Posted by: خالد محمد خالد | فبراير 27, 2010

توصيف الحروف الطباعية الحديثة

من الأهداف التي دفعتني الى عمل هذه المدونة هو زيادة إهتمام المصممين بالحرف العربي. طموحي أن يزداد عدد مصممي الحروف لتحقيق هدف أعلى هو وفرة الحروف الطباعية العربية المتناسبة مع إحتياجات هذا العصر في الثقافة والإتصال والإعلام والفن وليس أخيراً في التعليم. لذا سأبدأ بهذه التدوينة سلسلة من المقالات تهدف الى ترويج معرفة وتكنولوجيا إنتاج الحروف الطباعية. وستكون فئة هذه السلسلة بعلامة “تكنولوجيا الطباعة العربية”  ليسهل استدعائها منفصلة  في هذه المدونة من خلال اختيار هذه الفئة.

حينما درسنا التكامل في الثانوية العامة ذهلت لقدرة هذا العلم في وصف الواقع وفي أمكانية بناء النماذج الرياضية التي تحاكي الظواهر الطبيعية. فرحت أتمنى التوسع في هذا العلم لعلني أستطيع بهذه المعرفة إستحداث كيانات جديدة من خلال الحسابات الرياضية. ثم وبعد وقوعي في حب برمجة الحاسوب بعد تخرجي عثرت على ما هو أقرب قليلاً الى أمكانية خلق الكيانات المبتكرة وذلك من خلال معالج الحاسوب والتركيبات المعلوماتية. ومن ألطف هذه التركيبات هي “التجريدات (abstractions)”. وهي طريقة لتوصيف شئ معين يستطيع الحاسوب أن يعالجها. وهناك طرق رقمية عديدة لتوصيف الخصائص الطبيعية قد يكون من المفيد أن نوضحها في تدوينات لاحقة.

وفي مجال الطباعة أصبح بالأمكان توصيف الحروف الطباعية التي كانت سابقاً تعد بمواد صلبة محسوسة كالخشب والسبائك المعدنية بواسطة الأرقام والرموز، حيث يخزن التوصيف في ملفات يعالجها الحاسوب بسرعته الفائقة ليعيدها الى أشكال حروفية مطبوعة على شاشة الحاسوب أومطبوعة على الورق أو الألواح الطباعية. ومع التطور المصاحب لعلوم الألكتروميكانيك أصبح بالامكان توجيه أجهزة حفر أو قطع لإعادة تشكيل الحروف بشكل محسوس في محيطنا المادي.

أصبح بالأمكان توصيف هذه الحروف بالحاسوب دون استخدام المعدن. الصورة من موقع المصمم الطباعي باسكال زغبي

والحرف المطبوع هو في الحقيقة أداة بصرية يمثل صوت الحرف الملفوظ. ولترميز الحروف المطبوعة لتمكين معالجتها بالحاسوب تستخدم أساليب الترميز ذاتها للأشكال البصرية الأخرى كالصور مثلاً. وهناك أسلوبان  لترميز أو توصيف الأشكال البصرية في الحاسوب. فالصور والمكونات البصرية إما أن تكون ذات توصيف خطي vectors، أو تكون بتوصيف نقطي pixels. ويتمتع الأسلوب الخطي بإمكانية عرض المكون الصوري بأحجام متعددة وبنفس درجة الوضوح في حين أن التوصيف النقطي يتغير مع التكبير والتصغير. لذا فإن الحروف الطباعية التي يتوقع لها أن تظهّر بأحجام عديدة يتم ترميزها بالتوصيف الخطي. ( أنظر الى هذا الشرح للفرق بين التوصيف الخطي والتوصيف النقطي)

التوصيف الخطي والنقطي للحروف

ولا بد للمصمم الطباعي الذي يرغب في تصميم الحروف الطباعية الحديثة معرفة تفاصيل ترميز الحروف بالحاسوب وكيفية معالجة هذا الترميز لتمثيل الحروف على الشاشة أو على أجهزة الأنتاج كالطابعات وأجهزة القطع الصناعية.  ومن الممكن لك كمصمم طباعي التركيز على الجوانب التصميمية والبصرية بشكل أساس ولكن لا بد أيضاً من المعرفة الفنية بتكنولوجيا الحروف لتوسيع أمكانياتك للخوض في مجالات عمل ومجالات إبداعية جديدة.

وسنركز في هذه السلسلة من التدوينات عن توصيف الحروف الطباعية على فئات تروتايب TrueType وأوبنتايب OpenType. وتعتمد هذه الفئات على التوصيف الخطي للحروف. ويمكنك استخدام العديد من برامجيات الرسم الخطية كبرنامج إليستريتر Adobe Illustrator لتوصيف الحروف العربية. ولكن المعتمد في مجال تصميم الحروف الطباعية هو برنامج فونتلاب ستوديو FontLab Studio والذي سنركز عليه في سلسلة توصيف وتصميم الحروف الطباعية العربية. كما سنتطرق الى الأدوات الأخرى التي ستحتاجها في التصميم منها ما هو محوسب ومنها ما هو من الأدوات التقليدية كالأقلام والورق وغيرها مما لم يستطع التطور في عالم الحواسيب القضاء عليها لحد الآن.

 

توصيف خطي للحروف في برنامج فونتلاب

 


Responses

  1. […] المتداولة كحروف تروتايب TrueType أو أوبنتايب Opentype. (أنظر تدوينتنا السابقة عن توصيف الحروف الطباعية) وسأركز في هذه التدوينة على المهارة الثالثة مبتدأً […]


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: