هندسة

قد تكون هذه  العدادات التي تحسب عدد الزيارات على المواقع الألكترونية مفيدة. فمن خلالها بدأت أتحسس نوع الطلب على المعلومات المنشورة على هذه المدونة. والشئ العجيب أن أغلب الزيارات المحالة من محركات البحث تأتي سعياً وراء تعريب برنامج أوتوكاد. والذي أستقطب هذه الزيارات هي التدوينة التي نشرتها سابقاً حول أداة قمت بتطويرها منذ بداية التسعينات من القرن الماضي حيث استطعت أن أنشر نسخة صالحة منها للإستخدام مع إصدار أوتوكاد 2000 يومذاك.

نموذج لتصميم غلاف كتاب إرشادات الإصدار الأول

وقد قمت بتحميل الأصدار على عددٍ من المواقع لنشره وظهر بعد مدة أن عدد التحميلات من قبل المستخدمين كان متوسطاً. ولم يتصل بي سوى شخصين حول التعريب. وقمت بمحاولات لتسويق التعريب محلياً في العراق ولم تسدي هذه المحاولات كثيراً أيضاً. ولذلك تركت التعريب لما هو أجدى في وقتها، ولذا فإنني اليوم متحير في أمر هذه الزيارات الجديدة لموضوع التعريب.  ولعله من المفيد أن أعطي هذه الأداة  البرمجية فرصة أخيرة  وأجعلها متوفرة للمستخدمين من خلال هذه المدونة.

ولأجل القيام بذلك  كان لا بد علي أن أقوم بتحوير أداة التعريب للعمل في إصدارات أوتوكاد الحديثة. لم أكن أعلم أني سأعود الى ملفات المصدر القديمة لتطوير هذه الأداة الحروفية. والحقيقة فأن الكثير من هذه الملفات غير متوفر لديّ اليوم فقد تركتها في بيتي في العراق. لقد أجبرتني ظروف هذا البلد المنكوب بشكل مزمن على مغادرته منذ سنين حيث حملت معي ما استطعت حمله ومنها ملفات متفرقة تحوي شفرة المصدر لأداة التعريب. وبشئ من البحث والهندسة العكسية على الملفات النهائية أستطعت أن أنهي خلال الأسبوع الماضي إصداراً سريعاً للتجربة من قبل المهتمين. ولعل هذا الإصدار يمثل أداة نافعة لمن يريد أن يضيف العربية الى رسومات هندسة يراد طبعها.فالشئ المهم الذي يميز أدوات التعريب هي إمكانية طبع الحروف العربية مع مكونات الرسوم الهندسية. وبالإمكان رؤية نموذج من طباعة حروف أدوات التعريب على هذه الوصلة.

يمكن طبع حروف أدوات تعريب أوتوكاد

وللحصول على هذا الإصدار قم بتحميله من هذ الوصلة. وجميع الملفات  في هذا الإصدار مفتوحة وهذه دعوة للمهتمين لتطوير الأداة بالطرق التي يرونها مناسبة أو الأتصال بي لتعديل الأداة بما يناسب الإحتياجات المتخصصة. وفي حالة ثبوت الحاجة الى تعريب أوتوكاد فيمكنني المضيّ بمشروع يمكّن المستخدم من طباعة حروف Truetype التي تظهر على الشاشة في أوتوكاد ولا يمكن طبعها.

وحيث تهدف هذه التدوينة الى تطوير تصميم الحروف العربية وزيادة المعرفة العامة في هذا المجال فلعله من المفيد أن أعيد الى التداول مصمم حروف أوتوكاد الذي أرفقته ضمن الإصدار الأول. ولكن الأمر يعتمد على مستوى الطلب من قبل المستخدمين. وقد يكون من المفيد أن نجري الإستطلاع التالي حول هذه القضية:

تعريب برنامج أوتوكاد

هل تصدقون أن العبد الفقير استطاع يوماً أن يبرمج أداة لتصميم الحروف العربية من مثل فونتلاب؟ أنا أكاد لا أصدق أيضاً. ولكن حينما بدأت البحث عن أجزاء هذا البرنامج لعرضها في هذه التدوينة في صناديق الحفظ المتربة على حاسبتي عثرت على روائع لا أدري كيف نسيتها. كان ولعي بالبرمجة بمقدار ولعي بالحروف العربية أو أكثر. لم تعرض عليّ مشكلة ألاّ ولدي حلها بالبرمجة. ولتعريب برنامج أوتوكاد صممت البرنامج الذي كان هذا واجهته:

واجهة استخدام مصمم الحروف

وتمكنت بهذه الأداة من تصميم أطقم حروف عديدة للتعريب وضمّنت الأداة نفسها في الأصدار ليتمكن الآخرون من تصميم أطقم حروف بأنفسهم. وقد قمت بتنفيذ ستة أطقم حروف منها ثلاثة من تصميمي:

نماذج خطوط عدة تعريب أوتوكاد

كان إصدار تعريب برنامج أوتوكاد كاملاً مع كتاب الأرشادات الذي يمكن تنزيله من هذه الوصلة. وسأحاول في هذه التدوينة بيان مجالات وفوائد الدمج بين تصميم الحروف والبرمجة.

ولقد كان هذا المشروع بحق مجالاً للدمج بين التكنولوجيا والفن حيث تجسدت النواحي التكنولوجية في أستخدام تقنيات أوتوكاد المختلفة وبخاصة لغات البرمجة التي يوفرها هذا البرنامج لتطوير أدوات تصميمية متخصصة، فيما ظهرت الجوانب الفنية في تصميم أطقم الحروف وتصميم المكونات الكرافيكية لواجهة الأستخدام الخاصة بأداة التعريب.

والحقيقة أن الكثير مما تحقق في هذا المشروع يعود الى الأمكانيات العالية لبرنامج أوتوكاد نفسه فيما يوفره من لغات برمجة لعمل الوظائف المتخصصة وما يصاحبها من قوائم وأشرطة الأوامر في واجهة الأستخدام بما يمكن من دمج الأداة التي تطورها مع البرنامج بما يظهر كوحدة صميمية في هيكل البرنامج. وهذه المعمارية المفتوحة كما تسمى (Open Architecture) أوحت لي بأن أعتمد المثال المفتوح أيضا في عدة نواحي، منها عمل وظائف برمجية خاصة بالتعريب بما يتيح للمستخدم العربي أن يستخدمها في مد التعريب في أتجاهات تناسب المستخدم. ولمعرفة أمكانيات أوتوكاد أنظر الى نتائج البحث على هذا الموضوع من خلال هذه الوصلة.

أشرطة أوامرمتخصصة في واجهة استخدام أوتوكاد
فنون تصميم أطقم الحروف العربية

وساعدني المشروع في فهم آليات نظم تعريب الحاسبات فيما يتعلق باستخدام صفحات الترميز (code pages) وإسقاط سلسلة النص المرمزعلى أشكال الحروف (glyphs) واختيار شكل الحرف المناسب آلياً بحسب موقع الحرف من الكلمة باستخدام جداول البحث (lookup tables). وبعض من هذه التقنيات لا تزال تستعمل في تقنيات ظهرت لاحقاً في أطقم حروف Truetype و Opentype.

وكانت لغة ليسب (LISP) هي أول ما استخدمت لتجربة التقنيات البرمجية المذكورة في أعلاه. وهي لغة سهلة التعلم بالرغم من الترميز الغريب لأسماء الوظائف. وسأنشر ملف التعريب كاملاً على هذه الوصلة لمن يستطيع الإستفادة منه لتطوير نظم تعريب أفضل في أوتوكاد أو في منصات أخرى لتطويرالبرمجيات. وبطبيعة الحال أنا حاضر لتوضيح البرنامج للراغبين في الإستفادة منه وذلك من خلال الإتصال بي عبر هذه المدونة.

بسم الله وبحمده

هذه أول تدوينة ولعله من المفيد التنويه لزيارة صفحة “ما هذا؟” لمعرفة ما هذا.

أول مشروع لي بعد التخرج من دراسة الهندسة المعمارية كان تصميم لطقم من الحروف العربية للإستخدام الهندسي. لم يكن لدينا حاسبات يومذاك من عام 1980. ولإضافة الكتابات الى الرسوم الهندسية كان لا بد من الطلب من خطاط محترف أو أستخدام ضبعات الحروف، كما يسمونها.

وقد ظننت أنه بإمكاني تصميم طاقم حروف عربية ذات مزايا جديدة فكانت النتيجة ما أسميته الحروف الهندسية العربية. وبالرغم من كونها محاولة بدائية إلا أني أظن أن فيها بعض الأفكار فيما يتعلق بتطويع الحروف العربية الى المتطلبات الفنية الحديثة. فقد تم تطبيق نظام الـ ISO في التكبير والتصغير.

ولأجل الحصول على التجانس في شكل الحروف وعلى عادة مصممي الحروف وتمشياً كذلك مع ما هو متعارف عند الخطاطين قمت بتكوين ما أسميته هيكلاً لبناء الحروف عليه.

وقد عرضت التصميم على عدد من المصنعين بضمنهم شركة Rotring. ولذلك فقد قمت بإعداد كراس يوضح الفكرة ويعرض نموذج الحروف المصممة. وقد أعددت الكراس باللغة الأنكليزية ليسهل أستخدامه من قبل الشركات التي هي بالطبع أجنبية. ويمكنكم مشاهدة نسخة مختصرة من الكراس عبر هذه الوصلة.