كن ملهماً

باريس جمعت بين الخطاط العراقي حسن المسعود وجوليان بريتون. هاجر الفنان العراقي حسن المسعود والمولود سنة 1944 في النجف في العراق الى فرنسا لدراسة الفن التشكيلي في سنة 1969. فمكث على ما يبدو هناك وعبر السنين الطويلة من العمل مع الخط العربي طور لنفسه أسلوباً مميزاً من اللوحات الحروفية. وقد تطرقنا في تدوينة سابقة الى هذا النمط من الفن التشكيلي الذي يعتمد على تكوينات الحروف من خلال الأعمال التي عرضت في معرض نبض في عمّان.

وأسلوب المسعود يعتمد على مزاوجة الخطوط الواسعة ذات الحركة السريعة والتي تستوعب أول نظرة المشاهد مع الخطوط الدقيقة والمرسومة بإحدى الأقلام العربية التقليدية كالكوفي أو الفارسي. والمسعود لا يموه المحتوى اللغوي في اللوحة. فلوحاته تقرأ بصرياً ولغوياً حيث غالباً ما تكون حكمةً أو شعراً مرسوماً. وهذا يختلف عن أسلوب الحروفيين الآخرين من أمثال الحاج خليل الزهاوي أو نجا المهداوي، حيث نجد في أعمالهما كثافة حروفية هائلة لمحتوى بصري مجرد من الآلة اللغوية.

للعين واللسان. لوحات المسعودي الحروفية تقرأ
لوحة عن المرأة
أظن هذه عن الشعر ونعتذر للسادة المشاهدين عن هذا العطل الفني
الحلقة المفقودة بين أعمال المسعود وبريتون

وهنا يدخل جوليان بريتون Julien Breton الى مسرح هذه المدونة. ويشير هذا الشاب الفرنسي الى تأثره بحسن المسعود في اللقاء المسجل على هذه المدونة. وقد نقل جوليان أشكال الخط العربي الى البعد الثالث أو قل حتى الرابع. ذلك لأن لجوليان أعمال خطية في الفراغ ومرسومة بمادة الضوء (إن جاز التعبير).

لوحة بريتون، ومصدر الإلهام واضح
الخط (شبه) العربي في أبعاد ثلاث
عينك ما تشوف إلا النور

وأكاد أجزم بأن جوليان لا يعرف العربية إلا أن تفسيره لأشكال الخط العربي يدعو الى الإعجاب. المهم في هذا الأمر هو خط الإلهام الذي بدأ مع المسعودي من الخط العربي التقليدي وانتهى بخط عربي من نور مرسوم في الفراغ تلحظه آلة التصوير لتعطينا بعداً جمالياً جديداً. لا أظن أن حسن المسعود كان يتخيل أن يصل تأثير أعماله الى هذا المنحى الجديد ولكنّي متأكد أنه سيكون مسروراً بنتيجة عمله الممتد هكذا.