على نقيض ما استطاعت أن تحققه في تصميم النص العربي والذي نراه في الصورة اللاحقة.
تصميم النص العربي أقل اتساقاً من تصميم النص الفرنسي في أعلاه. وذلك خاصة في الحروف الكبيرة. وقد اختارت المصممة يارا عطالله خط ياقوت لتصميم النص العربي. ومع جمال هذا الخط إلا أن المصممة لم تُوفق حسب رأيّي الى تحقيق مستوى جمالي يتناسب مع أناقة المطبوع بشكله العام. ولربما كان من الأفضل زيادة المساقة بين السطور مع اختيار حجم أكبر للحرف. وأنا شخصياً أميل الى الوزن الأثقل من ياقوت (ياقوت أسود كما يسمى) إلا أن طابع الكتاب في تصميمه العام لا يستدعي استخدام خط ثقيل في هذا الموضع.

إذاً كانت هذه هي جولتنا التي استعرضنا فيها مديات تتراوح بين الثقافة العربية والثقافة الأجنبية مثلما تناولت كل من الخط التقليدي والخط الطباعي. وهي وإن كان موضوع الحروفية يتكرر على هذه المدونة فإن التدوينة هذه المرة لربما جاءت ببعض ما هو جديد. فمن منا قد سمع بهذا الـ Asemic من قبل. ومع أن الـ Asemic على مستوى النص اللغوي هراء في هذي يتكلف الناس فهمه، فهو على المستوى البصري ممتع.

ختاماً نسأل الله السداد والقول الثابت في الدنيا والآخرة وعسى الله أن يتقبل منّا الطاعات والصيام إنه لطيف لما يشاء وهو العليم الخبير. مبارك رمضانكم وإن قارب على آخره.

الخط الإسلامي الصيني (سيني)

وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا

في سنة 2004 أقيم معرض ومسابقة دولية في الخط العربي في باكستان وشارك فيها خطاطون من 17 دولة من بينها الصين. ويذكر موقع رسالة الثقافة الصينية أن الخطاطين الصينين لم يحظوا بأي جائزة وذلك لعدم تعود عيون الحكام على البعد الثقافي في الخط السيني (بمعنى الصيني وسأستمر في استخدام تسمية الخط السيني للتمييز بينه وبين الخط الصيني الأصلي). ويصدق هذا رسالة إستلمتها على هذه المدونة من فترة بعيدة يعلق فيها أحد زوار المدونة من بلد عربي أن هؤلاء بحاجة الى من يعلمهم قواعد الخط العربي. وفي تقديري أن هذا الأخ مع مجموعة حكام مسابقة باكستان هم من بحاجة الى أن يتعلموا معنى التعارف الثقافي والمعاني الكامنة في الخط الإسلامي الصيني أو السيني.

ودين الإسلام العظيم جاء بحزمة من القيّم الأخلافية منها السلام والتلاقي الثقافي. وكانت المعاني والمحتوى الأخلاقي الإسلامي من أقوى الوسائل التي لانت لها قلوب البشرية في الشعوب التي وصلها الإسلام دعوة دون الفتح العسكري. والأمم الإسلامية الآسيوية مثل ماليزيا وإندونيسيا والمسلمين في الفلبين والصين شواهد على هذا الإستسلام لمعاني الخير والسلام الموجودة في دين الله الحنيف. وقد يكون من المفيد لنا نحن العرب في قلب العالم الإسلامي أن نفهم معنى هذا البعد العظيم الذي يمثله هذا المد الثقافي الذي يمتد من هاهنا الى اقصى الأرض في تنوع ثقافي غنيّ وأصيل. ولذا، وفي محاولة بسيطة منّي أكتب هذه المقالة لعرض الإبداع النابع من قلوب مفعمة بالإيمان وعقول ترسّخ فيها تراث ثقافي غنيّ وعميق.

لنأخذ فرصة من الوقت ونطلع على الخط الإسلامي في الصين.

الثلث الصيني

كان لخط الثلث الذي زيّن المباني التي شيدت في عصر الدولة المغولية الأثر الأكبر في نشأة الخط السيني. ولربما كان عامل الإنحناءات في كل من خط الثلث العربي والخط الصيني الأصيل هو نقطة إنطلاق طابع الخط الإسلامي الصيني أو “السيني”. ولندرس هذا التلاقي عبر مجموعة الأمثلة التالية.

