الموهبة وأشكالها: إبراهيم أبو طوق

كُتب لي أن ألتقي أخيراً بعباس البغدادي في بيته الصغير في عمّان. وقد كان بيته صغيراً بالفعل: غرفتان أحداهما صالة ومكتب عمله في ذات الوقت والأخرى غرفة النوم وبينهما ما يحتاجه من حمّام ومطبخ. فعباس البغدادي يعيش وحده بعيداً عن عائلته المستقرة في إحدى دول اللجوء. وقد عاد الى عمّان حيث هي أحب إليه وأقرب في أن يجد فيها أسباب عيشه. وهو ككثير من أصحاب الفكر والفن العراقيين أضطروا الى ترك الوطن لئلا يكون مصيرهم كمصير الحاج خليل الزهاوي الذي اغتيل غدراً عقب الإجتياح الهمجي للعراق عام 2003. وقصتنا ليست عن عباس البغدادي بعد. القصة هي أني رأيت على جدار شقة عباس البغدادي لوحة للخطاط الأردني إبراهيم أبو طوق. وحينما رآني عباس أتطلع فيها قال لي أنها لإبراهيم أبو طوق وأن الخطاطين لا يتقبلون أسلوبه الحديث في الخط. وقد كنت أعرف أعمال أبو طوق من النماذج المتوفرة على الإنترنيت. ولكنه حينما قال لي أن الخطاطين لا يتقبلون أعماله تذكرت معاناة عبدالسميع سالم مع الخطاطين التقليديين الذين لم يتقبلوا فكرة الخط عبر الحاسوب.

في العمل
العمل في وضع تقليدي لخطّاط غير تقليدي. ابراهيم أبو طوق خطّاط مبدع

والحقيقة هذه ظاهرة صحيّة. فجمود الخطاطين التقليديين على ما هو تقليدي أمر مفيد وهذا هو دورهم وقدرهم في الحياة. فمن يحفظ لنا هذه  الحرفة وهذا الفن العظيم لو لم يقم له بعض من يؤمن به كفنٍّ جدير بالحفظ والصون. والمشكلة في الواقع ليست برفضهم الجديد فهذا نابع من إعتزازهم بالقديم. أنما المشكلة برفضهم الآخر، وهناك فرق بين الحالتين. والإعتداد بالرأي ورفض الآخر هي سمة ثقافتنا وأخلاقنا العربية المعاصرة. ضاقت الدنيا في أعيننا وأصبحنا نراها لا تستوعب سوى ما نراه شخصياً ثم أصبحنا نعادي ونجرّح ونعوّق من يخالفنا الرأي. وهذه مصيبة كبرى وهي السبب الرئيس للتخلف الذي تعيشه أمتنا اليوم.

ولنعد لأبي طوق. فبعد لقائي بالبغدادي قررت البحث لمعرفة المزيد عن أعمال أبي طوق. ولم أجد له موقع محدد ولكنه قد نشر العديد من أعماله على موقع deviant art. وقد أستعرت بضع الصور من هذا الموقع لتحليل أسلوبه الحديث في الخط العربي على هذه التدوينة:

بسملة طغرائية
خير ما نبدأ به هو إسم الله. ولإبراهيم العديد من البسملات وهذه قد مشقت بشكل طغراء. ويحمل العمل الكثير مما يميز خط أبو طوق، منها الإيقاع السريع والتشكيل الهندسي وضربة قلم مميزة.
بسملة هندسية
يتباين خط أبو طوق بين الهندسي والخط اللين. وفي هذا العمل نرى زوايا حادة وطابع هندسي. وبشكل عام يميز هذا العمل الإيقاع السريع خاصة في الخطوط العمودية.
بسملة بألوان زاهية
بسملة بألوان زاهية. لاحظ ما تتميز به هذه اللوحة من استخدام للخطوط الدقيقة مع خطوط متوسطة الوزن. ويناظر هذا التباين تباين الألوان الحارة مع الألوان الباردة. وتربط الخطوط الدورانية شكل البسملة مع الخلفية.
أحادي اللون
تكوين خطي أحادي اللون. خط أبو طوق في حد ذاته آسر ويمكن له أن يحيا بشكل مؤثر خارج الطيف اللوني.
مع لون قليل
ويستطيع أبو طوق أن يبرّز خطه مع لون قليل.
ناظم هندسي
الدائرة تحكم هذا العمل وتكاد تسمع صدى موسيقي سريعة، أو لربما هو شكل مفتاح صول المتكون بين الدائرة والخطوط الصغيرة في أعلى اليسار.
الموسيقى في لقطة
يلتقط أبو طوق بخطه الإيقاعي صورة للموسيقى. ليته يخبرنا عنوان المقطوعة الجميلة التي يصورها هنا.
تقليدي
لعل هذا العمل يغيض الخطاطين التقليديين. ورسالة أبو طوق لهم واضحة. والإبداع لا يمثل هروباً من قواعد الخط التقليدي وإنما هو بناء عليه وامتداد له الى عالمنا المعاصر.
الحب القديم
يجسد هذا العمل لمرقد السهروردي في بغداد حب أبو طوق واحترامه للأساس القديم للخط.
القديم والجديد
قد يبدو للكثير أن هذا الأسلوب تقليدي ولكن الخطوط القائمة في الألف واللام تنبؤك بغير ذلك.
باقة الخطوط
باقة من الخطوط تجمع القديم المألوف مع جديد من الحروف.
أسلوب المهندس المعماري
كانت مفاجأة لطيفة أن أعرف أن إبراهيم أبو طوق هو مهندس معماري زميل. ويبدو أسلوبه المعماري واضح في هذا التخطيط المصحوب بالملاحظات.
العمارة والخط
الأسلوب المعماري أكثر وضوحاً في هذا التخطيط.
تصميم شعار
الخط العربي هو الأساس في الشعارات التي يصممها أبو طوق.
بدائل تصميمية
المصمم المتمرس يولد بدائل عديدة ثم يقيّمها لاختيار الأنسب منها.
أسلوب مهدوي
من الشعارات وإنتهاءاً بأعمال فنية كاملة. لوحة حروفية على طريقة نجا المهداوي. تغطي موهبة إبراهيم أبو طوق طيف الخط بأكمله
بسملة
يكشف هذا العمل طريقة أبو طوق في إنتاج لوحات الخط. فاللوحة تبدأ بعمل خطاطي على الورق ثم ينقل العمل الى الحاسوب لتكوين اللوحة بواسطة الفوتوشوب.
خط مبتكر في البسملة
ونختم كما بدأنا بإسم الله العظيم في بسملات أبي طوق المبتكرة.
بسملة
بسم الله الرحمن الرحيم. ونستودعكم في حفظ الله العظيم.

كن مخترعاً

حكى لي والدي قصة شخص تعرّف عليه حينما شغل والدي منصب الملحق العسكري في السفارة العراقية في واشنطن في مطلع الستينات من القرن الماضي. فقد خطر لهذا الشخص أن يصنع مخروط تنظيم سير المركبات باستخدام مادة البلاستيك. ويقول لي والدي أنه أصبح مليونيراً من وراء هذا الإختراع. ويبدو أن القصة أثرت عليّ حيث أني منذ أن سمعت بها ولحد اليوم أحاول أن أكون مليونيراً باختراع أي شئ ما.

قمع المرور
كيف تربح المليون: إخترع قمع المرور

وأحاول اليوم أن أنشر عدوى الإختراع الى قرّائي الأعزاء. ومع أن هذه المدونة موجهة للمصممين في الأساس، فلا زلت أرى أن المصمم والمخترع يشتركان في صفة الإبتكار. وكل منهما يحاول أن يجد وسائل جديدة تثري حياتنا (مع عدم إهمال إمكانية أن تثري الإبتكارات جيوبهما). والإختراع والإبتكار مهم في حياة الناس. وجوهر الحياة البشرية هو التطور من خلال الإبتكار الذي نقل مستوى معيشة الإنسان من الحياة البدائية الى المدنية الحديثة. والمدنية المتطورة غاية يتطلع إليها الإنسان فها هم شبابنا في الدول العربية يحلمون بالتغرب والعيش في الغرب لا لشئ سوى أن يحظوا بالإنتماء الى مجتمع متقدم حسب تصورهم.

وأنا لا أدعو الى شئ لا أفعله. فكما ذكرت فإن الإبتكار هو شغلي الشاغل. والشاهد على ذلك أول تدوينة في هذه المدونة والتي سجلت فيها محاولتي لصناعة طبعة حروف للإستخدام الهندسي. ومما أستطيع تصنيفه من أعمالي إختراعاً أكثر من تصميم هو محاولتي لصناعة  عبوة تفيد لصرف السوائل اللزجة كالشامبو والمراهم وما شابه. وقد كانت محاولة جادّة استنفذتها لغاية تسجيل الإختراع في دائرة التقييس والسيطرة النوعية العراقية. ولم تفلح جهودي في تسجيل الفكرة مع هذه الدائرة حيث لم أتجاوز معها سوى مرحلة تسجيل الأسبقية وتقييم أولي. ومع أني لم أصبح مليونيراً في هذه المحاولة إلا أني تعلمت الكثير فيما يتعلق بالجهد المطلوب في نقل الإختراع الى حيز التصنيع.

الإختراع
إختراع يا كوتشينة

كما أن هذه المدونة تعرض العديد من أعمال المبتكرين والمخترعين في مجال الخط العربي. وقد ذكرت منهم السيد عبدالسميع رجب سالم الذي ابتكر الخط الرقمي في معرض تصميمه لمصحف مصر، وكذلك جوليان بريتون الذي نقل الخط العربي الى البعد الثالث باستخدام الضوء. وقد ألهمتني بعض تسجيلات جوليان هذا على اليوتيوب على إبتكار قلم للأعمال الخطاطية الكبيرة. ففي الوقت الذي يستخدم فيه خطاطونا التقليديون الفرشاة العريضة في خط الأعمال الكبيرة، فإن جوليان يستخدم شيئاً آخر لا أدري ما هو بالضبط ولكنه ويبدو لي كقطعة ورق مقوى أو قطعة من خشب البلسا. والتسجيل التالي يوضح إمكانية إبتكار أدوات خط جديدة (كما يفضح قدرتي المحدودة في الخط).

البيان الختامي

وكملاحظة أخيرة على التسجيل أعلاه، فليس من الضروري أن يكون الإختراع معقداً وتكنولوجياً. فبواسطة الأفكار البسيطة المبتكرة تستطيع إضافة شئ جديد وإن كان قليلاً. ولعل هذا الشئ البسيط يحدث في النهاية فرقاً في تطوير المهنة التي أنت فيها. ولعله يأتي من بعدك من يضيف الى ما صنعت وتنمو الفكرة رويداً حتى تتحقق النقلة أو الطفرة النوعية. وهذا هو أساس التطور الذي يتسابق الناس الى تحقيقه.

أدوات الخط
أدوات الخط: وسّع مجال العمل بابتكار ما هو جديد

وختاماً لا بد لنا من التحلي بروح الإبتكار والإختراع… فإننا إن لم نخترع سلقنا الناس باختراعاتهم.

حروف طباعية ناجحة: خط منى

لا تستخف بما تحسبه هين فقد يظهر منه ما لم تكن تتوقع أبداً. وقد كان لي زميل في دراستي الثانوية ضئيل الحجم اسمه خالد أيضاً. وكلما نظرت إليه وجدته يسحب نفساً من سيجارته التي كان قد أشعلها من عقب السيجارة السابقة لها. حتى إذا جاء يوم نشاط اختراق الضاحية الذي نظمته المدرسة واشترك فيه أغلب الطلاب اكتشفت المواهب الدفينة في خالد هذا. فقد كنت أركض في السباق جاهداً في الوصول الى النهاية وإذا بخالد هذا يمر من جانبي كالدراجة البخارية. ولم أتمالك نفسي حين لقيته في نهاية السباق حيث قلت: “فما بال هذه السجائر التي لا تنفك تدخنها؟”.

مقارنة خط منى بخط ياقوت

وهذا هو اليمن كذلك، أقّل الدول العربية تنميةً ويخرج منها من أمثال توكل كرمان التي حازت على جائزة نوبل وعبدالله عبدالكريم فارس الذي صمم خطاً طباعياً واسع الإنتشار وهو خط منى. وإن كنت  في المحيط العربي الآن فلن تتجشم عناء لترى نموذجاً من هذا الخط من حولك في شكل ما، إما على إعلان أو مطبوع أو نشرة أو علامة ما في محيطك الحالي. خذ لك نظرة على ما حولك الآن وفي هذه اللحظة  وستفهم ما أقصد.

وأنا أقرر سعة انتشار خط منى على مشاهدتي الخاصة وليس على أساس إحصائي معين وليس أيضاً على ما يدعيه عبدالله فارس نفسه من أن خطه يستعمل في 80% من المطبوعات العربية. وأحب هنا أن أقتبس من الأخ محمد حسن الشنقيطي الذي قام بإحصائية عن استعمال الخطوط في المطبوعات الإعلامية في عدد من الدول العربية حيث كانت النتائج كما يلي:

 مصر  حوالي 78% من المطبوعات المختارة تستخدم “ياقوت” (دمشق) والنسب الباقية لم يكن لـ “منى” فيها النصيب الكبير
 الكويت  63 % ياقوت 37% منى والبقية خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها
 السعودية  56 % من العينات تستخدم “منى” وحوالي 28% لـ “ياقوت” في الصحف اليومية أساساً والبقية خطوط لم تتوفر اسمائها حصرية ببعض الصحف وخطوط أخرى.
 المغرب العربي 74 % “ياقوت” (معروف في المنطقة بـ “الجزائر”) و 16% منى والبقية خطوط أخرى منها خط شبيه بياقوت لم يتوفر أسمه ويتميز عنه برفع طرف المحارف حـ ، جـ إلخ..
 السودان 59 % ياقوت 33% منى البقية خطوط أخرى لم تتوفر اسمائها
لبنان   72 % ياقوت 10% منى وحوالي 18% خطوط حصرية بصحف عريقة لم تتوفر اسمائها
 الإمارات  77 % منى 16% ياقوت والبقية خطوط أخرى
 الأردن 33 % خطوط حصرية أو خاصة لم تتوفر اسمائها (الاردن البلد العربي الوحيد الذي اشارت الدراسة لعناية الصحافة فيه بالخطوط الخاصة والمرخصة) 48% ياقوت و 19% منى
دول عربية أخرى منها ليبيا، اليمن، سوريا كان لمنى النصيب الأكبر فيها، بينما قطر كانت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي وصل نسبة استخدام خط منى فيها تحت الـ 38% و20% خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها.

وسأحاول في هذه المدونة أن أشير الى النواحي الجمالية التي ساعدت على انتشار خط منى، ولكن أولاً عليً أن أعبر عن تعجبي من المستوى الجمالي الضعيف في موقع عبدالله فارس. فالفرق بين المستويين واضح وهذا يدفعني الى وصف عبدالله فارس بالمخترع أكثر من وصفه  بالمصمم. وأراه قادراً على حل المشاكل التصميمية والإيتاء بحلول إبداعية مهما كان نوع مجال المشكلة. والدليل على هذا المجالات المختلفة التي يعمل فيها عبدالله فارس. وهو على موقعه يروج الى إبداع آخر من إبداعاته وهو محرك البحث الصوتي المتعدد اللغات Cyrsh.

ولا يخلو موقع عبدالله فارس من الطرافة. ولا أقصد بذلك قائمة النكات بالإنكليزية التي جمعها على الموقع. فالذي أضحكني أكثر هو الصفحة التي يشرح فيها عبدالله عبدالكريم فارس دون أن يسأله أحد عن معنى أسمه بالتفصيل الممل. ثم هو يقتبس من القرآن أيضاً الآية “نحن أولو قوة وأولو بأس شديد” لعله يصف بها قومه من السبأيين اليمنيين. ولا أدري في أي صف يقف عبدالله فارس في اقتباسه هذا. هل هو صف الموحدين المؤمنين بالقرآن أم في صف عبدة الشمس من قوم الملكة بلقيس؟ على كل حال فقد ذهب الأجر الى أبو عمّار الذي جاءنا بفكرة القوم الجبارين.

خطوط عبدالله فارس
خطوط عبدالله فارس

ومع تصنيفي لعبدالله فارس بالمخترع فلا يزال يتمتع بجوهر ما يجب أن يكون عليه مصمم الخطوط العربية ألا وهو الإرتباط. فعلى خلاف “عمداء” مصممي الخطوط العربية من أمثال باسكال زغبي ونادين شاهين ومراد بطرس فإن عبدالله فارس يعيش العربية – على الأقل أكثر مما يعيشه العمداء، أو بالأحرى يتعايشه العمداء الذين ينظرون الى العربية كما ينظر إليها جون هدسن أو فايونا روس أو حتى توماس ميلو الذي له عن العربية كلام جميل. وقد مكن هذا الإرتباط لعبدالله أن يترجم خصائص الحروف العربية الى خط منى بوضوح مما ساعد في قبول حرف منى وانتشاره هذا الإنتشار الواسع.

مزايا خط منى

لا بد للإنتشار الواسع لخط منى من أسباب، نذكر منها:

  • قرب تصميم حروف الخط من الأشكال الأساسية للخطوط العربية التقليدية. فشكل كل حرف من حروف خط منى هو ما تريد رؤيته لذلك الحرف. وهذا كما ذكرنا نابع من ارتباط المصمم الوثيق بالحروف العربية وتفسيره الصحيح لها.
  • التناسق والتوازن في الشكل والحجم بين الحروف على عموم الخط
  • الحداثة. فالخط له طابع حديث بالرغم من تمسكه بأصول الحرف العربي. ولعل طابع الحداثة في خط منى ناشئ من استخدام قاعدة حروف صلبة ملتصقة بخط السطر مع زيادة نسبة ارتفاع الحروف الواطئة الى الحروف العالية (كالألف واللام والكاف)
  • جمال تفاصيل بعض الحروف كتفصيل إلتقاء الجيم حاء خاء من الأمام وكذلك الكاف التي تقف بأناقة والتاء-هاء النهائية الكاعبة (من الكواعب).
  • ثم يجب أن لا ننسى دور برنامج “الناشر الصحفي” على حاسوب الماكنتوش الذي صمم الحرف من أجله. فالبرنامج مع الحاسوب كانا أساس كل دار نشر وطباعة في العالم العربي عند تحول الطباعة الى الحواسيب الشخصية والتنضيد الرقمي في مطلع التسعينات. وقد يكون هذا العامل هو من أكثر العوامل أهمية، خاصة في المراحل الأولى من إنطلاق هذا الخط. وعامل المنصة هو العامل الذي ساعد في رواج كل من حرف ياقوت والحرف الجديد والذين انتشرا بفضل منصة اللاينوتايب في الزمن الماضي.

أحب \ لا أحب في خط منى

مزايا وخطايا
مزايا وخطايا خط منى
  1. أحب جلوس الجيم-حاء-خاء على خط الإتصال الأمامي
  2. أحب قاعدة الخط الشريطية المستقرة على السطر
  3. أحب الهاء الناهدة
  4. لا أحب الدال المنفصلة فهي تبدو صغيرة ومبتورة النهاية (الدال النهائية أحلى وإن كان فكها السفلي ممتد كثيراً مع زيادة في الناب الناتئ منه)
  5. لا أحب الـ”في” بهذا الشكل. فهي تظهر ناشزة في نسيج النص

وكل قوي للزمان يلين

ترتبط الطرز التصميمية بعموم مظاهر الحياة الأخرى لتولد ثقافة متميزة. والطرز التصميمية أصبحت العلامة الفارقة للثقافات عبر الزمان والمكان. وينطبق هذا على التصميم الطباعة الى حد كبير. فمن الطراز الطباعي تستطيع في الغالب أن تميز الفترة الزمنية أو البيئة الجغرافية التي ينتمي إليها هذا الطراز. وفي هذا الصدد أرى أن مزايا شعبية خط منى أصبحت العدو الأول للخط نفسه. فكثرة استخدام ونقل هذا الخط ومشاهدته على كل شئ من يافطات محلات الحلاقة وحتى عناوين الوفيات في الصحف قد حول هذا الخط في النهاية الى…خط شعبي.

وتجاوزاً للتحليلات الفلفسية حول موضوع “الشعبية”، فإننا اليوم أصبحنا بحاجة الى “موضة” جديدة. فقد تشبعت أعيننا برؤية هذا الخط وأصبح لزاماً على المصممين أن يتفوقوا على خط منى بشئ جديد. فالتغييرات من حولنا تتزايد وأصبحنا اليوم نعيش ظاهرة الربيع العربي في حين الخط المميز لعصرنا، خط منى يعيش خريفه.

الحاجة الى التغيير
الحاجة الى التغيير
نموذج صحيفة تستخدم خط منى
مهرجان شعبي في استخدام خط منى

ويمكنك مشاهدة الصحيفة أعلاه كاملة على هذا الرابط.

مقابلة مع عبدالسميع رجب سالم

العزيمة في مقابل الفكرة العظيمة

يستغرق الخطاط عثمان طه في رسم المصحف سنتان ونصف في حين أن الأمر قد يستغرق عبد السميع رجب سالم المتخصص في الجرافيكس وجودة الطباعة بضعة أسابيع أو أيام أو ربما ساعات إن لم نأخذ بنظر الاعتبار الوقت المستغرق في تصميم حروف المصحف. وتصميم الحروف هو جوهر الإبتكار الذي طوره عبدالسميع والمتمثل في مصحف مصر.

صفحة من مصحف مصر

وعبدالسميع رجب سالم مواطن مصري من مواليد عام 1968. وأول عمله كان في مطبعة والده كـ”صفّيف” حروف حيث كانت تلامس يده حروف الخط الأميري الذي ولّد عنده حب الخط العربي. والمصريون محظوظون في تعاملهم مع الخط الأميري الجميل الذي ألهم عدداً من المصممين لإنتاج أعمالاً ابتكارية. وقد حفظ لنا خالد حسني – وهو من مصر أيضاً – نسخة رقمية من الخط الأميري في عمل جميل يمكن تحميله من الوصلة التالية.

والذي لفت نظري في عمل الأخ عبدالسميع هو التوازن الكبير في حروف مصحف مصر وقربها من خط مصحف المدينة من عمل الخطاط عثمان طه. وقد دعاني هذا للإتصال به لمعرفة المزيد عن هذا العمل مما آل الى إتفاق بيننا على عمل مقابلة له ونشرها على هذه المدونة لإفادة الشباب من خبرته. واعتذر الى عبدالسميع أولاً والى قراء المدونة ثانياً لعدم أمكان نقل أقواله كما وردت في المقابلة حيث أنها كانت المقابلة الأولى التي أرتبها ولم أحسن نقل حوارها. ولذا رأيت أن أترجمها بشكل مقالة مع المحافظة قدر الإمكان على الجو التحاوري.

الحاجة أم الإختراع

حينما طلبت من عبدالسميع التحدث عن بدايات فكرة مصحف مصر وعن الذي دعاه الى هذا المشروع بين بأن الحاجة كانت في طباعة جزء عمّ للأطفال حيث لاحظ أن استنساخ صفحات المصحف المخطوط لم يأت بنتيجة مرضية ودفعه هذا الى الحل الطباعي وشيئاً فشيئاً تولد مصحف مصر.

وقد عانى عبدالسميع من الخطاطين التقليديين الذين لم يؤمنوا بجدوى استخدام الحاسوب في تظهير حروف المصحف. وقد نتجت محاولات عبدالسميع في النهاية الى ابتكار أداة مكّنته من انتاج حروفاً جميلة وأصيلة لمشروعه. وتختلف طريقة توليده للحروف الطباعية عن طريقة رسم الحواف الخارجية للحرف من حيث أنها تعتمد على ضربة القلم وذلك من خلال عمل مسارات إليستريتور تختزن خصائص ضربة قلم الخط وتحاكي طريقة رسم الحروف العربية بالخط اليدوي.

ديجيتال يا مرسي

وقد استخدم عبدالسميع أداة الرسم الرقمي (digitizer) وحولها الى أداة الخط الرقمي، إن صح التعبير. وقد دفعني هذا لسؤاله عن الأدوات التي يستخدمها حيث أفاد بأن أداته المفضلة هي برنامج إليستريتور. ويبدو أنه طوع البرنامج للعمل مع أداة الرسم الرقمي لخدمة الفكرة والحلم الذي راوده وترجم الفكرة الى عمل.
وحينما سألت عبدالسميع سؤالي الأخير عن مشاريعه المستقبلية حدثني عن أفكاره في عمل الخطوط الطباعية التي تُمكّن من تظهير النصوص الشرعية طباعياً على الورق وعلى الشاشة. ومن خلال عرضه تعرفت الى أنواع خط النسخ حسب تقسيمه حيث يحدد عبدالسميع أربعة أصناف لخط النسخ تتدرج من خط اللوحات الفنية الى خط المصحف الى النسخ السطري الى خط النسخ الحديث.

لوحة رسم رقمية (digitizer)

وبالإضافة الى براعة عبدالسميع في عمل الخطوط المناسبة للنصوص الشرعية والتراثية فإنه يبرع كذلك في عمل الخطوط المناسبة للإستخدام الطباعي المعاصر من صحف ومجلات وغيراها. ومن بين خطوطه في هذا المجال هو خط النسخ السطري والذي يقول عنه عبدالسميع أنه أكثر اقتصاداً في المساحة من خط ياقوت وخط منى الشائعين في هذا المجال.
(رسمة خط النسخ السطري abdoline).

خط سطري من عمل عبدالسميع رجب سالم

وأجدني مضطراً الى إنهاء مقالتي على نغمة حزينة. فقد تتسائل عن سبب عدم ظهور نتاجات عبدالسميع الى الواجهة العامة للطباعة والإعلان في الوقت الذي نجد أعماله تضارع منتجات شركات عالمية من مثل لاينوتايب وغيرها. ومن المعروف أن الشركات العالمية لها سياساتها في اختيار الأعمال غالباً وسياسة هذه الشركات مبنية على أساس “من” عملها أكثر من أي أعتبار آخر. وهذا شئ تستطيع المؤسسات المتنافسة عمله في سوق غير منافسة من مثل السوق العربية. ولكن من غير المعروف متى تتغير آليات السوق العربية لتتيح الفرصة لإبداع الشباب من مثل الأخ عبدالسميع للإيتاء بثماره. وهذا سؤال أطرحه الى راسمي السياسات وأهل الحل والعقد في مجال التنمية في العالم العربي. فقد أصبح الشعار اليوم: الشعب يريد إنشاء النظام.

وللإطلاع على المزيد من عمل عبدالسميع رجب سالم جرب الروابط التالية:

ختاماً نقدم لكم عملاً لعبدالسميع في مجال خطوط البث الإعلامي مع تمنياتنا لكم بالخير والبركة والتوفيق بمنسابة عيد الأضحى المبارك

 

كيف تصبح نجا المهداوي

قرأت في مكان ما أن الحروفيين المغاربيين يستلهمون أعمالهم من الصفحات النصية للمخطوطات القديمة. وينطبق هذا بشكل كبير على أعمال الفنان التونسي نجا المهداوي. ويقول نجا في مقابلة على الجزيرة الفضائية أنه اكتشف الحروفية أثناء دراسته في أكاديمية الفنون في أيطاليا. ويقول في المقابلة أن ذلك حدث في معرض شارك فيه واشترك فيه أيضاً رسّامون من دول معينة ذكرها. ويبدو أنه تنبه حينها الى ناحية إبراز الخصوصية الثقافية التي ينتمي إليها في أعماله وكان الحرف والخط العربي هما الوسيلة. وهذا يطابق ما استنتجته في تدوينة سابقة عن الحروفية حيث تكون الحروف العربية الأداة المفضلة للفنانين التجريديين حتى وإن لم يكونوا من الحروفيين.

وتتميز أعمال نجا المهداوي بخصائص أحاول أن ألخصها فيما يلي:

  • بالرغم من أن نجا يُصنف من الحروفيين إلا أنك لا تكاد تمييز حرفاً عربياً واحداً في أعماله. فأسلوبه يعتمد الخط العربي وليس الحرف. فلو تمعنت في الأشكال التي يرسمها تجدها أشكالاً خطاطية تكاد تقترب من رسم الحرف ولكنها تمر بانسياب أنيق دون أن تكوّن أي حرف معروف. وبالرغم من أن نجا ينأى بنفسه أن يكون خطاطًا فإني أرى أنه كان من الممكن أن يكون خطاطاً قديراً لو أراد لأن خطوطه قوية ورشيقة وتختزن أسس الخط العربي أكثر مما رأيته في أعمال بعض الخطاطين المتخصصين.
  • تأثره في أشكال النصوص القديمة واضح خاصة في أعماله القديمة. ووحدات بناء لوحاته هي هذه السطور الخطاطية التي تبدو كنسيج النصوص التي تمتد عبر لوحاته في تشكيلات هندسية جميلة.
  • ضربة القلم في أعمال نجا قوية وانسيابية الى حد كبير. وينطبق هذا على الخطوط الكبيرة والخطوط الصغيرة بنفس البهاء.
  • يستثمر نجا مبدأ التضاد في الحجم ونوع الخط بين مكونات لوحاته بشكل مناسب. فوضع شرائط نسيج الأشكال الخطاطيّة الصغيرة جنباً الى الخطوط الهندسية الكبيرة يحدث تأثيراً جمالياً متميزاً. كما أن نجا يتقن مزواجة الخط الإنسيابي مع الخط الهندسي في تكوين بصري متناغم. ويشير كل من الخط الأنسيابي والخط الهندسي في أعماله الى الخطوط اللينة التقليدية كخط الثلث وخط النسخ، والخطوط الجافة كالخط الكوفي.
  • أعمال نجا متقنة وجميلة على مستوى النظرة العامة وعلى مستوى التفصيل. فجمال تكوين لوحاته تجذب الناظر من بعيد حتى إذا ما اقتربت منها يأسرك جمال تفاصيلها الصغيرة الممثلة بهذا الكم الهائل من الأشكال الخطية المتشابكة.
  • يتطور اسلوب نجا مع محافظته على المكون الخطّي الأساسي. وقد انتقل اسلوبه من محاكاة صفحات النصوص القديمة بالأسود والأبيض في أعماله الأولى الى أسلوب لاحق يتضمن الألوان والإتجاهات القطرية في نسيج الخطوط. كما طبق أسلوبه في أعمال بيئية مثل العمارة وتزيين الطائرات.
استلهام من صفحات النصوص القديمة
تجدد وحركة: دخول اللون والإتجاهات القطرية
الخط على خطوط الطيران

 كيف تصبح نجا

والآن نصل الى فقرة “كيف تصبح” على غرار تدوينة سابقة حول “كيف تصبح وسام شوكت“. والوسيلة هنا أيضاً ملف اليستريتور جديد يتضمن فرشاتين تستطيع بواسطتها تكوين أشكال خطاطية تشبه ما يرسمه نجا المهداوي. فتستطيع رسم مسار مستقيم أو منحني وتعيّن أياً من الفرشاتين لهذه الخطوط لعمل تكويناتكم الخاصة. والقصد من هذه الأدوات في الواقع هو معرفة وتذوق مزايا أعمال كل من الرسامين وسام شوكت ونجا المهداوي. وستكتشف نقطة مهمة أيضاً من خلال استخدام أدوات من مثل برنامج الأليستريتور، وهي أن الأداة لوحدها لا تكفي للوصول الى صناعة أعمال إبداعية كالتي يصنعها كل من نجا ووسام. ولعل كل منهما قد وصل الى مرتبته عبر مزيج الموهبة والعمل الدؤوب. المهم هنا أن تجرب قدراتك باستخدام الأدوات البسيطة وتطوّر هذه الأدوات لتحقيق أعمال إبداعية خاصة بك. فالأهم من تطوير الأداة هو تطوير معارفك ومواهبك والإرتقاء بها الى مصاف المبدعين هؤلاء. ومن يدري، فلعلك تستطيع أخذ هذه الأداة الى مجالات جديدة كما فعل جوليان بريتون بخطوط الرسام حسن المسعود (قصة ذلك في التدوينة على هذا الرابط).

نتاج الأداة: وقد لا نصبح مثل نجا المهداوي

وتستطيع تحميل ملف الأليستريتور مع الفرشاتين المضمنة على هذا الرابط

ولمعرفة كيفية عمل فرش أليستريتور بالطريقة المستخدمة في هذا المثال أنظر الى المادة التعليمية على هذا الرابط.

كما تستطيع التوسع في البحث عن نجا المهداوي على هذين الرابطين:

البحث باللغة العربية

البحث باللغة الأنكليزية أو الفرنيسة

خطوط محمد الحسن

بالرغم من أني لم أقابل محمد الحسن من موريتانيا إلا أنّي أحبه. فهو مثال الشاب الغيور المبدع. فمع إنجازاته الرائعة في تصميم الخطوط العربية فله إسهامات لطيفة على موقعه وإن كان الموقع مهملاً على ما يبدو منذ عام 2007 بحسب ما يظهر من تاريخ المقالات والمداخلات الظاهرة على الموقع.  ومحمد الحسن بدأ التصميم حديثاً في السن. وبالرغم من السنين الطويلة التي قضيتها أنا في حرفة التصميم فقد تفوق محمد حسن عليّ في أيصال أعماله الى مستوى تسويق تجاري مقبول. ومحمد الحسن يستخدم الكوريل درو ويتحزب له بحماس ضد أدوبي وبرنامجهم الإليستريتور حيث يرى أن الأرض لا تتسع لكوريل درو والأليستريتور معاً.

وقد لا تشاركون محمد الحسن رأيه في كثير من الأمور ولكن من ناحيتي فأنا أتفق معه تماماً حول مشكلة نسخ الفونتات التي اشتكى منها. والحقيقة أن سياسة محمد الحسن في توزيع فونتاته تدعو للإعجاب. فقد قام محمد الحسن بجعل ما يزيد على 15 من خطوطه العربية متاحة للتنزيل والأستخدام الفردي. ومحمد الحسن من المعجبين بمصمم الحروف اللبناني مراد بطرس الذي على نقيض محمد الحسن له سياسة أخرى في توزيع حروفه  (انظر الى مفاجأة مراد حول Free Fonts على هذه الوصلة). وقد ساعدت طريقة توزيع حروف محمد الحسن على انتشار شعبيته  بين الشباب العربي المحب للمجّان والذي صار يثني على محمد حسن ويرسل له على موقعه: “المزيد، المزيد من المجّان”. ولكن يبدو أن الذي جعل محمد الحسن  يسخط في النهاية هي هذه المؤسسات ذات الميزانيات والمصروفات والتي قامت باستخدام خطوطه بشكل مخالف للشروط التي وضعها محمد حسن على استخدام هذه الخطوط.

حاول محمد حسن أن يحاور الناس بخصوص نسخ الخطوط

وقد حاولت أن أشير الى بعض أسباب المشاكل التي يعاني منها المبدعون من أمثال محمد الحسن في البيئة العربية في تدوينتي السابقة عن المواقع العربية. وليس من عجب أن يفر المبدعون بعقولهم الى الغرب حيث الفرصة أكبر في تحقيق أحلامهم. بل حتى مع الحروف العربية الفرصة في صناعتها في الغرب أفضل. وهكذا نضل أمة بلا مبدعين، أمة تأكل ما لا تزرع وتلبس ما لا تصنع وإليكم هذا الإختبار البسيط. أنظر الى ما حولك أين ما كنت الآن وأجب على سؤالي: كم منه صنع في بلدك العربي وكم منه مستورد؟

ولكن أرجوكم أن تجففوا دموع الحزن على مبديعنا وتعالوا معي لنعد الى ما هو “فرايحي” أكثر، ألا وهي حروف السيد محمد الحسن. ويلاحظ من مجموعة الفونتات التي جمعتها لكم في أدناه أن محمد الحسن يبرع في تصميم كل من الحرف الطباعي للنصوص (لبنان، أيجيبت، صحافة، تايبوغرافيا) والحرف ذو الطابع الهندسي (السعودية، تونس، أكستندر، وغيرها). وقد حاولت أن أجمع وصلات التنزيل لكل من أنماط الحروف التي وفرها محمد الحسن في القائمة أدناه. ويبدو أن له مجموعة أخرى(نظام الخطوط الذكية) يحرص عليها كما تحرص قناة العربية على حروفها ويبدو أنه للحصول عليها يجب الإتصال به مباشرة. وعلى كل حال أرجو أن تراعوا شروط السيد محمد الحسن حول استخدام هذه الحروف وتبقوا في أذهانكم الجهد الكبير الذي بذله في صناعتها، وأتمنى لكم أسبوعاً ممتعاً مع حروف محمد الحسن.

وصلة لتنزيل حرف إكستندر

 

كيف تصبح وسام شوكت

تضرب أعمال  وسام شوكت جذورها عميقاً في الخط العربي التقليدي ولكنه استطاع أن يمتد من هناك الى مساحات مبتكرة في طريقة أظهار الخط العربي التقليدي. وقد حصد وسام جوائز في الخط العربي آخرها جائزة البردة في أبو ظبي عام 2008. وهو مع ذلك يتجاوز التطبيق التقليدي للخط العربي ليوظف الخط العربي في أعمال كرافيك وأعمال تشكيلية جميلة. ويصنف وسام أعماله على موقعه ضمن خمسة مجاميع: الفن التشكيلي، تصميم الشعارات، الطباعة، الأعمال المحيطة، وأخيراً الكرافيك.

من التقليدي الى الحداثة
تصميم شعار بأشكال خطاطية رشيقة

ومن أعمال وسام التي لفتت نظري بشكل خاص هي الجداريات الكبيرة. فقد استطاع وسام أن يظهر الحروف العربية في تشكيلات خطية مستمدة من تمارين الخطاطين التقليدية ولكنها هذه المرة في تكوينات كرافيكية حديثة. والمميز فيها هو تمام شكل الحروف ودقة رسمها بالرغم من الحجم الكبير التي تظهر فيه على لوحاته. وتقديري أنه استخدم تقنية الرسوم الخطية أي الفكتر (vector) لإنتاج اللوحات. فمن خاصية الرسوم الخطية هو إمكانية تكبيرها وتصغيرها دون أي تشويه في شكلها كما يحدث عادة في طرق التصوير الفوتوغرافي أو التصوير النقطي (bitmap).

الجدارايات الكبيرة

وعلى هذا حاولت أن أحاكي أعمال وسام شوكت في برنامج إليستريتور (Adobe Illustrator). فقمت بنقل الخطوط الخارجية لحروف أخذتها من تمارين الخطاطين التقليدية وقمت بتعيين ألوان مختلفة لكل حرف أو لمجموعة حروف على خلفية سوداء. وتستطيع أن تحكم من الصور في أدناه أننا بدأنا نقترب من فن الأستاذ وسام شوكت. وياليت الوقت يتيح لي فرصة للتركيز على التفاصيل التي تقربها أكثر من الأعمال الأصلية. ولكن، وحيث أن ذلك غير متاح لي، فسأترك الأمر اليك يا قارئي العزيز. فإن كنت مثلي ممن يمتلكون المعرفة الأساسية في برنامج أليستريتور فقم بتحميل الملف من هذه الوصلة وتفنن في تكوين الأعمال الخطية على طريقة المبدع وسام شوكت. والمهم هنا هو إمكانية طباعة العمل بأي حجم بنفس الدقة والوضوح. (ملاحظة: تستطيع أيضاً آرسال أعمالك إليّ وسوف أرى إن كان بالأمكان عرضها على هذه المدونة)