الإبداع وخلافه

الإبداع

بعد تنسيق بسيط بيننا قدر لي أن ألتقي قبل رمضان مع المصمم المبدع حسين الأزعط. في عمّان. وكانت أمسية جميلة  أكتشفت خلالها أن حسين كما يبدو من أعماله المنشورة ملئ بالأفكار غنيّ في العطاء. وقد جلسنا نتبادل الأفكار والمشاريع حيث عرض لي العديد من أفكاره المنفذة والتي يأمل أن ينفدها. وقد  تفاجأت  مفاجأة سارّة بإحدى مبادرات حسين وهي مبادرة “واجهة”  التطوعية والاجتماعية، والتي تهدف لمساعدة المجتمع باستخدام التصميم.

وقد كان من المناسب أن أقوم بتسجيل لقائي مع حسين الأزعط كمقابلة  ولكن كم منكم يريد أن يرى كهلاً مثلي يتحدث الى هذا الشاب الموهوب. لذا وعوضاً عن هذا أقتبس هذا اللقاء معه من الإنترنيت لتعريف زوار هذه المدونة بالأستاذ حسين:

ومما أثر فيّ أيضاً في لقائي مع حسين هو كرمه ولطفه حيث أنه قد قرأ في تدوينة سابقة بأني لم أظفر بكتاب  التصميم الطباعي لهدى أبي فارس وأحظر الكتاب معه ليعيرني إياه. وحينما سألته كيف حصل عليه قال بأنه حصل عليه مباشرة من هدى حيث أنه يتراسل معها. وغير هدى  أبي فارس ممن يعرفهم حسين في مجال التصميم كثيرون فنرى بأنه  قد جمع  خير الموهبة وخير المعرفة والعلاقات  بما هو مثالي لمحترف مقتدر ممن هو مثله.

خلافه: تصميم الخط العربي للمبتدئين

وبعد استمتاعي بإطراء الأستاذ حسين الأزعط بما هو قليل في حقه  حان لي أن أعبر عن خيبة أملي في كتاب “تصميم الخط العربي للمبتدئين – الدليل المصور” من إعداد هدى أبي فارس. وبعد الإطلاع على الكتاب حمدت الله أني لم أعثر عليه في جولتي التسوقية في بيروت. فقد أكتشفت أن الكتاب في الواقع  مجرد مزحة . ويكفي أن  تعرف بأن عنوان الكتاب خادع ولا يفهمك  حقيقة  المادة التي يعرضها في الداخل. ففي الوقت الذي تظن أن الكتاب سيعطيك معرفة عملية لتصميم الخطوط العربية تكتشف بأنه لا يعدو أن يكون مقالة خبرية طويلة وعريضة  عن ورشة نظمتها هدى أبي فارس  في دبي بالشراكة مع ستوديو تشكيل. ولا يزيد الكتاب في أن يعرض لك أعمال المشاركين في الدورة من طلاب وصور عن عروض الأساتدة الكرام الذين شاركوا فيها. ويريد أصحاب الكتاب أن تدفعوا 37.5 يورو ثمن الكتاب لتتفرجوا على أعمال المبتدئين الذين دفعوا هم  ما يزيد على 1500 دولار ثمن المشاركة في الدورة (وثمن الظهور في الكتاب).

غلاف الكتاب العربي في مؤخرة الكتاب كما هو متوقع من أبي فارس
غلاف الكتاب.  والعربي في مؤخرة الكتاب كما هو متوقع من …
لعل من المناسب أن نشير الى أن فكرة الورشة التي يتحدث عنها الكتاب ظريفة. وهي تجمع بين الخط والتصميم الطباعي. وفي الصورة هنا نرى عمل أحدى المشاركات والذي يرتكز على فكرة الخط القديم و التي قامت ببناء خط طباعي ابتداءاً من هذه التخطيطات والخطوط
لعل من المناسب أن نشير الى أن فكرة الورشة التي يتحدث عنها الكتاب في حد ذاتها ظريفة. وهي من المبادرات القليلة التي تجمع بين الخط العربي والتصميم الطباعي. وفي الصورة هنا نرى عمل أحدى المشاركات والذي يرتكز على فكرة الخط القديم و التي قامت ببناء خط طباعي ابتداءاً من هذه التخطيطات والخطوط
من تذكرني هذه التخطيطات بأيام الدراسة التي خلت. ومن المفيد الإشارة بأنه يحلو توليد توليد وتطوير الأفكار التصميمية باستخدام الرسم اليدوي. وغالب المحترفين يقضون وقتاً في المراحل الأولى من التصميم بالتخطيط بواسطة القلم والورق.
تذكرني هذه التخطيطات بأيام الدراسة الخوالي. ومن المفيد الإشارة بأنه يحلو توليد وتطوير الأفكار التصميمية باستخدام الرسم اليدوي على الورق. وغالب المحترفين يقضون وقتاً في المراحل الأولى من التصميم بالتخطيط بواسطة القلم والورق.
من التخطيط على الورق الى الخط المحوسب بشكله النهائي. ليت أبي فارس ترجمت الخطوات بما يمكن متابعته من خلال الكتاب
من التخطيط على الورق الى الخط المحوسب بشكله النهائي. ليت أبي فارس ترجمت الخطوات بما يمكن تطبيقه عملياً في صناعة الحروف العربية.
ولن نغمط حق أبي فارس فيما يتعلق باستخدام الخطوط في الصفحات الطباعية. ويعرض الكتاب بعض التصاميم اللطيفة لصفحات طباعية تعرض تأثير استخدام خطوط معينة للعناوين مع النص.
ولن نغمط حق أبي فارس فيما يتعلق باستخدام الخطوط في الصفحات الطباعية. ويعرض الكتاب بعض التصاميم اللطيفة لصفحات طباعية تعرض تأثير استخدام خطوط معينة للعناوين مع النص.

الحق يقال

لربما كنت قاسياً في حكمي على الكتاب وعلى أصحاب الفكرة. ربما. ولذلك لا بد لي أن أقول أيضاً بأني قد قرأت لأبي فارس مقالة تظهر من خلالها معرفة جيدة عن الخطوط العربية. كما أن لها مبادرات جيدة من خلال المعرفة التي تنشرها عن الطباعة العربية من خلال موقعها خط(.)نت. ويبدو أن مبادرتها  هنا من خلال هذا الكتاب قد أخفقت. على الأقل في تقديري.  ولمن أراد أن يطّلع على الورشة التي تتولد عنها هذه الكتب فيمكن أن يحكم بنفسه بعد زيارة موقع تشكيل.

ليس كل ما يلمع ذهباً

وليس كل المدعبل جوز

حدثنا أحد الأساتذة في الجامعة عن صديق له تولدت لديه عقدة في صغره من كل أسود صغير يتدحرج. فقد وجد هذا الصديق في صغره يوماً ما حبة صغيرة سوداء حسبها زيتونة. فلما مضغها أكتشف أنها في الواقع بعرة. والدرس بليغ هنا ويوضح خطورة التصنيف وتأثيره على تصرفاتنا. ولا بد لنا من منهجية مناسبة في التصنيف والتبويب وإلاّ اشتبه علينا البعر من الزيتون كما حصل مع صديق أستاذنا الجامعي هذا.

وقد شغل التبويب والتصنيف العلماء كثيراً خاصة علماء الأحياء. فالتصنيف مهم لمعرفة وفهم الكثير من الحقائق عن الأشياء وعلاقة بعضها مع الآخر. وفي مجال الحرف العربي نجد أن أغلب المهتمين بالخط العربي يلجأون الى وضع تصنيف لأنواع الخطوط العربية. ويتفق الغالب منهم على تضمين خطوط الثلث والنسخ والفارسي والديواني والرقعة والكوفي في أساس تصنيفهم في حين يهمل الكثير منهم الخط المغربي. وفي مقابل ذلك يذكر مصنفو الخط العربي أسماء العديد من الخطوط دون تقديم نماذج عن تلك الخطوط. وتصانيف الخط العربي في العموم مضطربة ومتباينة ولا تستخدم منهجية تصنيف علمية. وتستطيع ملاحظة ذلك من مقارنة شجرة الأقلام الواردة في كتاب بدائع الخط العربي لناجي زين الدين المصرف مع تحليل سطان المقطري لمسار الخط العربي.

شجرة الأقلام
شجرة الأقلام العربية في كتاب ناجي زين الدين المصرف
مسار الحرف العربي
دراسة سلطان المقطري لمسار الحرف العربي

تصنيف الخطوط العربية

ولا أريد اليوم سوى تقديم بعض المقترحات لتصنيف الخطوط العربية. فمن الصعب عليّ تحديد منهجية كاملة لتصنيف الخطوط لأن االموضوع يتجاوز إمكانياتي الحالية حيث لم أتوسع بعد في دراسة منشأ وتطور الخطوط العربية. وأريد ابتداءاً أن أوثق أصناف الخطوط العربية التقليدية المشهورة في لوحات إرشادية تعبر عن الخصائص البصرية الأساسية لكل من الأنواع الرئيسة، وهي خطوط الثلث والنسخ والرقعة والفارسي والديواني والكوفي والمغربي. وقد أعددت اللوحات التالية التي يمكن أن تضمها الى مكتبتك الصورية كمراجع لخواص تلك الخطوط. وقد تفيدك كذلك لخلفيات الشاشة إن كنت ترغب في تغيير ديكور محتوى حاسوبك.

خط الثلث
خط الثلث
خط النسخ
خط النسخ
خط الرقعة
خط الرقعة
الخط الفارسي
الخط الفارسي
الخط الديواني
الخط الديواني
الخط الكوفي
الخط الكوفي
الخط المغربي
الخط المغربي

تصنيف الخطوط الطباعية

وتظهر حاجة حديثة لتقسيم الخطوط الطباعية الى مجماميع وعوائل. فقد أفرزت تكنولوجيا الوثائق المنقولة كصفحات الإنترنيت ووثائق الـ PDF على سبيل المثال، الحاجة الى تعريف نوع الخط المستخدم في تشفير هذه الوثائق. وصفحات الإنترنيت في غالبها لا تتضمن وصف مجموعة الخطوط المطلوبة لتظهيرها وإنما تتضمن إشارات الى أسماء الخطوط فقط. ويقوم حاسوبك باستخدام الخطوط المثبتة لديك لتظهير الصفحات وحسب الأسماء المشار إليها في شيفرة الصفحة. وفي حالة عدم وجود الخط المشار إليه على حاسوبك يقوم الحاسوب باستخدام تقنية معينة لاستبدال الخط المطلوب في الصفحة بخط آخر متوفر في حاسوبك يشبه في خواصه الخط المطلوب أصلاً.

وترتكز تقنية الإستبدال على تعريفات يقوم مبرمج الصفحات بتثبيتها في شيفرة الصفحات باستخدام برمجة CSS. واختيار المبرمج للخطوط المستبدلة مبنية على معرفته المسبقة بأشكال الخطوط وتحديد الخطوط ضمن عوائل خطية ذات خصائص بصرية متشابهة. ولا أعرف عن تقنية رفمية للإستبدال الآلي لأنماط الخطوط، اللهم إلا تقنية Panose الغير شائعة. ولعل مستخدمو برنامج فونتلاب قد لاحظوا هذا الأسم أثناء تثبيت تعريفات خطوطهم باستخدام هذا البرنامج.

وتعمتد طريقة Panose على التعريف الكمّي (الرقمي) للخصائص البصرية حيث تقوم بتحويل الخصائص المختلفة للخط الى مجموعة من الأرقام التي تجمع في رقم واحد يمثل علامة الخط. وتركز الطريقة على الحرف اللاتيني بشكل أساس مع اهتمام بسيط بالحروف الآسيوية في حين أنها تهمل الحرف العربي بالمرة وتعطية رقم يشير الى أنه غير معرف.

طريقة أخوكم خالد في الوصف الكمي لخصائص الحروف البصرية

ويبدو أني لم أستنفذ نفسي بعد في الحديث عن خصائص الحروف العربية. وقد خطرت لي فكرة قد تفيد في وضع الخطوة الأولى الى التوصيف الكمي للحروف العربية. والطريقة تعتمد على ما ذكرته في المقالة السابقة عن عناصر طراز الخطوط العربية وهي: الشكل العام (هندسي الى حر)، التباين، معالجة الحواف والنهايات (الحلية)، الوزن، الميل، والعرض. وقد لا تكون هذه كل العناصر المميزة للحرف كما أن بعض العناصر قد يحتاج الى تفريع لإمكانية التطبيق الصحيح للطريقة المقترحة.

معايير التقييس
المعاير المزدوجة: قياس وتوليد (راجع التدوينة السابقة)

والطريقة تعتمد على تحديد مدى مطابقة شكل الخط لكل من عناصر الطراز برقم كمّي. فبالنسبة الى الشكل العام يمكن تمثيل مدى قرب أشكال الحروف في الخط من الأشكال الهندسية الأساسية كالمربع والدائرة والمستطيل والمثلث. ونستطيع قياس التباين بالنسبة المئوية لأكثر أجزاء الخط تخصراً مقسوماً على أكثر أجزاء الخط سماكةًً. وقد يكون قياس بعض العناصر سهلاً، كقياس ميل الحرف، في حين أن عنصر الحواف والنهايات غير قابل للتحديد الكمّي الى حد ما (جماعة Panose عندهم طريقة لذلك ولعله يجدر مراجعة طريقتهم لاستنباط رقم لشكل نهايات الخطوط).

وبعد تحديد كميات تحقيق الحروف للعناصر المذكورة نستطيع معالجة الأرقام بأشكال عديدة. ونستطيع أيضاً أن نمثل الخطوط الطباعية بأشكال بيانية لدراسة مدى اقتراب خط ما من حيث الشكل من خط آخر ولإغراض تحليلية أخرى. ولكن المهم في هذا هو وضع أساس لإمكانية لتعرف الحواسيب على طراز الخط المستعمل وبالتالي إمكانية استبدال الخطوط الغير متوفرة بأخرى متوفرة تشبه المطلوبة من حيث الخواص التصميمية.

التقييس الكمّي للخطوط العربية

تقييس الخطوط العربية التقليدية
تقييس الخطوط العربية التقليدية
تقييس الخطوط الطباعية العربية
تقييس الخطوط الطباعية العربية

وقد قمت بتطوير تطبيق بسيط باستخدام VBA ضمن برنامج MSWord لتسقيط الرسم البياني في إليسترتور. ويعد هذا التطبيق مثالاً على إمكانية السيطرة البرمجية على برنامج اليسترتور والذي ستجده مفيداً في حالة حاجتك الى إنتاج الرسوم بواسطة البرمجة. وقد استخدمت هذا التطبيق في توليد الرسومات المضمنة في هذه التدوينة. وتستطيع تحميل التطبيق من هذا الرابط.

وعودة الى التصنيف

حينما يكبر المرأ يبدأ في اجترار القصص القديمة التي يعيدها على مسامع أهله المرة بعد المرة حتى يحفظوها. ويبدو أني قد وصلت الى هذه المرحلة. فأجدني اليوم أعود الى تقنية الـXML لاستخدامها في تصنيف وتبويب الخطوط العربية. وأكاد أرى في الـXML الحل لتوصيف الكثير مما يخطر على بالي هذه الأيام. وقد استخمدتها أولاً في منتوج برمجي طورته من زمن لتصميم التشطيبات الإنشائية، حيث قمت بخزن مواصفات مواد التشطيب من حجر ورخام وبلاط السيراميك وغيره باستخدام لغة XML. والجمال في هذه اللغة أنها تصلح لقراءة البشر والحاسوب في ذات الوقت. وهي ذات تركيب طبقي شجري مما يجعلها مناسبة للتبويب والتقسيم. وباستخدامها مع طريقة التقييس الكمّي الموصوف أعلاه نكون قد إتجهنا الى طريق التقسيم العلمي المستقر للخطوط العربية. وتستطيع مراجعة المقالة على هذا الرابط للتوسع في معرفة مقدرة اللغة على هيكلة المعلومات.