البسملة بالخط السيني. ونرى تأثير خط الثلث العربي واضحاً في هذا العمل الذي يضم أيضاً مكونات صينية معروفة كالأختام الحمراء. ومع أن قلم الخط المصنوع من القصب كان يستخدم في الصين أيضاً إلا أن الأعمال الفنية كهذا المثال كان ينفذ بالفرشاة. ويبدو أن صانعوا هذه الأعمال كانوا يحافظون على إظهار تأثير الفرشاة كنوع من التعبير الفني.
بسملة أخرى من عمل يوسف تشن جنهوي Yousuf Chen Jinhui وهي أكثر رشاقة من البسملة الأولى وتظهر تداخلات خط الثلث العربي. كما أن الأختام في هذا العمل باللغة العربية وبخط ثلث عربي. والختم على اليسار يحتوي خط عربي بالكوفي المربع مع كتابة باللغة الصينية.
وهذا عمل جميل يحتوي على عناصر الفن الصني كرسمة الشجر إضافة الى الأختام الحمراء المعروفة والكتابة الصينية على جهة اليمين. وهذا العمل يمثل نموذجاً رائعاً من تداخل الفن الإسلامي العربي بالفن الصيني حيث أنك تستطيع أن تقرأ الكتابة العربية في الوقت الذي لا تخطئ تعبير الفن الصيني في العمل.
هذا مصحف كتب بخط إسلامي صيني مشتق من القلم الريحاني مع رسوم الزهور – وأحياناً صورة مشيد صغير – عند كل عشرة آيات. كتب هذا المصحف في بكين سنة 1634 من التقويم العام (1053 هجري) وذلك بيد أمة الله نور العلم بنت رشيد. والمصحف محفوظ الآن في متحف ديفيد في الدنمارك.
في هذه الصورة نرى إمتزاج الخط العربي والزخرفة الإسلامية مع الفن الصيني في محراب مسجد نيوجيي في بكين.

طريقة الخط

وبعد أن أستعرضنا بعض النماذج القليلة من الخط الإسلامي الصيني أو السيني لنطّلع على إسلوب تنفيذ هذه الأعمال من خلال بعض التسجيلات التي اخترتها من الإنترنت. وسنلاحظ أن الخط السيني يحتفظ بأساليب تنفيذ الخط الصيني الأصلي من حيث حركة اليد والأدوات المستخدمة. ومع وجود الخطاطين الآسويين الذين يستخدمون قلم الخط المعروف عندنا ويتبعون طريقة الخط العربي التقليدية بتطبيق قواعد الخط العربي، إلا إننا هنا بصدد نوع آخر من الخط العربي أصبح له أصوله وطرقه الخاصّة والذي نتج عن هذا الإلتقاء العظيم بين الثقافة الإسلامية والثقافة الصينية.

والحاج نورالدين مي قوانج جيانج هو من المهتمين بالخط الإسلامي الصيني (السيني) ويروج له من خلال أعمال فنيّة متميزة. وفي التسجيلات الستة الأولى في هذه التدوينة يقوم الحاج نورالدين بشرح الكثير عن أسلوبه الخاص في الخط السيني. أما الخطاط الصيني بدر ماو فله حركة خاطفة مميزة تستقي من الطريقة التقليدية في الخط الصيني والتي تكون الضربة هي الضربة وفيها ما فيها من القوة التعبيرية التي تتجمد وتتجسد مع جفاف الحبر.

أولاً: ستة تسجيلات للحاج نور الدين مي جيانج هوانج
ثانياً: القوة التعبيرية في ضربة الخطاط بدر ماو

الجذر الجيني للخط السيني

ضربة القلم في الخط الإسلامي الصيني تختلف عن ضربة قلم الخط العربي حيث تنبع طريقة الخط السيني من الطريقة الصينية التقليدية. ففي الوقت الذي يُسحب فيه قلم الخط العربي ببطء على سطح الكتابة وتجري في عقل وعين الخطاط الحسابات المطلوبة لرسم الخط وفق الضوابط والقواعد تأتي ضربة الخط الصيني تلقائية بعد تراكم شعوري كما تنطلق شرارة الكهرباء بعد تراكم الكهرباء في مكثاف. وتكون الضربة في الخط الصيني واحدة لا تحتاج الى تحسين بعدها في حين أن ضربة الخط العربي تحتاج في بعض الأحيان الى التحسين أو التتميم كما يفعل الخطاط بزاوية سن القلم في الترويسات وفي ذيول حرف الراء في خط الثلث.

وقد عثرت على مجموعة من لوحات الحروف في الخط الصيني موضحاً عليها مسار الخط حيث يستطيع المشاهد تخيل حركة فرشاة الرسم وديناميكية حركتها بالجمع بين خط المسار وشكل الضربات النهائية. ولعله من المفيد أن نطلع على هذه اللوحات ليزداد فهمنا وحسنا تجاه أصل الخط الصيني والذي يمثل أصل الخط الإسلامي الصيني أو السيني.

وختاماً نحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

صناعة الخطوط العربية

لقد كانا شهرين مضنيين عقدت العزم فيهما على أن أتم موضوعاً كان في بالي منذ أن بدأت هذه المدونة. فعلى الرغم من تجاربي العديدة في تصميم الخطوط العربية إلا أن صناعتها موضوع آخر خاصة بالنسبة الى خطوط الحواسيب الحديثة من نوع الـOpenType / TrueType. وبحمد الله أستطعت الآن أن أنجز تسجيلات لتمرين سريع في صناعة الخطوط العربية بالإضافة الى كتاب موجز حول نفس الموضوع.

وقد كان هذا التقدم بسبب تحولي من برنامج FontLab V الى برنامج FontForge ثم وأخيراً برنامج FontCreator. فأما الأول فإنه لا يصلح إطلاقاً لصناعة الخطوط العربية وهو برنامج صعب الإستخدام وعقيم. وأما الثاني فهو أكثر صعوبة وهو برنامج غامض على منصة الـWindows ولكن على الأقل استطعت أن أبرمج الخط التجريبي الذي اخترته من تصاميمي لهذا التمرين بما بدى أنني قد وجدت الأداة المناسبة. ولكن عندما توقف البرنامج في تصدير خط عربي يعمل بشكل صحيح توقفت أنا بدوري عن إستعماله وعملت بما اقترحه الأستاذ سلطان المقطري فاستثمرت بتحسين نسخة الـFontCreator Home Edition الى نسخة الـ FontCreator Professional Edition 11.5 فكانت في الحقيقة مفاجأة سارة حيث أن هذا البرنامج ذو قدرات ممتازة لصناعة الخطوط العربية وخاصة أداة الـOpenType Designer التي في ضمن البرنامج.

ولندخل في صلب الموضوع ونشاهد التسجيلات التي قمت بعملها خلال هذه التجربة.

أما الموارد المشار إليها في هذا التمرين فيمكن الحصول عليها من الروابط التالية:

والآن لنتفرج على بعض صور صفحات الكتاب الصغير الذي أعددته ليصاحب التسجيلات أعلاه:

 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على نبي الهدى محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إستكشف خط النستعليق

الإمكانيات الكامنة في هذه الأمة هائلة. وتأكيداً لذلك عمل المصمم الجرافيكي طه بدر من الباكستان الذي قام بإعداد سلسلة من التصاميم التي تسهل إستكشاف جماليات خط النستعليق. والنستعليق من ناحية التسمية هي حاصل الجمع: (نسخ) + (تعليق) = نستعليق. وهو خط ناتج من تطور خط النسخ في بلاد المشرق الإسلامي واندماجه مع خط التعليق. وخط النسخ معروف، أما خط التعليق فسمي بذلك لأنه يبدو معلقاً من حيث تدرجة نحو الأسفل مع إتجاه الكتابة، وهي السمة الظاهرة التي بقيت في خط النستعليق.
 
ويبدو أن التصاميم التي أحب أن أشاركها معكم اليوم هي مادة لمحتوى موقع على الإنترنت. وقد بحثت عن الموقع الذي يمكن أن تكون هذه التصاميم قد نشرت عليه إلا أنني لم أجده ويبدو أن المشروع لم يكتمل لحد الآن. على كل حال هذه مجموعة من تلك التصاميم وتستطيعون رؤية المزيد على صفحة المصمم الباكستاني على الـ Behance.