حروف طباعية ناجحة: خط منى

لا تستخف بما تحسبه هين فقد يظهر منه ما لم تكن تتوقع أبداً. وقد كان لي زميل في دراستي الثانوية ضئيل الحجم اسمه خالد أيضاً. وكلما نظرت إليه وجدته يسحب نفساً من سيجارته التي كان قد أشعلها من عقب السيجارة السابقة لها. حتى إذا جاء يوم نشاط اختراق الضاحية الذي نظمته المدرسة واشترك فيه أغلب الطلاب اكتشفت المواهب الدفينة في خالد هذا. فقد كنت أركض في السباق جاهداً في الوصول الى النهاية وإذا بخالد هذا يمر من جانبي كالدراجة البخارية. ولم أتمالك نفسي حين لقيته في نهاية السباق حيث قلت: “فما بال هذه السجائر التي لا تنفك تدخنها؟”.

مقارنة خط منى بخط ياقوت

وهذا هو اليمن كذلك، أقّل الدول العربية تنميةً ويخرج منها من أمثال توكل كرمان التي حازت على جائزة نوبل وعبدالله عبدالكريم فارس الذي صمم خطاً طباعياً واسع الإنتشار وهو خط منى. وإن كنت  في المحيط العربي الآن فلن تتجشم عناء لترى نموذجاً من هذا الخط من حولك في شكل ما، إما على إعلان أو مطبوع أو نشرة أو علامة ما في محيطك الحالي. خذ لك نظرة على ما حولك الآن وفي هذه اللحظة  وستفهم ما أقصد.

وأنا أقرر سعة انتشار خط منى على مشاهدتي الخاصة وليس على أساس إحصائي معين وليس أيضاً على ما يدعيه عبدالله فارس نفسه من أن خطه يستعمل في 80% من المطبوعات العربية. وأحب هنا أن أقتبس من الأخ محمد حسن الشنقيطي الذي قام بإحصائية عن استعمال الخطوط في المطبوعات الإعلامية في عدد من الدول العربية حيث كانت النتائج كما يلي:

 مصر  حوالي 78% من المطبوعات المختارة تستخدم “ياقوت” (دمشق) والنسب الباقية لم يكن لـ “منى” فيها النصيب الكبير
 الكويت  63 % ياقوت 37% منى والبقية خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها
 السعودية  56 % من العينات تستخدم “منى” وحوالي 28% لـ “ياقوت” في الصحف اليومية أساساً والبقية خطوط لم تتوفر اسمائها حصرية ببعض الصحف وخطوط أخرى.
 المغرب العربي 74 % “ياقوت” (معروف في المنطقة بـ “الجزائر”) و 16% منى والبقية خطوط أخرى منها خط شبيه بياقوت لم يتوفر أسمه ويتميز عنه برفع طرف المحارف حـ ، جـ إلخ..
 السودان 59 % ياقوت 33% منى البقية خطوط أخرى لم تتوفر اسمائها
لبنان   72 % ياقوت 10% منى وحوالي 18% خطوط حصرية بصحف عريقة لم تتوفر اسمائها
 الإمارات  77 % منى 16% ياقوت والبقية خطوط أخرى
 الأردن 33 % خطوط حصرية أو خاصة لم تتوفر اسمائها (الاردن البلد العربي الوحيد الذي اشارت الدراسة لعناية الصحافة فيه بالخطوط الخاصة والمرخصة) 48% ياقوت و 19% منى
دول عربية أخرى منها ليبيا، اليمن، سوريا كان لمنى النصيب الأكبر فيها، بينما قطر كانت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي وصل نسبة استخدام خط منى فيها تحت الـ 38% و20% خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها.

وسأحاول في هذه المدونة أن أشير الى النواحي الجمالية التي ساعدت على انتشار خط منى، ولكن أولاً عليً أن أعبر عن تعجبي من المستوى الجمالي الضعيف في موقع عبدالله فارس. فالفرق بين المستويين واضح وهذا يدفعني الى وصف عبدالله فارس بالمخترع أكثر من وصفه  بالمصمم. وأراه قادراً على حل المشاكل التصميمية والإيتاء بحلول إبداعية مهما كان نوع مجال المشكلة. والدليل على هذا المجالات المختلفة التي يعمل فيها عبدالله فارس. وهو على موقعه يروج الى إبداع آخر من إبداعاته وهو محرك البحث الصوتي المتعدد اللغات Cyrsh.

ولا يخلو موقع عبدالله فارس من الطرافة. ولا أقصد بذلك قائمة النكات بالإنكليزية التي جمعها على الموقع. فالذي أضحكني أكثر هو الصفحة التي يشرح فيها عبدالله عبدالكريم فارس دون أن يسأله أحد عن معنى أسمه بالتفصيل الممل. ثم هو يقتبس من القرآن أيضاً الآية “نحن أولو قوة وأولو بأس شديد” لعله يصف بها قومه من السبأيين اليمنيين. ولا أدري في أي صف يقف عبدالله فارس في اقتباسه هذا. هل هو صف الموحدين المؤمنين بالقرآن أم في صف عبدة الشمس من قوم الملكة بلقيس؟ على كل حال فقد ذهب الأجر الى أبو عمّار الذي جاءنا بفكرة القوم الجبارين.

خطوط عبدالله فارس
خطوط عبدالله فارس

ومع تصنيفي لعبدالله فارس بالمخترع فلا يزال يتمتع بجوهر ما يجب أن يكون عليه مصمم الخطوط العربية ألا وهو الإرتباط. فعلى خلاف “عمداء” مصممي الخطوط العربية من أمثال باسكال زغبي ونادين شاهين ومراد بطرس فإن عبدالله فارس يعيش العربية – على الأقل أكثر مما يعيشه العمداء، أو بالأحرى يتعايشه العمداء الذين ينظرون الى العربية كما ينظر إليها جون هدسن أو فايونا روس أو حتى توماس ميلو الذي له عن العربية كلام جميل. وقد مكن هذا الإرتباط لعبدالله أن يترجم خصائص الحروف العربية الى خط منى بوضوح مما ساعد في قبول حرف منى وانتشاره هذا الإنتشار الواسع.

مزايا خط منى

لا بد للإنتشار الواسع لخط منى من أسباب، نذكر منها:

  • قرب تصميم حروف الخط من الأشكال الأساسية للخطوط العربية التقليدية. فشكل كل حرف من حروف خط منى هو ما تريد رؤيته لذلك الحرف. وهذا كما ذكرنا نابع من ارتباط المصمم الوثيق بالحروف العربية وتفسيره الصحيح لها.
  • التناسق والتوازن في الشكل والحجم بين الحروف على عموم الخط
  • الحداثة. فالخط له طابع حديث بالرغم من تمسكه بأصول الحرف العربي. ولعل طابع الحداثة في خط منى ناشئ من استخدام قاعدة حروف صلبة ملتصقة بخط السطر مع زيادة نسبة ارتفاع الحروف الواطئة الى الحروف العالية (كالألف واللام والكاف)
  • جمال تفاصيل بعض الحروف كتفصيل إلتقاء الجيم حاء خاء من الأمام وكذلك الكاف التي تقف بأناقة والتاء-هاء النهائية الكاعبة (من الكواعب).
  • ثم يجب أن لا ننسى دور برنامج “الناشر الصحفي” على حاسوب الماكنتوش الذي صمم الحرف من أجله. فالبرنامج مع الحاسوب كانا أساس كل دار نشر وطباعة في العالم العربي عند تحول الطباعة الى الحواسيب الشخصية والتنضيد الرقمي في مطلع التسعينات. وقد يكون هذا العامل هو من أكثر العوامل أهمية، خاصة في المراحل الأولى من إنطلاق هذا الخط. وعامل المنصة هو العامل الذي ساعد في رواج كل من حرف ياقوت والحرف الجديد والذين انتشرا بفضل منصة اللاينوتايب في الزمن الماضي.

أحب \ لا أحب في خط منى

مزايا وخطايا
مزايا وخطايا خط منى
  1. أحب جلوس الجيم-حاء-خاء على خط الإتصال الأمامي
  2. أحب قاعدة الخط الشريطية المستقرة على السطر
  3. أحب الهاء الناهدة
  4. لا أحب الدال المنفصلة فهي تبدو صغيرة ومبتورة النهاية (الدال النهائية أحلى وإن كان فكها السفلي ممتد كثيراً مع زيادة في الناب الناتئ منه)
  5. لا أحب الـ”في” بهذا الشكل. فهي تظهر ناشزة في نسيج النص

وكل قوي للزمان يلين

ترتبط الطرز التصميمية بعموم مظاهر الحياة الأخرى لتولد ثقافة متميزة. والطرز التصميمية أصبحت العلامة الفارقة للثقافات عبر الزمان والمكان. وينطبق هذا على التصميم الطباعة الى حد كبير. فمن الطراز الطباعي تستطيع في الغالب أن تميز الفترة الزمنية أو البيئة الجغرافية التي ينتمي إليها هذا الطراز. وفي هذا الصدد أرى أن مزايا شعبية خط منى أصبحت العدو الأول للخط نفسه. فكثرة استخدام ونقل هذا الخط ومشاهدته على كل شئ من يافطات محلات الحلاقة وحتى عناوين الوفيات في الصحف قد حول هذا الخط في النهاية الى…خط شعبي.

وتجاوزاً للتحليلات الفلفسية حول موضوع “الشعبية”، فإننا اليوم أصبحنا بحاجة الى “موضة” جديدة. فقد تشبعت أعيننا برؤية هذا الخط وأصبح لزاماً على المصممين أن يتفوقوا على خط منى بشئ جديد. فالتغييرات من حولنا تتزايد وأصبحنا اليوم نعيش ظاهرة الربيع العربي في حين الخط المميز لعصرنا، خط منى يعيش خريفه.

الحاجة الى التغيير
الحاجة الى التغيير
نموذج صحيفة تستخدم خط منى
مهرجان شعبي في استخدام خط منى

ويمكنك مشاهدة الصحيفة أعلاه كاملة على هذا الرابط.

خط دوت نت

العربية دوت نت، الجزيرة دوت نت، ثم خط دوت نت. لم تعد دوت نت غريبة علينا فالعبارة تطالعنا مرة بعد مرة كلما تابعنا الأخبار على النشرات الإخبارية. وأخبار دولنا العربية المسكينة اليوم لا يسعها موقع ولا بحجم دوت غم. أسأل الله أن يلطف بنا.

وموضوعي اليوم هو موقع خط دوت نت khtt.net . وهو موقع أنشأته هدى سميتهوزن أبي فارس لمؤسستها Khatt. وهدى أبي فارس لبنانية المولد هولندية الجنسية وزوجها هولندي أيضاً متخصص في التيبوغرافيا. وكلا الزوجين لهما مؤلفات في التصميم الطباعي من كتب ومقالات ومحاضرات. والموقع ذو تصميم متواضع وبسيط كما أن المحتوى فيه إخباري في الغالب ويركز على موضوع اهتمام هدى أبي فارس وهو الموائمة بين الخط العربي والخط اللاتيني. وترى هدى في نفسها على ما يبدو الجسر الذي الثقافي الذي يربط العربية بالغرب وإن كنت أراها تقف في الجانب الغربي من الثقافة.

كتاب هدى أبي فارس
كتاب هدى أبي فارس عن نماذج الخطوط العربية

والموقع باللغة الإنكليزية بالطبع وهو يشبه الكثير من المواقع العربية التي تستقي محتواها من مشاركات المسجلين. فالموقع يحتوي على منتدى يجمع الكثيرين من المهتمين بالحرف العربي. ويغلب على مداخلاته الطابع الإخباري والإعلاني والبحث عن الفرصة. وإن كنت تفكر بالتسجيل في الموقع فسوف يرحب بك بعد قليل عدد من المراهقين الذين ينتحلون صفة الشابات ليحاولوا أيقاعك بمعسول الكلام. وهو أمر يتميز به هذا الموقع ولعل أصحابه يحاولون التشبه بموقع سكايب الذي يأتيك بحشرات مماثلة. وبالرغم من محاولات أصحاب الموقع للحد من هذه الظاهرة فقد نجح المراهقون بإبقاء الموقع في مربع سكايب الأول.

على كل حال هناك غاية أتمنى أن تكون مفيدة في هذه التدوينة. فمن خلال إشتراكي بالموقع والتسجيل على نشرتهم الدورية وصلتني بعض الأشياء المفيدة التي أحب أن أشارك قراءي بها. وأول هذه الأشياء هما الجزءان الأول والثاني من سلسلة تعلم صناعة الفونتات العربية من إعداد ستيفان بوف وهو مهندس حاسبات له خبرة في صناعة الحروف العربية. وهذه النشرة مفيدة في تعلم خطوات إنتاج الخطوط العربية باستخدام أدوات مثل برنامج فونتلاب وبرنامج مايكروسوفت فولت.

أضغط على الصورة لتحميل الكتاب (بالعربي)
صناعة الخطوط العربية – الجزء الأول
أضغط على الصورة لتحميل الكتاب (بالعربي)
صناعة الخطوط العربية – الجزء الثاني

روابط التحميل: الجزء الأول (عربي)الجزء الأول (إنجليزي)الجزء الثاني (عربي)الجزء الثاني (إنجليزي)

ومن الأشياء المفيدة أيضاً هي الخطوط المجانية من لاينوتايب التي عرضها الموقع لفترة قصيرة. وحينما ترى هذه الخطوط ستعرف لماذا قرروا عرضها بالمجان. وإذا تعذر عليكم الحصول على الخطوط من الموقع بعد التسجيل فيمكن تحميلها من هذا الرابط.

ووجدت فائدة أيضاً في المقابلات التي أجرتها هدى أبي فارس مع بعض مصممي الخطوط العربية ومقالات هنا وهناك.  وبدلاً من الإطالة هنا، خذ هذا الرابط وجرب الموقع بنفسك.

ليس كل ما يلمع ذهباً

وليس كل المدعبل جوز

حدثنا أحد الأساتذة في الجامعة عن صديق له تولدت لديه عقدة في صغره من كل أسود صغير يتدحرج. فقد وجد هذا الصديق في صغره يوماً ما حبة صغيرة سوداء حسبها زيتونة. فلما مضغها أكتشف أنها في الواقع بعرة. والدرس بليغ هنا ويوضح خطورة التصنيف وتأثيره على تصرفاتنا. ولا بد لنا من منهجية مناسبة في التصنيف والتبويب وإلاّ اشتبه علينا البعر من الزيتون كما حصل مع صديق أستاذنا الجامعي هذا.

وقد شغل التبويب والتصنيف العلماء كثيراً خاصة علماء الأحياء. فالتصنيف مهم لمعرفة وفهم الكثير من الحقائق عن الأشياء وعلاقة بعضها مع الآخر. وفي مجال الحرف العربي نجد أن أغلب المهتمين بالخط العربي يلجأون الى وضع تصنيف لأنواع الخطوط العربية. ويتفق الغالب منهم على تضمين خطوط الثلث والنسخ والفارسي والديواني والرقعة والكوفي في أساس تصنيفهم في حين يهمل الكثير منهم الخط المغربي. وفي مقابل ذلك يذكر مصنفو الخط العربي أسماء العديد من الخطوط دون تقديم نماذج عن تلك الخطوط. وتصانيف الخط العربي في العموم مضطربة ومتباينة ولا تستخدم منهجية تصنيف علمية. وتستطيع ملاحظة ذلك من مقارنة شجرة الأقلام الواردة في كتاب بدائع الخط العربي لناجي زين الدين المصرف مع تحليل سطان المقطري لمسار الخط العربي.

شجرة الأقلام
شجرة الأقلام العربية في كتاب ناجي زين الدين المصرف
مسار الحرف العربي
دراسة سلطان المقطري لمسار الحرف العربي

تصنيف الخطوط العربية

ولا أريد اليوم سوى تقديم بعض المقترحات لتصنيف الخطوط العربية. فمن الصعب عليّ تحديد منهجية كاملة لتصنيف الخطوط لأن االموضوع يتجاوز إمكانياتي الحالية حيث لم أتوسع بعد في دراسة منشأ وتطور الخطوط العربية. وأريد ابتداءاً أن أوثق أصناف الخطوط العربية التقليدية المشهورة في لوحات إرشادية تعبر عن الخصائص البصرية الأساسية لكل من الأنواع الرئيسة، وهي خطوط الثلث والنسخ والرقعة والفارسي والديواني والكوفي والمغربي. وقد أعددت اللوحات التالية التي يمكن أن تضمها الى مكتبتك الصورية كمراجع لخواص تلك الخطوط. وقد تفيدك كذلك لخلفيات الشاشة إن كنت ترغب في تغيير ديكور محتوى حاسوبك.

خط الثلث
خط الثلث
خط النسخ
خط النسخ
خط الرقعة
خط الرقعة
الخط الفارسي
الخط الفارسي
الخط الديواني
الخط الديواني
الخط الكوفي
الخط الكوفي
الخط المغربي
الخط المغربي

تصنيف الخطوط الطباعية

وتظهر حاجة حديثة لتقسيم الخطوط الطباعية الى مجماميع وعوائل. فقد أفرزت تكنولوجيا الوثائق المنقولة كصفحات الإنترنيت ووثائق الـ PDF على سبيل المثال، الحاجة الى تعريف نوع الخط المستخدم في تشفير هذه الوثائق. وصفحات الإنترنيت في غالبها لا تتضمن وصف مجموعة الخطوط المطلوبة لتظهيرها وإنما تتضمن إشارات الى أسماء الخطوط فقط. ويقوم حاسوبك باستخدام الخطوط المثبتة لديك لتظهير الصفحات وحسب الأسماء المشار إليها في شيفرة الصفحة. وفي حالة عدم وجود الخط المشار إليه على حاسوبك يقوم الحاسوب باستخدام تقنية معينة لاستبدال الخط المطلوب في الصفحة بخط آخر متوفر في حاسوبك يشبه في خواصه الخط المطلوب أصلاً.

وترتكز تقنية الإستبدال على تعريفات يقوم مبرمج الصفحات بتثبيتها في شيفرة الصفحات باستخدام برمجة CSS. واختيار المبرمج للخطوط المستبدلة مبنية على معرفته المسبقة بأشكال الخطوط وتحديد الخطوط ضمن عوائل خطية ذات خصائص بصرية متشابهة. ولا أعرف عن تقنية رفمية للإستبدال الآلي لأنماط الخطوط، اللهم إلا تقنية Panose الغير شائعة. ولعل مستخدمو برنامج فونتلاب قد لاحظوا هذا الأسم أثناء تثبيت تعريفات خطوطهم باستخدام هذا البرنامج.

وتعمتد طريقة Panose على التعريف الكمّي (الرقمي) للخصائص البصرية حيث تقوم بتحويل الخصائص المختلفة للخط الى مجموعة من الأرقام التي تجمع في رقم واحد يمثل علامة الخط. وتركز الطريقة على الحرف اللاتيني بشكل أساس مع اهتمام بسيط بالحروف الآسيوية في حين أنها تهمل الحرف العربي بالمرة وتعطية رقم يشير الى أنه غير معرف.

طريقة أخوكم خالد في الوصف الكمي لخصائص الحروف البصرية

ويبدو أني لم أستنفذ نفسي بعد في الحديث عن خصائص الحروف العربية. وقد خطرت لي فكرة قد تفيد في وضع الخطوة الأولى الى التوصيف الكمي للحروف العربية. والطريقة تعتمد على ما ذكرته في المقالة السابقة عن عناصر طراز الخطوط العربية وهي: الشكل العام (هندسي الى حر)، التباين، معالجة الحواف والنهايات (الحلية)، الوزن، الميل، والعرض. وقد لا تكون هذه كل العناصر المميزة للحرف كما أن بعض العناصر قد يحتاج الى تفريع لإمكانية التطبيق الصحيح للطريقة المقترحة.

معايير التقييس
المعاير المزدوجة: قياس وتوليد (راجع التدوينة السابقة)

والطريقة تعتمد على تحديد مدى مطابقة شكل الخط لكل من عناصر الطراز برقم كمّي. فبالنسبة الى الشكل العام يمكن تمثيل مدى قرب أشكال الحروف في الخط من الأشكال الهندسية الأساسية كالمربع والدائرة والمستطيل والمثلث. ونستطيع قياس التباين بالنسبة المئوية لأكثر أجزاء الخط تخصراً مقسوماً على أكثر أجزاء الخط سماكةًً. وقد يكون قياس بعض العناصر سهلاً، كقياس ميل الحرف، في حين أن عنصر الحواف والنهايات غير قابل للتحديد الكمّي الى حد ما (جماعة Panose عندهم طريقة لذلك ولعله يجدر مراجعة طريقتهم لاستنباط رقم لشكل نهايات الخطوط).

وبعد تحديد كميات تحقيق الحروف للعناصر المذكورة نستطيع معالجة الأرقام بأشكال عديدة. ونستطيع أيضاً أن نمثل الخطوط الطباعية بأشكال بيانية لدراسة مدى اقتراب خط ما من حيث الشكل من خط آخر ولإغراض تحليلية أخرى. ولكن المهم في هذا هو وضع أساس لإمكانية لتعرف الحواسيب على طراز الخط المستعمل وبالتالي إمكانية استبدال الخطوط الغير متوفرة بأخرى متوفرة تشبه المطلوبة من حيث الخواص التصميمية.

التقييس الكمّي للخطوط العربية

تقييس الخطوط العربية التقليدية
تقييس الخطوط العربية التقليدية
تقييس الخطوط الطباعية العربية
تقييس الخطوط الطباعية العربية

وقد قمت بتطوير تطبيق بسيط باستخدام VBA ضمن برنامج MSWord لتسقيط الرسم البياني في إليسترتور. ويعد هذا التطبيق مثالاً على إمكانية السيطرة البرمجية على برنامج اليسترتور والذي ستجده مفيداً في حالة حاجتك الى إنتاج الرسوم بواسطة البرمجة. وقد استخدمت هذا التطبيق في توليد الرسومات المضمنة في هذه التدوينة. وتستطيع تحميل التطبيق من هذا الرابط.

وعودة الى التصنيف

حينما يكبر المرأ يبدأ في اجترار القصص القديمة التي يعيدها على مسامع أهله المرة بعد المرة حتى يحفظوها. ويبدو أني قد وصلت الى هذه المرحلة. فأجدني اليوم أعود الى تقنية الـXML لاستخدامها في تصنيف وتبويب الخطوط العربية. وأكاد أرى في الـXML الحل لتوصيف الكثير مما يخطر على بالي هذه الأيام. وقد استخمدتها أولاً في منتوج برمجي طورته من زمن لتصميم التشطيبات الإنشائية، حيث قمت بخزن مواصفات مواد التشطيب من حجر ورخام وبلاط السيراميك وغيره باستخدام لغة XML. والجمال في هذه اللغة أنها تصلح لقراءة البشر والحاسوب في ذات الوقت. وهي ذات تركيب طبقي شجري مما يجعلها مناسبة للتبويب والتقسيم. وباستخدامها مع طريقة التقييس الكمّي الموصوف أعلاه نكون قد إتجهنا الى طريق التقسيم العلمي المستقر للخطوط العربية. وتستطيع مراجعة المقالة على هذا الرابط للتوسع في معرفة مقدرة اللغة على هيكلة المعلومات.