فنون الخط الطباعي

حينما يريد الفنان العربي عمل لوحة  خطاطية فإن أول ما يخطر بباله هو بناء العمل باستخدام الخطوط التقليدية كالثلث والنسخ والرقعة بل ربما خاصة الخط الحر. وقلما يستطيع تصور إمكانية تنفيذ العمل المطلوب بالخط الطباعي وذلك بالرغم من شيوع الخط الطباعي وغلبته – بالكثرة على الأقل – على الخط العربي التقليدي.

وليس السبب دائماً في قصور الخطوط الطباعية من الناحية الجمالية كما سنرى في الأمثلة التي سنعرضها هنا. فأصل السبب هو الحرمان. نعم الحرمان وربما شئ من التباطؤ في المبادرة أيضاً. فأما من جهة الحرمان فإن فن صناعة الخطوط الطباعية واستعمالها كان محتكراً من قبل الشركات الصناعية والمطابع لفترة طويلة من الزمن. وبالتالي لم يدخل التصميم الطباعي كمادة مهمة في مناهج التدريب الأكاديمي للفنانين والخطاطين ومصممي الجرافيك العرب لصعوبة الحصول على الموارد الطباعية. وأما من جهة الكسل في المبادرة فسنرى كيف أن المصممين من الأقوام التي تستخدم الحرف العربي  سبقوا المصمم العربي نفسه في استثمار القدرات التعبيرية للخط الطباعي.

أقوى عنصر في هذا العمل هو العنوان المكتوب بخط طباعي والذي يليه في الأهمية بقية العناصر وبضمنها صورة كيس البصل. والمصمم يستثمر عنصر التباين في التصميم بشكل فعال فهو يناظر بين الحجم الكبير للخط والحجم الصغير. كما يناظر بين المساحة الواسعة للحبر في العنوان والخطوط الدقيقة للإطارات التي تساعد في تنظيم النصوص الطباعية.
هنا أيضاً نرى التركيز على العنوان بالخط الطباعي والذي قام المصمم بالتصرف فيه من حيث وضع مقاطع الحروف المفردة وتركيبها لتحقيق الكثافة والتأثير التصميمي المطلوب. ويؤلف المصمم بين الخط الطباعي والعناصر الجرافيكية الأخرى كالرموز والخطوط لنفس الغرض أيضاً. وتعتمد هذه المعالجة الطباعية على جمال تصميم الخط الطباعي نفسه. وحينما رأيت هذه الأعمال أول مرة تساءلت عن نوع الخط الطباعي المستخدم ولعلها في النهاية من الخطوط المتداولة عبر الإنترنت وليست خطوط مصممة خصيصاً لهذه الأعمال.
لربما ضاع النص في عنوان هذا العمل حيث أن التأثير الجرافيكي هو الغالب. وهذا التأثير ناتج عن طريقة معالجة حروف الخط الطباعي الرئيسي في العمل بتفاصيل جرافيكية والتفريعات الجرافيكية المحيطة به. وطابع الخط الطباعي الرئيسي محلي جداً.
غالب التأثير في هذا العمل من اختيار الالوان. والخط في حد ذاته خط طباعي بسيط وهو يتسم بالطابع المحلي أيضاً. وهذا النوع من الخطوط الطباعية قليل الإستخدام في منطقة الدول العربية ويغلب استخدامه عند الأقوام الفارسية والهندية كما في إيران وأفعانسان والباكستان.
الخط الطباعي مع ما يشبه الخط الكوفي المربع. التكوين في حد ذاته بسيط ولكن التفاصيل الكثيرة تزيد متعة مشاهدة التصميم وتحقق المزج المؤثر بين الإيجاز والإسهاب في التصميم.
يستطيع المصمم الجيد تحقيق الكثير من القليل. فهناك من ينظر الى خط الآلة الكاتبة نظرة إقلال في حين يجد المصمم المتمكن فيه إمكانيات تعبيرية واسعة. والحقيقة فإن خط الألة الكاتبة يختزن أبعاداً مؤثرة للحيز التاريخي الذي احتله في أغلب الثقافات الحديثة وفيه بكل تأكيد بُعد الحنين الى الماضي.
يذكرني هذا العمل بالرسام المصري حجازي ولولا الكتابة الفارسية لظننت أنه قام بعملها. استخدام جميل للخطوط الطباعية في عمل جرافيكي مؤثر.
نختتم هذا الإستعراض بعمل مصمم عربي. تشكر باسكال على هذه المبادرة.

رأيان حول “فنون الخط الطباعي

  1. السلام عليكم أستاذي العزيز
    موضوع رائع وجميل، لم يسبق وأن سلط أحدهم الضوء على أستخدام الخط الطباعي في التصميم الگرافيكي… سباق دائما أستاذ للألتفاف إلى هذه المواضيع المهمة وتفاصيلها الدقيقة.. بالتوفيق دائما وابدا..
    تحياتي…

  2. شكراً عزيزي هشام على هذه الملاحظة اللطيفة. وقد اشتقنا بدورنا الى مبادراتك الجميلة فعسى أن يكون عندك جديد تطلعنا عليه. والحقيقة أنا عندي تجربة جديدة مع برنامج تصميم الخطوط Glyphs وسأرسل لك رسالة حول هذا الموضوع بإذن الله.

    مع خالص محبتي وتقديري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s