Posted by: خالد محمد خالد | يوليو 22, 2014

مقابلة مع المصممة الطباعية بشرى الصغير

حسناً، قد يكون الأجدر لي أن أجري مقابلة مع شخص حقيقي بدلاً من أن أجري هذه المقابلات مع نفسي كما حدث في التدوينة السابقة. والمقابلة اليوم مع المصممة الطباعية بشرى الصغير لنسألها عن بعض القضايا التي تهم المصممين الطباعيين من الشباب. وقد تولد اهتمامي بإجراء هذه المقابلة بعد أن أعلمتني الأخت بشرى بمشروعها الذي أنجزته وهو خط دارج. وقد وجدت عندها مزية المبادرة في السؤال والبحث حيث تضمنت رسائلها العديد من الأسئلة التي أرجو أن أكون قد وفقتُ للإجابة عليها. وقد حان دوري الآن لأتوجه بالأسئلة ولذا أرسلت إليها اسئلة هذه المقابلة التي تفضلت بالإجابة عليها كما يلي.

sample

س: هل يمكن أن تعطينا فكرة عن تحصيلك العلمي وعملك الحالي وكيف تولد الإهتمام عندك بالخطوط الطباعية؟

حالياً أعمل أعمالاً حرة في تصميم الجرافيك، حصلت لتوي على درجة البكالوريس في تصميم المطبوعات و الوسائط المتعددة من جامعة الدمام. اهتمامي بالخط العربي و بالفنون الإسلامية عموماً وجدته في نفسي منذ صغري و أعتقد أن تربيتي في بيئة متدينة تعزز الهوية بشكل كبير ساهمت كثيراً في ولادة هذا الاهتمام، أما الاهتمام بالخطوط الطباعية فهو اهتمام جديد بعد أن تخصصت في الجرافيك، حيث أنني قبل ذلك لم أفكر أصلاً أن الخطوط الرقمية تصمم و يعمل عليها -طبعاً منطقي أن كل منتج لا بد له من صانع لكن مجرد أن ذلك لم يخطر ببالي- لكن استوعبت وجود هذا المجال عندما بدراسة مادة التايبوغرافي. بطبيعة الحال لكون تخصص الجرافيك جديداً عندنا و لكون الدراسة بالإنجليزية كان كل التركيز على التايبوغرافي اللاتيني، درسنا مصطلحاته و تاريخه و لفت انتباهنا إلى الفروق الدقيقة بين الفونتات المختلفة، كل هذا جميل و لكن أين العربية من الموضوع؟ في مادة التايبوغرافي الثانية عرجنا على مشاريع عن التايبوغرافي العربي لكنها لم تشف غليلي حيث كنت أريد المزيد من المعلومات أكثر من الأسلوب التجريبي الذي كنا نتبعه، هنا بدأت بالبحث و بدأ الهوس حيث أن المعلومات التي كنت أجدها قليلة لكنها ثمينة لندرتها. و مع اتجاهي أكثر للتصميم بالعربية و استمتاعي بالتصاميم التايبوغرافية أكثر من غيرها واجهت مشكلة قلة التنوع في الخطوط الرقمية العربية و وجدته مجالاً مفتوحاً على مصراعيه. زارنا الأستاذ توماس ميلو و زوجته ميريام في الكلية و حدثانا عن رحلتهما مع الخط العربي و عن برنامج “تصميم” الذي ابتكرته شركتهما ديكوتايب، كان ذلك دافعاً كبيراً لهذا الاهتمام عندي.

 س: تصميم الخطوط الطباعية نادي رجالي في الغالب، فما سبب قلة النساء في هذا المجال في رأيك وهل ترين مجالاً أوسع للنساء في المستقبل في تصميم الخطوط الطباعية؟

و الله أنت أعرف و أخبر مني لكن من معرفتي البسيطة لا أظنه نادياً رجالياً فبعض أشهر الأسماء التي مرت علي في هذا المجال هي أسماء نساء مثل هدى أبي فارس و نادين شاهين و يارا خوري و ميريام سومرز، أظن المجال مفتوحاً لأي مهتم خاصة أن جزءاً كبيراً منه إلكتروني مما يسهل تعلمه و المشاركة في بدون عوائق لأي مهتم.

نادي التصميم الطباعي النسائي من اليمين الى اليسار: هدى أبي فارس، نادين شاهين، ميريام سومرز، يارا خوري

نادي التصميم الطباعي النسائي من اليمين الى اليسار: هدى أبي فارس، نادين شاهين، ميريام سومرز، يارا خوري

 س: خط دارج هو مشروعك الأول في تصميم الحروف الطباعية. لماذا جعلتي خط اليد أساس  التصميم؟

لأن خط اليد أحد الأساليب التي لاحظت ندرتها الشديدة في مكتبة الخطوط الرقمية العربية مع أن لخط اليد ميزات كثيرة في التصميم و يعطي لمسة شخصية إنسانية محببة أينما استعمل. و بالنسبة لدارج بالذات اخترت خط اليد لأنه يلبي ميزتين أساسيتين أردت توفيرهما فيه و هما البساطة -التي هي سمة التصميم الحديث- و الثراء بتراكيب الخط العربي التقليدي.

 Untitled-2

س: من هو (أو هي) مصمم الحروف الذي أثر عليك أكثر من أي مصمم آخر؟ وماذا تحديداً في عملهم كان مصدر الإلهام؟

ربما كان اللبناني كميل حوا و الأردني حسين الأزعط أكثر مصممين ألهماني و أثرا في أسلوبي، حتى أنني غالباً عندما أبدأ العمل على شعار أو غيره أتصفح بورتفوليو الأزعط و بورتفوليو أعمال المحترف -دار النشر التي يديرها كميل حوا- ثم أبدأ برسم أفكاري. كلا هذين المصممين تحمل أعمالهما روحهما بوضوح و تشعر حين تطلع عليها أنها فن عربي خالص  و ليس مستورداً -أعترف أني مصابة بالعنصرية المضادة إلى حد ما-.

 azaat              latest_banner_AR

س: كيف تقيّمين حال الخطوط الطباعية العربية في الوقت الحالي؟ وما هي الأسباب في رأيك التي جاءت به الى هذا الحال؟ وكيف ترين مستقبل الخط الطباعي العربي؟

يناسب هذا السؤال الحديث عن العنصرية المضادة، حسب علمي البسيط أظن أن مجال الخطوط الطباعية العربية بدأ يشهد اهتماماً أكبر خلال السنوات الماضية و إن كانت مكتبة الخطوط العربية ما تزال فقيرة حتى الآن. ما يقلقني أن رواد هذا الاهتمام الذين لهم أشهر الانتاجات و المؤتمرات و الكتب و غيرها هم أصحاب الاتجاه الغربي في التصميم. مع الاعتراف لهم بالجميل لتوعيتهم بأهمية هذا المجال و اهتمامهم الكبير به إلا أن رأيي أن الخط و اللغة من صميم هوية الأمة فيفترض أن يورد الاهتمام به من المورد الذي يحفظ روحها و يعززها. عندما تسمع لخطاط يتحدث عن الخط العربي يخيل إليك أنها موعظة روحية و ليست حديثاً عن الخط، بينما إذا قرأت كتاباً أو مقالاً عن التايبواغرافي العربي  لهؤلاء الرواد ستجده مكتوباً بالإنجليزية أولاً -أو بعربية مهشمة- و ثانياً يتعامل مع الكتابة العربية بقواعد الكتابة اللاتينية و ثالثاً يتحدث بصيغة مادية تسويقية لا روح فيها. يقلقني هذا الأمر كثيراً خاصة محتوى الكتب و القواعد التي يضعها الرواد لأني أعلم أنها هي ما سيدرس لطلاب هذا المجال في المستقبل القريب. لذلك أرجو أن أساهم -كما قلت في تدوينتك الأخيرة- في بناء قاعدة معرفية بهذا المجال من المورد الذي أراه مناسباً أكثر.

س: هناك “مدارس” – إن جاز التعبير- في تصميم الخطوط الطباعية العربية. فمثلاً هناك من يحاول تطويع التقنيات الحديثة وخاصة الـOpenType لإنتاج خطوط طباعية تحاكي الخطوط التقليدية وخاصة النسخ مئة في المئة من أمثال توماس ميلو. وهناك مدرسة أخرى في المقابل تدعو الى المزاوجة التيبوغرافية وتحوير الخط العربي ليتلائم مع الخط اللاتيني. أي من هذه المناهج صحيحة في نظرك؟ وأي منها يمكن أن يفضي الى خطوط طباعية عربية جميلة؟

أقدر كثيراً المدرسة الأولى و أجد ما أنجزته مذهلاً خاصة لكون أصحابها ليسوا عرباً، لكني لا جد نفسي في العمل في مجالها خاصة و أن جزءاً كبيراً منها يتعلق بابتكار برمجيات لا أفقه بها. هذه المدرسة أساسية في مجال الخط الطباعي برأيي لأنها تنقل إرثنا الخطي تقنياً لكنها بالتأكيد ليست كافية وحدها إذ لا بد من ابتكار خطوط حديثة.

أما عن المزاوجة التيبوغرافية فأظن أن “شهادتي فيها مجروحة” بسبب عنصريتي المضادة.

كما قلت في إيميلك لي لا أرى السبب الذي يدعو إلى لي عنق الخط العربي ليحاكي الخط اللاتيني بينما المفروض أن يحاكي الإثنان بعضهما ليصلا إلى نقطة في المنتصف أو حتى أن يستخدم خطان يعطيان نفس الشعور من اللغتين كمزاوجة بدلاً من جعل أحدهما يشبه الآخر. رأيت مرة صورة لوثيقة بيع من القرن الماضي تحمل اسم الشركة بخط الثلث بالكتابة العربية و بكتابة كيرسف تقليدية باللاتينية و كان الخطان متناغمان تناغماً جميلاً، و مثال آخر أعجبني هو تعريب شعار ماركة بي اتش اس بالخط الديواني على ما أعتقد و الذي أعطى نتيجة ممتازة.

bhslogoarabic

لا أحب أن أكون مندفعة، المزاوجة التيبوغرافية مهمة -و بالمناسبة فقد صممت خطاً إنجليزياً رديفاً لدارج عندما لاحظت أهمية ذلك لكتابة متناغمة و سليمة- إلا أنها كذلك لا ينبغي أن تكون في اتجاه واحد دون الآخر. و عند التصميم باللغة العربية فقط فأنا لا أفضل أن تستخدم أحد خطوط المزاوجة التيبوغرافية لأن سببها انتفى و أفضل استخدام خط يحمل روحاً عربية.

س: أي من الخطوط الطباعية العربية المتوفرة حالياً أعجبك أكثر من غيره وكنت تتمنين أنك صممتيه بنفسك؟

ربما خط “متحف” الذي صممه مكتب طارق عتريسي للمتحف العربي للفن الحديث في قطر. لكونه يحاكي خط اليد فقد كنت أرجع إليه أثناء تصميم دارج لأفهم خاصة كيف يكون ترابط الحروف مع بعضها سلساً و واقعياً. من هنا:

mathaf

بعض الخطوط الأخرى أعجبتني أيضاً و أستخدمها أكثر من غيرها مثل “إيران نستعليق” و  “المعلا” و “نازلي” لكن لم أتمنى أن أصممها بعد لأني أجد نفسي أكثر في تصميم الخطوط التي تعتمد على العفوية أكثر.

 mu'ala

س: لفائدة الشباب والشابات من المهتمين بصناعة الخطوط الطباعية، هل يمكن أن تذكري باختصار كيف صنعتي خط دارج؟ هل بدأت بتخطيطات على الورق؟ وكيف تم تطوير التصميم على الحاسوب؟ وما هي الأدوات من أجهزة وبرامجيات التي استخدمتيها في تطوير الخط؟

بدأت بنص مكتوب على الورق يحتوي على أغلب الحروف العربية، أدخلته إلى برنامج الإلستريتر و حولته من راستر إلى فيكتور ثم بدأت باستخراج كل تشكيلات الحروف من النص و تصنيفها إلى حروف ابتدائية و متوسطة و أخيرة و منفصلة. بعدها بدأت العمل على تضبيط نسب هذه المحارف و وصلاتها مع بعضها. ثم انتقلت إلى مرحلة البرمجة و هنا اعتمدت اعتماداً كلياً على شرح الأخ بدر عرابي و الأخ عبدالرحمن عامر على اليوتيوب لبرنامجي فونت كرييتور و ماكروسوفت فولت. هذه هي الخطوات باختصار شديد، بعض التراكيب لم تعمل معي كما يجب في النسخ الأولى للفونت لكن تواصلت مع الأخ عبدالرحمن جزاه الله خيراً و ساعدني مساعدة بالغة في تصحيح أخطاء البرمجة و تكميلها.

س: نصيحتك الأخيرة للشباب والشابات هي:

هذه التجربة القصيرة منحتني يقيناً بأن كل شيء قابل للتعلم، و أغلب الأشياء يمكن إنجازها إذا كان لديك الشغف الكافي. الإنترنت يقدم مصدراً مفتوحاً لتعلم أي شيء ممكن أو غير ممكن، و مع أن المصادر التي تتناول التصميم الطباعي العربي نادرة على الإنترنت -و حتى على أرض الواقع- إلا أنني استطعت تعلم ما يكفيني لأصمم و أبرمج دارج خلال مدة قصيرة و لله كل الحمد و المنة.

و من الناحية الأخرى استوعبت قيمة مشاركة الشخص معارفه مع الآخرين، إذ أن أغلب المصادر التي اعتمدت عليها في ذلك هي جهود و معارف شخصية لأفراد مثل مدونتك و مثل شروح بدر عرابي و عبدالرحمن عامر فجزاكم الله كل خير. و أنوي أن أبدأ مدونة قريباً أجمع فيها ما يمكنني أن أعلمه غيري في التصميم و التصميم الطباعي و الأعمال اليدوية بإذن الله و عسى يصلكم أجرها بما علمتموني هذا الدرس.

ختاماً نشكر الأخت بشرى الصغير وندعو لها ولأهلها وبلدها في هذه الأيام المباركة – العشرة الأواخر من شهر رمضان – بالتوفيق والخير والبركة والقبول.


Responses

  1. مقابلة طيبة حقا، لك الشكر يا أخي خالد على تسليط الضوء على خط “دارج” وما يتصل به من اهتمامات الأخت بشرى.

    أتساءل إن كان بالإمكان توفير طريقة للتواصل مع الأخت بشرى فموقعها لا يحتوي على شيء من ذلك.

    • شكراً أخي محمد على ملاحظاتك.

      قد لا أستطيع توفير طريقة الإتصال إلا بعد موافقة الأخت بشرى الصغير. وفي جميع الأحوال أفضل لو أنها وفرت معلومات الإتصال على موقعها الشخصي أو المهني.

      مع خالص تقديري واحترامي.

    • شكراً على اهتمامك بخط دارج و سؤالك، يمكنك التواصل معي على بريدي basughr@hotmail.com أو على صفحتي على بيهانس https://www.behance.net/Bushra_Sughayer

      • الشكر لك، وللأخ خالد محمد خالد. سأتواصل معك بما لدي من استفسارات عبر البريد -إن شاء الله-.

        موفقون جميعًا، وعلى دروب الخير نلتقي🙂

  2. شكرا للكاتب على المقابلة الرائعة
    لكن لفت إنتباهي خطأ بمعلومات المصممة بشرى الصغير وهو أن المصمم كميل حوا ليس لبناني وإنما فلسطيني من شمال فلسطين على ما أعتقد، أما المصمم حسين الأزعط فهو من الشام (سوريا)

  3. شكراً على التصويب. وفعلا أن المصمم حسين الأزعط من سوريا وهو مقيم في الأردن منذ مدة طويلة. وكذلك أنا ولربما لن تغير أقامتي الطويلة في أيّ مكان من عراقيتي فهي ضربة لاصق.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: