الفرصة الضائعة

تسنى لي تجربة جهاز الـ Galaxy Tab 10.1 وحاولت معرفة إمكانية هذا الجهاز في استخدام الحروف العربية. وأكثر ما أعجبني فيما يتعلق بالعربية على هذا الجهاز هو الخط المستخدم عليه. وحينما استخدمت المتصفح المضمن على الجهاز كانت هذه المدونة من أول ما خطر لي أن أستعرضه. وقد كانت مفاجأة سارّة لي أن يعرض المتصفح هذا الموقع بشكل جميل حيث كان لنوع الخط المستخدم على الجهاز الأثر الأكبر في هذا تحقيق هذا التأثير الجميل.

المدونة على اللوح
عرض هذه المدونة على لوحة Galaxy Tab 10.1

وحيث أني لم أزل حديث الإستخدام للحواسيب اللوحية فلم يتسن لي النظر تحت غطاء المحرك لمعرفة أسم ملف الخط الذي يستخدمه هذا الجهاز. وقد قرأت في مكان ما أن مصمم الخط العربي لنظام  الأندرويد هو باسكال زغبي. ولم أستطع التحقق من هذا ولكن الخط يشبه كثيراً أعمال المدرسة اللبنانية التي ينتمي إليها باسكال. وخط جهاز الجالاكسي تاب  يشبه الى حد كبير الخطوط المجانية التي عرضناها للتحميل في تدوينة سابقة وهي من أعمال نادين شاهين لشركة لاينوتايب.

لقطة الجالاكسي
صورة صفحة هذه المدونة كما تم إلتقاطها داخلياً بواسطة جهاز الجالاكسي تاب

ولعل لشاشة الجالاكسي تاب دوراً كبيراً في إبراز جمال الحروف. وكذلك دور محرك تظهير الحروف حيث تم تمثيل حافات الحروف بدرجة عالية من النعومة. ولكن في الواقع إن إختيار نوع الخط العربي له دوره أيضاً. فتصميم الخط بتباينه القليل وانتظامه العالي ساعد في تظهير صفحة الإنترنيت بهذا الشكل الجميل والجديد. وقد بدا لي حين رأيت هذا التظهير كم هو تقصير شركة مايكروسوفت فيما تعرضه من الخطوط العربية المضمنة مع نظام تشغيلها ومع مجموعة برامج الأوفيس. فكل من خط العربي البسيط المخصص للطباعة على الورق وخط تاهوما المخصص للشاشة لا يصلحان إلا لتسقيط فريضة تطبيق العربية على نظام تشغيل الويندوز.

صورة الكاميرا الخارجية
صورة لشاشة الجالاكسي تاب ألتقطت بواسطة كاميرا خارجية
صورة مقربة
صورة مكبرة للشاشة بواسطة عدسة ماكرو

أستطيع القول عموماً بأن تجربة إستخدام العربية على الجالاكسي تاب كانت مثمرة وشجعتني في المضي في ما بدأت به في هذه المدونة من محاولة تحسين الخطوط العربية على الحواسيب. وقد ثبت لي أنه في الإمكان تعويض هذا النقص الواضح في مستوى الخطوط العربية وتحديداً على نظام تشغيل الويندوز.

سود مواقعنا

حيمنا يدخل زائر الى موقع من المواقع العربية فإنه كأنما يدخل الى سوق من أسواقنا الشعبية. فمثلما هو الحال عند الباعة في الأسواق الشعبية العربية هذا البائع يصيح هنا وذلك البائع يصرخ هناك، فكذلك الحال في المواقع العربية ترى الكثير من هذه الصور الصغيرة التي تومض وتتنطط وتصيح في أرجاء الصفحة في كل مكان. بل وحتى المواقع التي من شأنها خدمة التصميم تزحم زائريها بهذا الضجيج البصري المتواصل. ويبدو أن مصممي المواقع العربية مولعون بالحركة الى درجة “تسلب العقل”. فالموقع على هذه الوصلة على سبيل المثال يسلب إرادتك في تحريك الصفحة ويلغي حقك في أختيار ما تريد رؤيته حيث تتحرك الصفحة من تلقاء نفسها الى الأسفل والأعلى ولا يجدي معها مصارعة المنزلقة الظاهرة على يمين الصفحة في شئ. وهنا أتذكر من دراستي المعمارية كتاباً أسماه مؤلفه النمساوي أدولف لوس “الزخرفة والجريمة”. ولعل أدولف لوس سيغير من نظريته لو تسنى له رؤية مواقعنا التي أود أن أسلّط عليها “أدولفاً” آخر تعرفون من هو.

مواقع تدعمها إقتصاديات مجدية

 

ومع تزايد أهمية المواقع الألكترونية كمصدر للمعلومات والمعرفة فإن المواقع العربية بحاجة الى إعادة النظر في مستوى أدائها البصري. وهي اليوم ليست أحسن حالاً من نظيرها المطبوع كالكتب والصحف والمجلات العربية من حيث المستوى التصميمي والإنتاجي (أنظر تدوينتي السابقة عن الكتاب العربي). وفي تقديري فإن ذلك يعود الى الأسباب التالية (إن لم يكن عندك استعداد لجرعة من الفلسفة الإقتصادية تستطيع العبور مباشرة الى الفقرة اللاحقة ولن يفوتك شئ):

  • لا يرتبط الإقتصاد والمجتمع العربي بالإنترنت إلا في مجالات محددة يغلب عليها مجال الشبكات الإجتماعية  أو الإعلام (بضمنه الجانب الترفيهي كالتمثيل والغناء الخ الخ)
  • البيئة الغير ممكنة للإبتكار والإبداع من حيث تشريعات حماية الحقوق الفكرية من جهة ومن جهة أخرى ثقافة القرصنة المتفشية في مجتماعتنا
  • الهيمنة من قبل الشركات المصنعة الغربية بدوافع “سوقية++” (على وزن ++C)
  • مستوى الحس الجمالي المقترن بالمطبوع والمشاهد في المناطق العربية. فكما أن العرض الناتج من عمل المصممين بالعربية ضعيف فكذلك الطلب ضعيف والمواصفات الجمالية المطلوبة عندنا ضعيفة في الغالب (يا جمهور، إنت ليه عايز كدة؟)
  • تكنولجيا الأنتاج مصممة أصلاً لخدمة اللغات الغربية. فالحاسبات والبرمجيات وحتى الحروف العربية أحياناً مصممة من قبل “أجانب”
محاولتي المتواضعة لبناء موقع تجاري للسوق الدولية

 

ولو جئنا الى الواقع فإن ما ذكر أعلاه لا يعفينا من مسؤولية تحسين المستوى التصميمي للمواقع العربية. فلا تزال هناك إمكانية في عمل مواقع ذات مستوى بصري مؤثر وذلك باتباع وصفة أسميتها أسس خالد لتصميم صفحات الإنترنيت والتي تتلخص فيما يلي:

  1. تحديد الغرض: ومع أن هذا ليس خاص بالتصميم البصري لصفحة الأنترنيب إلا أن تحديد الغرض وتطويع كافة التفاصيل لهذا الغرض يضفي نوعاً من الوحدة والتناسق في التصميم.
  2. التقسيم العام لمساحات الصفحة: وهذا التقسيم يأخذ شكل الجدول حيث يحتل في الغالب أسم الموقع أو موضوع الصفحة الخانة العلوية الأولى. وتوزع المواضيع في المساحات المختلفة وحسب أهمية الموضوع حيث تحتل المواضيع الرئيسية والأولى المساحة البصرية السائدة والتي تكون غالباً المساحة الأكبر وتتوسط مساحة الصفحة. ويتطلب هذا التقسيم تخطيطاً مسبقاً وهو في الغالب يتزامن مع مرحلة تخطيط الموقع بشكل عام وهو عند المصممين الجيدين يبدأ على الورق قبل الشاشة.
  3. المنظومة اللونية: وهي تحدد شخصية الصفحة. فاللون يقترن بمعاني نفسية. ومع التفسير المتباين عند الأشخاص للألوان هناك قواعد ثابتة في استخدام الألوان يشترك بها أغلب الناس الأصحاء. ويلعب العرف دوراً مهماً في نوع المنظومة اللونية المستخدمة. وهناك مواقع كثيرة تساعد في تكوين المنظومات اللونية لتصميم المواقع، والمفضلة لديّ هي: kuler وColorSchemer.
  4. أنواع الحروف الطباعية المستخدمة (الفونتات): ودور الحروف وظيفي في الأساس حيث يتم من خلالها توصيل المعنى الى مستخدم الموقع بوضوح وسهولة. كما يلعب الحرف دوراً مهماً في التصميم البصري وهو يكمل العنصران البصريان في أعلاه في تكوين البعد الجمالي لصفحة الموقع. إلا أن الفونتات التي يمكن عرضها على الصفحات تنحصر فقط في ما هو مثبت على أجهزة المستخدمين وهذا يحدد المصمم في استخدام ما يوزع من فونتات مع نظم التشغيل أي ما يأتي مع الويندوز أوالماك. وهناك حل سهل يكمن في تحويل بعض النصوص الى صور لتضمينها على الصفحات. كما يمكن استخدام طرق أكثر تعقيداً ولمن أراد التوسع يمكنه البحث على الوصلة التالية.
  5. المكملات: من الرسوم والأزرار والأدوات الأخرى. ومن الضروري أن تكون هذه المكملات ساندة للتصميم من حيث الوظيفة والتنسيق البصري.

وأرى أن الكثير من مصممي المواقع العربية مفتونون بهذه الأدوات الصغيرة (وخاصة رسومات جيف gif التي “ترتجف”) ويقيمون الموقع كله لأبراز هذه التفاصيل الصغيرة التي تنافس محتوى الموقع على جذب انتباه المستخدم. وأنا شخصياً حينما أحاول أن أركز على موضوع الصفحة تشوش عليّ هذه الرسومات المتحركة وكأنها حشرات تحتضر بعد دعسها على جوانب الصفحة.والحقيقة أنه لا ضير من الحركة البسيطة أو الهادئة. المهم أن لا تشتت الحركة انتباه المتصفح بل تساعد على خلق التأثير المناسب المنسجم مع موضوع الصفحة. وهناك الكثير من الموارد المجانية المفيدة على الإنترنيت مما يمكن الإستفادة منه كأمثلة المواقع على هذه الوصلة.

ختاماً وتغييراً للموضوع، أهدي لكم قصيدة صفي الدين الحلي “سلي الرماح العوالي عن معالينا والتي يقول فيها:

بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا،        خِضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا