العمق الإستراتيجي

لقاء مع المصمم خالد محمد خالد العبدالله

لم أجن بعد والحمد لله، ولكنني أصبحت أكلم نفسي كثيراً حتى وصلت الى هذا اللقاء مع نفسي… مجرد س و ج.

abuahmed

أبو أحمد (هذا أنا)، ما هي آخر العبارات أو المصطلحات التي اختبرتها؟

يروق لي أحياناً أن أخترع عبارات وشعارات بحسب المزاج. ولعلي حدثتكم سابقاً عن المثل الذي اخترعته عام 2011 وأداؤه باللهجة المصرية: “ليسكليسليس” وتترجم الى العربية “ليس كل ليث ليث” (يعني مو كل واحد إسمه ليث هو أسد). أما اليوم والأمة على شفير الهاوية (أو في قاع الهاوية كما وصفها أحدهم على الفضائيات) فليس هناك المتسع للفكاهة. لذا صرت أقلب بين يدي مصطلح يعجبني هذه الأيام وهو “العمق الإستراتيجي” وتراني في كل مرة أنتهز الفرصة السانحة لإستخدامه. وشكراً لإتاحة الفرصة لي لاستخدامه مرة أخرى.

العمق الإستراتيجي؟ ما هو؟

نعم العمق الإستراتيجي. وهو المخزون من الشئ الذي يقي الأمة (أي أمة) من مصائب الدهر (أي مصيبة). فمثلاً أمة تعيش على شريط جغرافي محدود وتجاور محيطاً من الدول المعادية، ماذا تفعل؟ تحاول وبكل تأكيد زيادة عمقها الإستراتيجي الذي يحول دون اقتحامها من قبل هذا المحيط المعادي. وإذا عجزت أن تمتد فتزيد من عمقها الجغرافي باحتلال مساحات من جاراتها لجأت وبكل ما أوتيت من وسائل لتحييد جاراتها وإن تطلب هذا التحييد تحويل الجارات الى أرض محروقة. ولتعريف الأرض المحروقة إنظر الى العراق وسوريا اليوم.

ولكنك مصمم واختصاصك الحروف العربية. فهل الموضوع اليوم خط أم سياسة؟

الجواب هو الإثنان. وسياستي أنا هو البناء… بناء هذه الأمة، أو على الأقل الأرجح التقديم لبناء هذه الأمة. ومجال تخصصي البسيط هو الخط والحرف العربي. وأحب أن أقدم لنقلة ثقافية شعارها خطوط عربية جميلة ومتطورة تناسب إحتياجات هذه النقلة الثقافية تماما كما قام من قبلنا بتطويع الخط العربي لاحتياجات كل مرحلة من مراحل تطور الأمة.

حسناً، ثم ماذا؟

ومنهاجي في هذا يمضي على مسارين. المسار الأول هو بناء قاعدة معرفية في الخطوط العربية الحديثة تؤهل الشباب المهتم في المشاركة في تصميم الخطوط العربية. والهدف هو زيادة عدد المصممين وبالتالي زيادة عدد الخطوط العربية وزيادة فرصة ظهور ما هو مناسب لهذا اليوم. والمسار الثاني هو تصميم بعض الخطوط الحديثة كمثال لما يمكن عمله وكتوضيح للأفكار التي أقترحها.

وعلى سبيل المثال جاءت تدوينتي السابقة ضمن المسار الأول حيث حاولت جمع بعض المصادر عن برمجة الخطوط العربية الحديثة في تدوينة واحدة.

وهل هذا هو العمق الإستراتيجي؟

كلا. العمق الإستراتيجي يتمثل في ما حدث بعد أن نشرت التدوينة. فقد أشفق عليّ أحد قراء المدونة وارسل لي رسالة غاية في الأدب واللطف لإحساسه بأن التدوينة لم تكتمل بعد. وقد ضمّن رسالته مرفقات من الموارد المفيدة واللطيفة. ولفائدتها الكبيرة استأذنته في نشرها في تدونية مكملة ليستفيد منها الشباب المصمم أيضاً. وهذا هو العمق الإستراتيجي يلعب دوره هنا حينما يتحرك رصيد الأمة ليشد بعضه بعضاً باتجاه هدف واحد. وأحمد الله حمداً كثيراً حيث أن في هذه الأمة من الموارد العظيمة التي لو توحدت في مسار واحد نحو البناء ونحو أيقاف معاول التهديم لكان لنا شأن آخر بين الأمم اليوم.

توحدت؟ دي كلمة كبيرة أوي.

نعم. ولبعدنا عن هذا التوحد بمعنى عدم إتفاقنا على أهداف مشتركة لا تزال الأمة تتهاوى أمام ضربات الأمم التي توحدت هي بدورها في شأن القضاء علينا.

ولكن خبّرنا أكثر عن صاحب الرسالة. نريد أن نبني تصوراً واضحاً عن هذا العمق الإستراتيجي.

هو شاب إسمه أبو الحسن الحسني ولد في دمشق سنة 1973 وتخرج حاملاً شهادة ليسانس في الدراسات الإسلامية. وهو قارئ نهم كان له ما يزيد على الألف كتاب ما بقي منها سوى بضعه عشر بعد أن إضطرته الظروف الى مغادرة موطنه ليعيش بسلام في أبو ظبي. وقد صدر له عن المجمع الثقافي في أبوظبي كتابان افتُتحتْ بهما سلسلةُ (ديوان العرب)؛ هما: (المعلَّقات) و(المفضَّليات). كما يقوم  بتحرير كتاب (أدب الكاتب) لابن قتيبة- رحمه الله- والتعليق عليه، وشرْحِه بأسلوب “يشرح صدورَ أهل العلم” كما يقول، على وفق منهج علمي فريد وغير مسبوق ليكون هذا الكتاب العظيم فاتحة مشروع “تجديد أصول الأدب الأربعة”.

كما يقوم الأخ أبو الحسن الحسني بأعمال التصميم الكرافيكي والطباعي مستخدماً برامج عديدة ويحاول إجادة برامج أدوبي الرئيسة: الإليستريتور والفوتوشوب والإنديزاين. ويبدو أنه قام من خلال عمله ومن خلال ولعه بالخط العربي بجمع حصيل معرفي زاخر من الموارد عن الخط العربي وصناعة الخطوط الطباعية الرقمية. وقد أرسل اليّ مجموعة نفيسة من هذه الموارد والتي بدوري أحببت أن أشارك بعضها  مع قرّاء هذه المدونة.

في العمق

وهذه هي بعض المقالات المفيدة التي أرسلها الأخ أبو الحسن الحسني:

كما أرسل بعض التسجيلات المفيدة للمصمم التيبوغرافي المصري بدر عرابي، وفي ما يلي روابطها:

ولأجل هذه المعلومات النفيسة التي أفادنا بها الأخ أبو الحسن الحسني شاركوني في الدعاء له ولأهله وبلده بالخير والبركة والتوفيق والسداد. ونسأل الله للكل في هذا الشهر الفضيل بالقبول وأن يوفقنا الله لما يحبه ويرضاه إنه نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

10 على 10 عشرة فولت

يمر تصميم الخطوط العربية عبر خانق ضيق إسمه مايكروسوفت فولت (Microsoft VOLT). وهي أداة مجانية توفرها شركة مايكروسوفت لمصممي الخطوط لصناعة خطوط وبرمجتها ضمن صيغة الـ TrueType أو الـ OpenType.

وأحسن ما رأيت عن استخدام برنامج فولت على الإنترنيت هو التسجيل الذي أرشدتني إليه مشكورة إحدى قارئات هذه المدونة. والتسجيل من إعداد عبدالرحمن عمًار الذي قام بشرح استخدام فولت بالتفصيل الممل كما يقولون.

وقد ضمن عبدالرحمن عمّار روابط عديدة مفيدة في وصف التسجيل على صفحة اليوتوب. والأكثر من هذا والأهم أنه قام بما لم يقم به الآخرون من قبله وهو توفير بعض الملفات المفيدة والتي يمكن تحميلها من الرابط على صفحة اليوتوب. ولهذا استحق منا درجة العشرة على عشرة وإن كان التسجيل طويلاً بعض الشئ. فمبادرته لم يسبقه بها أحد.

 برنامج مايكروسوفت فولت Microsoft VOLT

ولكونها مجانية فلم تضع شركة مايكروسوفت الكثير من الإهتمام لجعل الأداة مليئة بالتسهيلات والمواصفات بل تركت تطوير الأداة عند الحد الأدنى من السهولة في بناء خطوط الحواسيب. ولا تغني برامج تصميم الفونتات من مثل FontLab Studio أو Font Creator أو غيرهما عن استخدام برنامج فولت حيث أن هذه البرامج لا تدعم برمجة الأوبنتايب بشكل كامل وبالتالي لا تصلح لتوليد خطوط الكتابات المعقدة من مثل العربية أو الهندية.

واجهة المستخدم لبرنامج فولت غير تقليدية وتتطلب شرح لمعرفة طريق استخدامها. إلا أن منظق البرنامج بسيط في حقيقته
واجهة المستخدم لبرنامج فولت غير تقليدية وتتطلب شرحاً لمعرفة طريق استخدامها. إلا أن منظق البرنامج بسيط في حقيقته

وأستطيع اختصار مراحل بناء الخطوط العربية المحوسبة بمرحلتين رئيسيتين:

  • المرحلة الأولى: تصميم الحروف المنفردة (أو المحارف Glyphs كما يسميها أصحاب المهنة اليوم). ويمكن عمل تصميم المحارف في فونتلاب أو فونت كرييتور.
  • المرحلة الثانية: برمجة الخط ببناء جدوال الأوبنتايب وذلك باستخدام برنامج مايكروسوفت فولت.
الخطوة الأولى هي تصميم المحارف في برنامج فونتلاب. وبعد تصميم طقم المحارف يتم تصدير الفونت الى برنامج فولت.
الخطوة الأولى هي تصميم المحارف في برنامج فونتلاب. وبعد تصميم طقم المحارف يتم تصدير الفونت الى برنامج فولت.
في برنامج فولت تتم برمجة الخط بتغريف المنطومات الكتابية التي يدعمها الملف ويضيف لكل منظومة لغة ولكل لغة خصائص ومن ثم جداول بحث تحقق هذه الخصائص. فمثلاً منظومة الكتابة العربية تغطي عدة لغات منها العربية والفارسية والكردية والأفغانية.
في برنامج فولت تتم برمجة الخط بتغريف المنطومات الكتابية التي يدعمها الملف ويضيف لكل منظومة لغة ولكل لغة خصائص ومن ثم جداول بحث تحقق هذه الخصائص. فمثلاً منظومة الكتابة العربية تغطي عدة لغات منها العربية والفارسية والكردية والأفغانية.

وبالرغم من بساطة برمجة الأوبنتايب إلا أني عانيت شخصياً من الحصول على المعرفة اللازمة لصناعة خطوط التروتايب والأوبنتايب. والغريب أنه بالرغم من ثراء المادة المعرفية باللغة الإنجليزية في أي مجال يخطر على بالك إلا أن ما موجود عن تصميم الخطوط العربية حتى بالإنجليزية أقل من القليل.

ومع ما ذكرت فقد استعطت الحصول على بعض المراجع في مجال صناعة الخطوط العربية والتي أحب أن أشارك قرائي بها. وسأعرضها بنفس الترتيب التي عثرت بها عبر السنين الماضية.

إصنع خطك بنفسك: وهو كتاب من تأليف السيد محمد يحيى عبدالكريم من مصر. والكتاب في غالبه يشرح طريقة تصميم المحارف باستخدام برنامج فونت كرييتور. ويمر الكاتب مرور الكرام على البرمجة باستخدام فولت. ومع ذلك فهناك تفاصيل مفيدة كثيرة في هذا الكتاب الصغير.

إصنع خطك بنفسك وهو كتاب يركز على تصميم المحارف ويمر سريعاً على استخدام برنامج فولت
إصنع خطك بنفسك وهو كتاب يركز على تصميم المحارف ويمر سريعاً على استخدام برنامج فولت

ملف تعليمي في إنتاج الخطوط العربية من تأليف ستيفان بوف لصالح موقع خط دوت نت. وبالرغم من تعرض الكاتب للعديد من التفاصيل المفيدة إلا أن الشرح مختصر ولا يشرح ما هو مطلوب بخطوات عملية نافعة. المبادرة جيدة ومشكورة إلا أنه ينقصها الكثير لتكون ذات فائدة حقيقية.

حلول غير فولتية

ومع أني لم أقم بتجربة الوصفة التي يقدمها خالد حسني إلا أن مقالته التي اقتبستها في الملف على هذا الرابط لا يستخدم برنامج الفولت على ما يبدو. وقد يكون من المفيد الإطلاع على وصفته الخاصة لكونه أولاً متخصص في خطوط الحواسيب ولقيامه بإحياء حرف المطبعة الأميرية في مصر في مشروع جميل تشاهده على هذا الرابط.

يستخدم خالد حسني برنامج فونت فورج في مشاريعه
يستخدم خالد حسني برنامج فونت فورج في مشاريعه

خطوط محمد الحسن

بالرغم من أني لم أقابل محمد الحسن من موريتانيا إلا أنّي أحبه. فهو مثال الشاب الغيور المبدع. فمع إنجازاته الرائعة في تصميم الخطوط العربية فله إسهامات لطيفة على موقعه وإن كان الموقع مهملاً على ما يبدو منذ عام 2007 بحسب ما يظهر من تاريخ المقالات والمداخلات الظاهرة على الموقع.  ومحمد الحسن بدأ التصميم حديثاً في السن. وبالرغم من السنين الطويلة التي قضيتها أنا في حرفة التصميم فقد تفوق محمد حسن عليّ في أيصال أعماله الى مستوى تسويق تجاري مقبول. ومحمد الحسن يستخدم الكوريل درو ويتحزب له بحماس ضد أدوبي وبرنامجهم الإليستريتور حيث يرى أن الأرض لا تتسع لكوريل درو والأليستريتور معاً.

وقد لا تشاركون محمد الحسن رأيه في كثير من الأمور ولكن من ناحيتي فأنا أتفق معه تماماً حول مشكلة نسخ الفونتات التي اشتكى منها. والحقيقة أن سياسة محمد الحسن في توزيع فونتاته تدعو للإعجاب. فقد قام محمد الحسن بجعل ما يزيد على 15 من خطوطه العربية متاحة للتنزيل والأستخدام الفردي. ومحمد الحسن من المعجبين بمصمم الحروف اللبناني مراد بطرس الذي على نقيض محمد الحسن له سياسة أخرى في توزيع حروفه  (انظر الى مفاجأة مراد حول Free Fonts على هذه الوصلة). وقد ساعدت طريقة توزيع حروف محمد الحسن على انتشار شعبيته  بين الشباب العربي المحب للمجّان والذي صار يثني على محمد حسن ويرسل له على موقعه: “المزيد، المزيد من المجّان”. ولكن يبدو أن الذي جعل محمد الحسن  يسخط في النهاية هي هذه المؤسسات ذات الميزانيات والمصروفات والتي قامت باستخدام خطوطه بشكل مخالف للشروط التي وضعها محمد حسن على استخدام هذه الخطوط.

حاول محمد حسن أن يحاور الناس بخصوص نسخ الخطوط

وقد حاولت أن أشير الى بعض أسباب المشاكل التي يعاني منها المبدعون من أمثال محمد الحسن في البيئة العربية في تدوينتي السابقة عن المواقع العربية. وليس من عجب أن يفر المبدعون بعقولهم الى الغرب حيث الفرصة أكبر في تحقيق أحلامهم. بل حتى مع الحروف العربية الفرصة في صناعتها في الغرب أفضل. وهكذا نضل أمة بلا مبدعين، أمة تأكل ما لا تزرع وتلبس ما لا تصنع وإليكم هذا الإختبار البسيط. أنظر الى ما حولك أين ما كنت الآن وأجب على سؤالي: كم منه صنع في بلدك العربي وكم منه مستورد؟

ولكن أرجوكم أن تجففوا دموع الحزن على مبديعنا وتعالوا معي لنعد الى ما هو “فرايحي” أكثر، ألا وهي حروف السيد محمد الحسن. ويلاحظ من مجموعة الفونتات التي جمعتها لكم في أدناه أن محمد الحسن يبرع في تصميم كل من الحرف الطباعي للنصوص (لبنان، أيجيبت، صحافة، تايبوغرافيا) والحرف ذو الطابع الهندسي (السعودية، تونس، أكستندر، وغيرها). وقد حاولت أن أجمع وصلات التنزيل لكل من أنماط الحروف التي وفرها محمد الحسن في القائمة أدناه. ويبدو أن له مجموعة أخرى(نظام الخطوط الذكية) يحرص عليها كما تحرص قناة العربية على حروفها ويبدو أنه للحصول عليها يجب الإتصال به مباشرة. وعلى كل حال أرجو أن تراعوا شروط السيد محمد الحسن حول استخدام هذه الحروف وتبقوا في أذهانكم الجهد الكبير الذي بذله في صناعتها، وأتمنى لكم أسبوعاً ممتعاً مع حروف محمد الحسن.

وصلة لتنزيل حرف إكستندر

 

توصيف الحروف الطباعية الحديثة

من الأهداف التي دفعتني الى عمل هذه المدونة هو زيادة إهتمام المصممين بالحرف العربي. طموحي أن يزداد عدد مصممي الحروف لتحقيق هدف أعلى هو وفرة الحروف الطباعية العربية المتناسبة مع إحتياجات هذا العصر في الثقافة والإتصال والإعلام والفن وليس أخيراً في التعليم. لذا سأبدأ بهذه التدوينة سلسلة من المقالات تهدف الى ترويج معرفة وتكنولوجيا إنتاج الحروف الطباعية. وستكون فئة هذه السلسلة بعلامة “تكنولوجيا الطباعة العربية”  ليسهل استدعائها منفصلة  في هذه المدونة من خلال اختيار هذه الفئة.

حينما درسنا التكامل في الثانوية العامة ذهلت لقدرة هذا العلم في وصف الواقع وفي أمكانية بناء النماذج الرياضية التي تحاكي الظواهر الطبيعية. فرحت أتمنى التوسع في هذا العلم لعلني أستطيع بهذه المعرفة إستحداث كيانات جديدة من خلال الحسابات الرياضية. ثم وبعد وقوعي في حب برمجة الحاسوب بعد تخرجي عثرت على ما هو أقرب قليلاً الى أمكانية خلق الكيانات المبتكرة وذلك من خلال معالج الحاسوب والتركيبات المعلوماتية. ومن ألطف هذه التركيبات هي “التجريدات (abstractions)”. وهي طريقة لتوصيف شئ معين يستطيع الحاسوب أن يعالجها. وهناك طرق رقمية عديدة لتوصيف الخصائص الطبيعية قد يكون من المفيد أن نوضحها في تدوينات لاحقة.

وفي مجال الطباعة أصبح بالأمكان توصيف الحروف الطباعية التي كانت سابقاً تعد بمواد صلبة محسوسة كالخشب والسبائك المعدنية بواسطة الأرقام والرموز، حيث يخزن التوصيف في ملفات يعالجها الحاسوب بسرعته الفائقة ليعيدها الى أشكال حروفية مطبوعة على شاشة الحاسوب أومطبوعة على الورق أو الألواح الطباعية. ومع التطور المصاحب لعلوم الألكتروميكانيك أصبح بالامكان توجيه أجهزة حفر أو قطع لإعادة تشكيل الحروف بشكل محسوس في محيطنا المادي.

أصبح بالأمكان توصيف هذه الحروف بالحاسوب دون استخدام المعدن. الصورة من موقع المصمم الطباعي باسكال زغبي

والحرف المطبوع هو في الحقيقة أداة بصرية يمثل صوت الحرف الملفوظ. ولترميز الحروف المطبوعة لتمكين معالجتها بالحاسوب تستخدم أساليب الترميز ذاتها للأشكال البصرية الأخرى كالصور مثلاً. وهناك أسلوبان  لترميز أو توصيف الأشكال البصرية في الحاسوب. فالصور والمكونات البصرية إما أن تكون ذات توصيف خطي vectors، أو تكون بتوصيف نقطي pixels. ويتمتع الأسلوب الخطي بإمكانية عرض المكون الصوري بأحجام متعددة وبنفس درجة الوضوح في حين أن التوصيف النقطي يتغير مع التكبير والتصغير. لذا فإن الحروف الطباعية التي يتوقع لها أن تظهّر بأحجام عديدة يتم ترميزها بالتوصيف الخطي. ( أنظر الى هذا الشرح للفرق بين التوصيف الخطي والتوصيف النقطي)

التوصيف الخطي والنقطي للحروف

ولا بد للمصمم الطباعي الذي يرغب في تصميم الحروف الطباعية الحديثة معرفة تفاصيل ترميز الحروف بالحاسوب وكيفية معالجة هذا الترميز لتمثيل الحروف على الشاشة أو على أجهزة الأنتاج كالطابعات وأجهزة القطع الصناعية.  ومن الممكن لك كمصمم طباعي التركيز على الجوانب التصميمية والبصرية بشكل أساس ولكن لا بد أيضاً من المعرفة الفنية بتكنولوجيا الحروف لتوسيع أمكانياتك للخوض في مجالات عمل ومجالات إبداعية جديدة.

وسنركز في هذه السلسلة من التدوينات عن توصيف الحروف الطباعية على فئات تروتايب TrueType وأوبنتايب OpenType. وتعتمد هذه الفئات على التوصيف الخطي للحروف. ويمكنك استخدام العديد من برامجيات الرسم الخطية كبرنامج إليستريتر Adobe Illustrator لتوصيف الحروف العربية. ولكن المعتمد في مجال تصميم الحروف الطباعية هو برنامج فونتلاب ستوديو FontLab Studio والذي سنركز عليه في سلسلة توصيف وتصميم الحروف الطباعية العربية. كما سنتطرق الى الأدوات الأخرى التي ستحتاجها في التصميم منها ما هو محوسب ومنها ما هو من الأدوات التقليدية كالأقلام والورق وغيرها مما لم يستطع التطور في عالم الحواسيب القضاء عليها لحد الآن.

 

توصيف خطي للحروف في برنامج فونتلاب