Posted by: خالد محمد خالد | أبريل 5, 2013

بغداد – مؤخراً

الغايب حجته معاه

أعتذر مرة أخرى عن التأخر في التدوين. فقد بدأ عام 2013 بأحداث متتالية شغلتني آخرهاا زيارة سريعة قمت بها الى مدينة بغداد. وقد رجعت في منتصف آذار / مارس الماضي من هذه السفرة القصيرة. وكما تعرفون فإن أحداثاً جساماً مرت على بغداد منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وتكاد اليوم بعد 35 سنة لا تشبه أبداً المدينة التي ولدت بها عاصمةً  لبلد خير وبركة.

ولا أريد اليوم أن أقف باكياً على ذكر حبيب وموطن لأني أحب دائماً النظر الى الأمام – ولو بتفاؤل حذر. والرجاء في رحمة الله لن ينقطع بإذنه. لذا ستكون قصتي اليوم حول زيارتي لسوق السراي وشارع المتنبي في وسط بغداد والتي كنت آمل أن أظفر منها بصيد نفيس. وبالرغم من أني لم أجد جديداً في سوق السراي بعد انقطاع كل هذه السنوات إلا أني خرجت بحصيلة قلمي حبر وكراستين لتحسين الخط اليدوي من عمل الخطاط المصري مهدي السيد محمود.

قلم حبر مقلد لماركة مونبلان. وقد عجبني تصميمه الكلاسيكي والمواد النصف شفافة المستخدمة فيه

قلم حبر مقلد لماركة مونبلان. وقد أعجبني تصميمه الكلاسيكي والمواد الشفافة المستخدمة فيه.

القلم في كامل حلته الرسمية. دفعت فيه ما يقارب 15 دولاراً دون مساومة كثيرة.

القلم في كامل حلته الرسمية. دفعت فيه ما يقارب 15 دولاراً دون مساومة كثيرة. للقلم وزن وثقل يملأ اليد

 

كيف تكتب خطاً جميلاً بقلمك العادي

وبعد هذا الإفتتاح القصصي الذي سلط الضوء على قلم عادي يحاكي قلم مونبلان الغير عادي سأتناول فيما بقى من المقالة كراستي الخط للسيد مهدي السيد محمود.  والسيد مهدي السيد محمود خطاط مصري له كراريس تعليم خط عديدة. والذي لفت نظري الى الكراستين اللتين اشتريتهما من بغداد هو أنهما تتناولان موضوع خط اليد العادي.

وكنت قد ذكرت في تدوينات سابقة أنه لا بد من مناهج تهتم بتعليم الكتابة العربية بالقلم العادي حيث أن أغلب كراريس الخط تهدف الى تعليم الخط التقليدي من نسخ أو ثلث أو رقعة الى آخر ذلك. وقد سرني أن السيد مهدي قد تطرق الى تحسين الخط بالقلم العادي وهو ما كنت أطمح الى البحث فيه كما وعدت في المقالة المشار إليها.

ومع إعجابي بالمبادرة إلا أن كراريس السيد مهدي لم تنطلق بعيداً عن بقية كراريس تعليم الخط التقليدية من حيث المنهجية. ولا يتعدى التجديد فيها استبدال أداة الكتابة من قلم الخط التقليدي ذو السن المشطوف بقلم الكتابة العادي. ولا يتضمن الكراس أي شرح حول خصائص القلم العادي ومقتضيات هذا التحول حيث يمضي السيد محمود في تعليم الكبار والصغار طريقة اتقان رسم الحروف كما فعل مَن قبله في شرح طرق تجويد الخطوط التقليدية. ولنضرب لذلك بعض الأمثلة من كراسة “كيف تكتب خطاً جميلاً بقلمك العادي”:

خط الثلث

يبدأ الكراس بخط الثلث كعادة أهل الخط وتشعر من السطر الأول من الكراس أن السيد مهدي يخاطب الراغبين في تجويد الخط لأجل الخط وليس لأجل الكتابة مع أن عنوان الكراس هو كتابة اليد. ملاحظتي الأولى هو تركيز منهاج الكراس على التعرف على أشكال الخطوط وتعلم أشكال الحروف والذي في رأيي المتواضع لا يكفي. أما الملاحظة المهمة الثانية هي في ما يذكره السيد مهدي هنا من عدم تقيد خط الثلث بنظام السطر. وفي الواقع ليس هناك خط لا يتقديد بنظام السطر في أساسه. ويوافق خط الثلث مسار السطر بشكل حر فيرتفع وينخفض عنه بحسب التكوين التصميمي الذي يريد الخطاط عمله. ونظام السطر في الخط العربي مركب. فهناك الإتجاة الأفقي العام للسطر والذي يتجه من اليمين الى اليسار ثم هناك القاعدة المائلة لتي تنتظم حولها الكلمة المفردة. وميل قاعدة الكلمات المتساوي والمتعاقب يساعد في الحفاظ على أيقاع الخط.

النسخ

هنا يعرض السيد مهدي خط النسخ على وفق قواعده التقليدية. وفي كراس آخر لتحسين خط الأولاد يعرض السيد مهدي خط النسخ بشكل مبسط وحديث كما سنرى أدناه.

الرقعة

يعجبني وصف السيد مهدي خط الرقعة بأنه خط السرعة. إلا أن ما يقوله من حيث علاقة حروفه بالسطر غير واضح كما ذكرنا في الملاحظة السابقة على خط الثلث. كما أن خط الرقعة ليس قديماً وهو اختراع متأخر بالنسبة للخط العربي. ويلتبس على السيد مهدي الفرق بين خط الرقعة الحديث وخط الرقاع القديم الذي يشير اليه وهو خط مختلف عن خط الرقعة.

فارسي

لست متحاملاً على السيد مهدي ولا أتقصد بيان الأخطاء ولكن ألا ترون أن السيد مهدي يناقض نفسه هنا في وضع حركات التشكيل ثم يقول أن الخط الفارسي لا يقبل التشكيل؟ الأمر متروك لتقديركم، وتحياتي مع محبتي للسيد مهدي السيد محمود.

الخط الديواني

لست متأكداً ولكن الديواني ليس مشتق من خط الرقعة كما يقول السيد مهدي. خط الديواني تطور من الخطوط السامية التي نشأت لتدوين الوثائق المهمة كنشوء خط الكوفي القديم لكتابة القرآن الكريم. وكان الهدف في تصميم الخط الديواني هو كتابة الفرمانات الرسمية في العهد العثماني.

لوحة

لم أسئ الظن في السيد مهدي ولكنه يريدنا في النهاية أن نكون خطاطين تقليدينن. وكراسه التعليمي يتضمن هذه الأمثلة الرائعة (شكلاً ومصموناً) من صنعة الخطاطين. ولكن أين المثال الذي يفيد الطالب في كتابة محاضرة في كليته أو مهندس يضيف ملاحظات على مخطط التصميم أو غير ذلك من الإستعمالات اليومية الحديثة للكتابة. أخي مهدي إذا اصبح كل الناس خطاطون ستصبح المنافسة على لقمة العيش صعبة.

تعليم الخط

في كراس آخر يبدع السيد مهدي السيد محمود في تبسيط خط مناسب للأولاد. ويذكرني هذا الخط بخط والدي والذي تأثرت به أنا حيث أني أستخدم شيئاً يشبه هذا الخط للعناوين. أما كتابة النصوص فأفضل خطاً مشتق من الرقعة كما سنوضح مستقبلاً.

 

هو دخول الحمام زي خروجه؟

وبالرغم من أني لا أعرف خلفية المثل المصري هذاإلا أني أعرف كيف استعمله. وأظن أن حكم هذه المادة الشعبية المصرية تنطبق على قضية المواطن المصري السيد مهدي السيد محمود. فإن النقلة في الكتابة من قلم الخط التقليدي الى قلم الكتابة الإعتيادي تقتضي نقلة كاملة في المنهجية. وأقتراحي في القضية في هذه الحالة هو:

  • لا بد من التعرف على المواد التي نستخدمها في الكتابة اليدوية. وبالرغم من أن أغلبنا يعرف شيئاً عن القلم والورق المستخدم في الكتابة ولكن الموضوع أكبر من كدة بكثير. فهناك العديد من التفاصيل المفيدة التي يمكن إفادة الراغبين في تحسين كتابتهم بها. وهو ما سأبدأ في توضيحه في نهاية هذه المقالة.
  • التدرب على نسخ أشكال الخطوط لا يؤدي بالضرورة الى تحسين الخط. شكل الحرف مهم، نعم أعترف. ولكن الأهم منه هو الإيقاع. وجمال الخط الحقيقي في اتزان الإيقاع. ولم أر لحد الآن كراس خط عربي يهتم بموضوع الإيقاع. شئ غريب، أليس كذلك يا زميلي العربي مع أننا نحن أهل الإيقاع قديماً في الشعر وحديثاً في الهشتك بشتك  ودمدمة ما ينزل على رؤسنا من القنابل وطقطقة الرصاص. (هذا ما أقصده بالتفاؤل الحذر)

القلم العادي

لقد فتحت كراريس السيد مهدي السيد محمود -والتي كتبت على رأي المثل تقريباً في مصر وطبعت في العراق (بغير إذن على ما أعتقد) ثم قُرِأت من قبل عراقي مقيم في الأردن، شهيتي لإعادة الموضوع الذي بدأت به سابقاً. ولا بد لي من أن أسجل إعجابي مرة أخرى بالسيد مهدي السيد محمود على قدرته في انتاج هذا العدد من كتب تعليم الخط. فأنا في المقابل لم أستطع إنجاز عمل متكامل بالرغم من الأفكار الجديدة عندي والتي أتمنى أن يكون فيها الفائدة.

وسأبني على بعض ما أسسه السيد مهدي في حلقات متتالية وسأبدأ بالعنوان الذي يذكر القلم العادي. سأحاول تعريف الراغبين في تحسين خط أيديهم وأيديهن ببعض الأشياء المفيدة عن القلم العادي. وفي الواقع سأضرب هنا عصفورين بحجر. العصفور الأول هو ما يتعلق بالكتابة اليدوية، والعصفور الثاني يتعلق بالرسم اليدوي. حيث أن هذين العصفورين يعتمدان على القلم العادي.

على بركة الله:

قلم الرصاص

لا يوجد شئ أكثر “عادي” من قلم الرصاص الخشبي. فأغلبنا نشأ حاملاً هذا القلم الرخيص الثمن والبسيط منذ بداية أيام الدراسة. وهو قلم سهل الإستخدام في الكتابة غير أن بري القلم يتطلب العناية والمحافظة على عدم انتشار نشارة القلم والرصاص الناتج عن البري. وأنا أفضل المبراة التي تعطي سناً طويلاً لا يبلى سريعاً بالكتابة أو الرسم. مزايا قلم الرصاص تتمثل في خقة القلم وبالتالي إمكانية السيطرة على حركته، وكذلك إمكانية محو الأخطاء ومن منا ليس له أخطاء وأخيراً إمكانية إحداث تتدرج في شدة لون الكتابة بين الغامق والفاتح وهو ما لا يتوفر في سائر الأقلام الأخرى ويفيد هذا في الرسم خاصة.

أدوات

ولقلم الرصاص أدوات مكملة. في هذه الصورة نرى نوعين من المبراة: الميكانيكية التي تعطي سن مضبوط وتحتفظ بنشارة القلم في داخلها، والمبراة الإعتيادية والتي عليك أن تختار النوع الجيد منها حيث أن الكثير منها لا يصلح الإ لكسر السن. وتظهر الصورة ممحاة سوداء وعلى نقيض المبراة الإعتيادية فإن أغلب أنواع الممحاة المتوفرة اليوم هي من النوع الجيد بالمقارنة بما كنا نستعمله في أيام الستينات.

قلم

إن التخلص من بري قلم الرصاص دفع المبتكرين الى اختراع أنواع محسنة من قلم الرصاص العادي. وهذا القلم عبارة عن أنبوب من البلاستيك الذي يمر عبره عدد من قطع الرصاص المسنونة والمحمولة على كبسولة بلاستيكية صغيرة. وحينما يبلى السن بالكتابة تقوم بنزع السن من المقدمة وتدفعه من الطرف الآخر ليظهر لك سن مبري جديد. وهذا القلم يحتفظ بكل خصائص القلم الخشبي ويوفر عليك البري. إلا أن سعره أعلى من القلم الخشبي وقد لا يصلح للمبتدئين أو لصغار السن.

قلم

إزداد شيوع قلم الرصاص الميكانيكي بعد ابتكار النوع ذو السن الدقيق بقطر 0.5 ملم. وهناك أحجام متعددة للسن تتراوح بين الـ0.3 الى 2 ملم. كما أن صلابة الرصاص أيضاً متنوعة كما هو الحال في أقلام الخشب. وهذا القلم مريح جداً في الإستخادم ونظيف كذلك. والحجم المفضل لدي هو 0.7 و0.9 والذين يصلحان جداً للكتابة والرسم.

قلم

لم يعد الكثير يستخدم قلم الحبر السائل لتوفر أنواع جديدة طغت عليه. والأقلام الجيدة من هذه الأنواع تصلح كثيراً لأعمال الكتابة الجميلة. فقلم الحبر الكلاسيكي يعطيك خط صلب حاد تستطيع التحكم في ثخانته من خلال تغيير الضغط على سن القلم أثناء الكتابة. ومن الأمور المفيدة التي تعلمتها في الزمان الغابر هو إمكانية تدوير القلم لقلب السن والكتابة بظهره مما يعطي خطاً دقيقاً جداُ للكتابة الصغيرة.

قلم

قلم “السوفت” كما يسمونه هو الذي دفع بقلم الحبر الكلاسيكي عبر حافة المكاتب الى غياهب النسيان. وبالرغم من أن القلم يستخدم حبراً سائلاً كما في القلم الكلاسيكي ألا أن تقنية وضع الحبر على الورق مستعارة من قلم الحبر الجاف حيث أن سن هذا القلم مزود بنفس الكرة الحديدية الدقيقة الموجودة في سن القلم الجاف. وهذا النوع من الأقلام زهيد السعر ومتوفر في أغلب محال القرطاسية. كما يصلح – بل وأصبح – القلم المفضل للكتابة لنظافة استخدامه واحتفاظه بخصائص كثيرة من قلم الحبر الكلاسيكي إلا أن مرونة سن هذا القلم لا تشبه المرونة الموجودة في قلم الحبر القديم.

قلم

قلم الحبر الجاف من الاقلام التي شاعت في الستينات من القرن الماضي بفضل سهولة استخدامه وجفاف حبره بالمقارنة مع أقلام الحبر الكلاسيكي الذي كان أكثر شيوعاً حتى الخمسينات. وقد قامت شركة Bic الفرنسية بانتاج هذا التصميم المبسط الذي ساعد في شيوع القلم لقلة كلفته. والقلم خفيف ونظيف ويصلح للكتابة اليدوية بل وللرسم أيضاً. قم بتكبير الصور لملاحظة الكرة الحديدية الصغيرة في سن القلم والتي هي قلب هذا الإختراع.

قلم

أسمي هذا القلم “قلم التأشير” اشتقاقاً من الأسم الإنجليزي Marker Pen. وهو يستخدم حبراً سائلاً أيضاً ولكن الحبر يختزن في حزمة من الألياف في داخل القلم. وفي الواقع فإن القلم المعروض في الصورة يضم الحبر السائل في خزان حبر داخلي على غرار قلم الحبر الكلاسيكي ولكنه يحتفظ بسن الألياف المميز لأقلام التأشير. وهذا القلم يعطي خطوطاً سلسة جداً كأنها خطت بفرشاة. ومع صلاحية هذا القلم للكتابة فإن أغلب استعماله يكون في الرسم. وهو أكثر كلفة من الأقلام التي ذكرناها سابقاً.

قلم التأشير

هذا هو قلم التأشير الأصلي المبني على فكرة خزن الحبر في حزمة ألياف. وسن هذا القلم يشبه سن القلم التقليدي كونه عريض ومشطوف ولذا فهو يفيد الخطاطين في الأعمال السريعة. وقد لا يستخدم الخطاطون هذا القلم في الأعمال الجادة لشفافية حبره وعدم مناسبة ذلك للأعمال الفنية الحاذقة. ونستطيع نحن البشر العاديون إستعمال هذا القلم للعناوين في النشرات الكتابية.

 

اليد الواحدة لا تصفق

فإذا أردت التصفيق في الكتابة عليك أن تستعمل الورق مع القلم. وأهمية اختيار الورق لا تقل عن أهمية اختيار القلم وقد يكون تنوعه بمقدار تنوع الأقلام التي وصفنا بعضاً منها أعلاه. ولنستعرض بعضاً من أنواع الورق مع الملاحظات:

كما أن هناك قلماً عاديّاً فهناك الورق العادي

كما أن هناك قلماً عاديّاً فهناك الورق العادي. والورق الأبيض الرخيص ذو الخطوط الزرقاء هو ورق الدفاتر المدرسية المعهود.  وتساعد الخطوط الظاهرة في المحافظة على انتظام الكتابة. ويفيد الورق المخطط في تدريبات تحسين الخط وأنا أوصي باستخدامه في التمرينات الخاصة بضبط الإيقاع.

ورق

لا يستخدم ورق المربعات للرسوم البيانية فقط حيث أن الورق ذو تربيع الـ5 ملم مفيد جداً في أعمال التصميم. ويساعد هذا الورق في الرسم اليدوي على المحافظة على استقامة خطوط الرسم وتعامدها. وقد لا يتميز الورق ذو المربعات على الورق المسطوربشئ فيما يتعلق بالكتابة.

ورق

هنا أعرض ورق الرسم الهندس الشفاف على ورق المربعات لإظهار شفافية الورقة العليا. لاحظوا لون الورق المائل الى الرمادي. والورق ليس شفافاً مئة بالمئة ولا بد لسطح الورق من بعض الخشونة المناسبة لأنواع معينة من الأقلام. الورق الشفاف يستعمل في الرسم غالباً مع أني أستخدمت هذا الورق مع القلم الرصاص في كتاب الرسم الهندس المترجم الذي ذكرته لكم في اول تدويناتي.

ورق

الورق المستخدم في أجهزة الإستنساخ أبيض حينما تراه. ولكن حينما قمت بتصويره في الماسح الضوئي أظهر هذا اللون المائل الى الزرقة الذي ترونه في الصورة. وورق الإستنساخ مناسب لأعمال كتابية متنوعة خاصة بأقلام الحبر السائل والحبر الجاف. ولسطح هذا الورق خشونة مناسبة للإستعمال مع قلم الرصاص وخاصة للرسم.

ورق

الورق يأتي بأنواع وألوان لا حصر لها. وهناك العديد من أنواع الورق الخاص التي تفيد في الأعمال الفنية. وأنا شخصياً مهتم بالبحث عن أنواع الورق التي تحاكي الورق القديم من حيث ظهور الألياف في نسيج الورق.

وختاماً بعض الملاحظات النهائية عن الورق:

  • لا بد من تجربة الورق مع القلم الذي تنوي تحسين خطك به. فالورق الصقيل الذي يفيد الكتابة بالحبر السائل لا يصلح لقلم الرصاص أو قلم الحبر الجاف
  • تمارين تحسين الخط تتطلب استخدام العديد من صفحات الورق. السعر يلعب دوراً مهماً في اختيار الورق.
  • للورق خصائص عديدة غير صقالة الوجه. مثلاً هناك وزن الورق ودرجة الشفافية واتجاه النسيج. وتستطيع فحص الخاصية الأخيرة بشق الورق او بطيه. وستلاحظ أن الورق ينشق وينطوي في إحدى اتجاهاته بسهولة في حين أنك إذا فعلت ذلك في الإتجاة المتعامد سيكون الشق أو الطي أكثر صعوبة.

نعم لا بد لنا من معرفة المواد التي نستخدمها في الكتابة والخط وهذا شأن كل متقن لصنعته. لذا أرجو أن أكون قد ساهمت في زيادة المعرفة في هذا المجال أو على ألأقل زيادة الإهتمام بالبحث في هذه الجوانب. المهم هو إبقاء الهدف النهائي نصب أعيننا وهو تطوير إمكانية تحسين كتابتنا العربية للإستخدام في حياتنا اليومية المعاصرة. وبإذن الله سنقوم بمعرفة طرق مسك القلم في الحلقة القادمة من هذه السلسلة.


Responses

  1. معلومات رائعة و شكرا لك و مقدر لك فان علم الخط لمن اجمل العلوم و خاصة انه للغة العربية فهذه اللغة حروفها متداخلها غير سواه من اللغات. و هنا يمكن فن الخط. و أتمنى أن تعمل (Youtube channel) لنرى كيفية تكوين الخطوط خطوة بخطو باصوت و الصورة. و الله يوفق.

    • شكراً على ملاحظتكم أخي الحسن. وأسأل الله التوفيق والهداية لنا ولكم وعسى أن نتوفق أيضاً في عمل قناة اليوتوب لهذا الغرض.

      مع خالص محبتي وتقديري.

  2. كنت قد فقدت الأمل في قراءة تدوينات جديدة لك🙂
    شكرا لعودتك… وارغب بسؤالك عن ملاحظاتك وانتقاداتك على خط تاهوما العربي

    كل الشكر

    • حياك الله يا أبو أحمد وخالص الشكر لكلماتك الرقيقة. لا يهون عليّ ألا أكون قدر توقعاتكم وأحمد الله أن قد جعل لما أكتب من يقدره. ولذا أسأل الله أن يوفقنا جميعاً الى المضي في هذا الخير الذي بدأناه.

      كما الشكر لك أيضاً على سؤالك. في مقالة سابقة كنت قد وصفت خط تاهوما العربي بأنه مضحك. ولكن مع الوقت تعرفت على بعض الخصائص الجيدة فيه كاتساع فتحات الأشكال المغلقة في الحروف كما في الواو والميم والفاء والعين وهو ما يسمى بالـ counter. ويبدو أن هذه الخاصة كانت هدفاً تصميمياً إذ أن الخط مصمم أصلاً للإستخدام على شاشة الحاسوب بأحجام صغيرة في مربعات الحوار (dialog boxes) والنصوص وما شابه. وعلى المصمم الطباعي العربي أن يراعي ذلك وقد رأيت أستخدامات لهذا الخط في العناوين والإعلانات بحجم كبير أظهرت لي عيوب الخط وعدم مناسبته لتلك الإستعمالات.

      خط تاهوما يمثل محاولة من مايكروسوفت لتوفير خط طباعي حديث للتطبيقات الحاسوبية وفي رأيي نجحت في ناحيتين. الأولى هو تحقيق الوضوح من خلال الفراغات الواسعة التي أشرنا إليها والثاني من حيث تجاوز مشكلة ما أسميه الومضات أو الومضية (stroboscopic effect) التي تعاني منها أغلب الخطوط العربية الحديثة التي تحاول مجاراة الخطوط اللاتينية. وتظهر هذه الومضية في هذه الخطوط الطباعية في تتابعات حروف من الباء تاء ثاء ياء سين على مستوى الشكل الإجمالي للسطر أو النص، كما يصعب تمييز الحروف وبالتالي فهم الخط على مستوى الكلمة المفردة.

      ولتجاوز الومضية حاول المصمم التنويع في ارتفاعات الحروف الواطئة. وكان لهذا التنويع تأثير على شكل الخط في العموم حيث يظهر الخط الطباعي متميعاً بعض الشئ في الأحجام الكبيرة منه.

      وعموماً أرى في خط تاهوما دروساً مفيدة فيما يتعلق باستخدام الفتحات الواسعة مع مجانبة الأشكال الهندسية الصارمة في أشكال الحروف. وقد يكون تهجين خط تاهوما العربي (من حيث الإحتفاض بضربة الخط واتساع الفتحات) مع خط منى (من حيث الإحتفاض بالأشكال الأساسية للحروف) محاولة جديرة لتكوين حرف حاسوبي جديد وهو مما خطر في بالي محاولته.

      ولا يعدو أن يكون ما ذكرته رأي وسأكون مسروراً لمعرفة ملاحظاتكم حول الخط أيضاً.

      ختاماً لك مني كل المحبة والإحترام والتقدير.

      خالد

      • هل تعتقد ان stroboscopic effect لها تأثير جيد في تصميم الخطوط الرقمية للويب؟ وهل بنية الحروف العربية تسمح بذلك؟ ام من الافضل ان تكون على مستوى واحد؟

      • كان لنا مدير فرنسي وفي أحدى اجتماعات مراجعة وثيقة مشروع جديد بدأ نقاش حول عبارة معينة في الوثيقة فمن مقترح لحذفها ومن مؤيد لإبقائها حتى قال المدير: “ولكن يعجبني كل كلمة في العبارة فهي كالألعاب النارية، أليس كذلك؟” وقد أعجبني وصف العبارة بالألعاب النارية التي تنطلق فيها كل كلمة الى الأعلى ثم تنفجر في قرع مهيب.

        الذي أريد أن أقوله هو أن على المصمم الطباعي ترك الألعاب النارية والضوئية الى المؤلفين ومعدي المحتوى. ودور المصمم الطباعي أولاً هو بناء خطوط واضحة لا تضيع فيها التاء بين النونين أو السين بين الكراسي.

        إن ومض الستروب مبهر للعين ويتعارض مع الوضوح في العموم وأرى أنه من الأفضل ملاحظة عدم حدوثه في الخط. ويبقى السؤال عن العلاقة الفنية بين مستوى حروف واحد في الخط وبين الومض.

        ومع أن مستوى الحروف الموحد قد يؤدي الى صعوبة تمييز الحرف بين الحروف إلا أن ذلك لا يحدث بالضرورة نتيجة توحيد مستوى الحروف في حد ذاته. وقد يكون من الصعب تثبيت قاعدة محددة في هذا الصدد وأعتقد أن الموضوع يعالج حالة بحالة وهذه هي منهجية العمل التصميمي في الغالب.

        فبعد تطبيق بعضاً من القواعد الأساسية يقوم المصمم بتقييم التصميم خطوة بخطوة وتعديله لإزالة ظواهر غير مناسبة مثل الومضية الناتجة من تعاقب الحروف المتشابهة.

        عموماً أستطيع القول بأن بنية الحروف العربية مرنة وتتحمل معالجات كثيرة. وقد يحدد الإبداع وضع القوالب والقوانين في هذا الشأن. ولكن لا ضير من بعض النصائح: فتساوي مستوى الحروف في العناوين عموماً جميل. أما في النصوص فتظهر الومضة واضحة جلية في التصاميم الضعيفة.

        معذرة إن كنت قد أطلت ولكن الموضوع مهم وشكراً لك لاستثارة النقاش.

        مع تحياتي

  3. بداية نقول لأستذانا القدير، حمدا لله على سلامتك، وفعلا ً قد أطلت الغيبة ، ونسأل الله العلي القدير ان لا يتكرر طول الغياب هذا، لأننا في شوق دائم لما تأتي به من جديد في عالم التايبوغرافي والخط العربي.

    موضوع التدوينة في غاية الأهمية لا سيما وانه يلامس احتياجات الأشخاص العاديين وغير المتخصصين او المتعمقين في البحث في مجال الخط والخطوط العربية، من وجهة نظري المتواضعة في هذا المجال، ما أراه حاصل في كراريس تعليم الخط أو ” تحسينه ” هو المنهج الصارم الذي يتبعه الخطاط في انتاج المادة التعليمية بناء على قواعد الخط العربي الصحيحة المتعارف والمتفق عليها وفق الأجيال، وهذا ما يشكل صدمة للمبتدئ في هذا المجال، خاصة اذا كان متطلبه هو تحسين خطه لا اتباع القواعد الصارمة.

    أقول هذا ولا انسى تأثر عين المواطن العربي في الخطوط الطباعية المنتشرة هذه الأيام بكثرة مما يشكل له نوعا ً من التشتت، ما أقترح وجوده هو تطوير خط او خطوط لقلم اليد بحيث يستوعب محدودية القلم في الزوايا والانثناءات لتشكيل الأحرف ، اي بناء خط جديد يأخذ من قواعد الخط العربي ويزيد عليها و يتغاضى عنها ان قضت الحاجة لان الهدف من هذا تحسين خط يد الشخص العادي لا الخطاط .

    مع خالص شكري وتقدير
    احمد عبوشي

    • حبيبي الغالي أحمد،

      تحياتي لك ولكل الأهل والأحبة ودعائي لكم بالخير والتوفيق والسلامة.

      وقد أعجبني جداً النقطتين التي ذكرتهما. نعم في النهاية لن يصبح كل الناس خطاطين. ولكن كما ذكرت فإن هناك الكثير ممن يرغب في تحسين كتابته اليدوية ولأسباب متنوعة. وهنا بيت القصيد فيما أثرته وهو أنه لا بد للموضوع أن يرتبط بالغرض.

      لا أريد أن أسترسل في فلسفة حياتية طويلة ولكني أريد أن أؤكد ملاحظتك بنقطة واحدة مهمة وهو ضرورة مناسبة التأهيل اللغوي (بكافة فروعه شاملاً الخط) لمتطلبات حياتنا المعاصرة. ولعلك تلاحظ أن طريقة الخطاطين التقليدية لا تختلف كثيراً عن طريقة تدريس اللغة العربية اليوم والتي ترتكز على تلقين عقيم للقواعد العربية والنصوص العربية القديمة وخاصة الشعر منه. والله إن قلبي يعتصر حينما أضع مناهج تدريس اللغة العربية بجانب مناهج تدريس اللغة الإنجليزية التي تستخدمها مدارسنا اليوم. فترى هذه الأخيرة تستوعب قواعد اللغة الإنجليزية من خلال تمرينات وتطبيقات خقيقة الظل تتماشى مع حاجة حياتنا العصرية من علاقات إجتماعية وعلمية وإعلامية ومعلوماتية الى آخر ذلك.

      ثم النقطة الثانية التي ذكرتها في غاية الإهمية أيضاً وهي تأثير المحيط الطباعي – إن جاز التعبير- على العين العربية. وتطوير خط لقلم اليد فكرة عظيمة وأتمنى أن يتصدى لها أهل الإختصاص ولكن أين هم؟ ومع أني لا أدعي أي مرجعية في هذا المجال إلا أن لي بعض الأفكار التي أتمنى على الله أن يوفقني لعرضها في تدوينات لاحقة حول هذا الموضوع.

      وقبل الختام أعتذر مجدداً عن الإنقطاع وأسأل الله أن يمكنني من التواصل حيث إني والله أحب أن أسمع منكم كذلك.

      نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسلامة وحسن الختام.

      وكل الحب والتقدير والإعتزاز منا لكم.

      خالد

  4. مقال مشوق ويستحق الانتظار استاذ خالد،

    أردت فقط أن أضيف مقولة لأستاذي محيي الدين اللباد رحمه الله رحمة واسعة – وهي: “لقد فقدنا معظم احترامنا للحرف العربي منذ بدأ استخدام القلم الجاف ذو الرأس المدبب لأعمالنا الكتابية” – أو كما قال رحمه الله، وقد أوضح هذه الملاحظة بأن الرأس المدبب يحمل نقطة واحدة يمشي بها القلم في بُعد واحد على الورقة.. بينما قلم الريشة / ستيلو / فاونتن بن / السلاية المعدنية يحمل نقطتين سفلى وعليا.. لذلك يتموج الحرف بين يدي كاتبه في بعُدين رائعين.. نرى بهما سماكات متنوعة للحروف في مختلف مواضعها.. تغني عين القارئ والكاتب!

    سامحك الله يا شركة “بك” ويا شركة “بايلوت/يونيوبول”!

    • حياك الله يا حسين الموهبة والإبداع.

      وغريب ان لم نلتقي لحد الآن ونحن الإثنين من سكنة مدينة عمان. ولعل مرد ذلك أن كل منا يدور في فلكه الخاص ولم تحن بعد لحظة اللقاء. وسأتشرف كثيراً بلقائكم في فرصة مناسبة بإذن من الله.

      والشكر الكثير لما أوردته عن الإستاذ محي الدين اللباد والتي جعلتني أبتسم في هذا الصباح الجميل. فاللباد أبداً ظريف لطيف. وقد ذكرتني بسلسة تعليقات سابقة حينما نسبت أنا خطأً رسمة لحجازي عن البوسنة الى السيد اللباد. وما تتحفنا به عن اللباد خفيف ظريف نتمنى عليك أن تزيدنا منه كلما سنحت لك الفرصة.

      وقد كان لي إعتداد مماثل بأقلام الرسم والكتابة التقليدية بعد تخرجي من دراسة الهندسة المعمارية عام 1979حيث ترسخ لدينا هيبة قلم الحبر وقلم الرصاص في الرسم خاصة وفي الكتابة كذلك. ومع شيوع قلم الحبر الجاف واستخدامي له بحكم العادة منذ الستينات فإني لم أكتشف قدرته التعبيرية حتى عام 1994 حينما شغلت وظيفة إدارية توافرت فيها أقلام الجاف ووقت فراغ قضيته في الرسم والكتابة بها ووقعت في غرام القلم الجاف شيئاً فشئ.

      المميز في قلم الجاف هو إمكانية الحصول على خط حاد مع إمكانية محاكاة قلم الرصاص في عمل التدرجات من الفاتح الى الغامق. وفي حين أن قلم الجاف يصلح للرسم على الورق الصقيل فقد أكتشفت أن استعماله على الورق الخشن ممتع كثيراً.

      وقبل المنخفض الجوي الذي ضرب عمان أول هذه السنة كنت أحتفظ في سيارتي بكراسة رسم من عملي صنعتها من ورق جرائد غير مطبوع وغير مسطور وبحجم A5. وكنت أضع الكراس مع قلم جاف أسود في جيب باب السائق حيث كنت أسحب الكراس مع القلم لعمل الرسومات كلما صادفنتي فترة انتظار في السيارة. وقد تطورت قدرتي في الرسم بقلم الجاف كثيراً من خلال هذا وتعلمت الكثير عن خصائص قلم الجاف أيضاً.

      الدفتر في جيب السيارة بعد فيضان المنخفض
      الدفتر في باب السيارة بعد فيضان المنخفض

      تخطيطات بقلم الجاف في دفتر السيارة
      تخطيطات بقلم الجاف في دفتر السيارة

      إتماماً للفكرة التي عرضتها في التدوينة أقوم الآن بمحاولة تسجيل مقطع فيديو لتمرين تحسين خط اليد. وفي التمرين استخدم قلم البايلوت يونيبول. ولي أسباب (أحسبها وجيهة) سأحاول ذكرها إن تمكنت من إنهاء الموضوع بعون الله.

      وفي النهاية أحب أن أعبر عن إعجابي بكل من يحترم القديم ويعتز به. ولكن في نفس الوقت أشجع على إستثمار الجديد. وأحب أن أكرر الشعار الذي استخدمه مع الآفيتار الخاص بي والذي اقتبسته من حديث الرسول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: “الحكمة ضالة المؤمن وهو يأخذ بها أنّى وجدها وهو أولى بها”.

      وحتى المزيد حول هذا الموضوع أترككم في رعاية الله وحفظه وتوفيقه.

      وكل المحبة والتقدير والإعجاب مني لكم.

      خالد

  5. سيدي العزيز، اتشرف بلقائك، هذا رقمي : 0797091084


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: