Posted by: خالد محمد خالد | مارس 5, 2012

كن مخترعاً

حكى لي والدي قصة شخص تعرّف عليه حينما شغل والدي منصب الملحق العسكري في السفارة العراقية في واشنطن في مطلع الستينات من القرن الماضي. فقد خطر لهذا الشخص أن يصنع مخروط تنظيم سير المركبات باستخدام مادة البلاستيك. ويقول لي والدي أنه أصبح مليونيراً من وراء هذا الإختراع. ويبدو أن القصة أثرت عليّ حيث أني منذ أن سمعت بها ولحد اليوم أحاول أن أكون مليونيراً باختراع أي شئ ما.

قمع المرور

كيف تربح المليون: إخترع قمع المرور

وأحاول اليوم أن أنشر عدوى الإختراع الى قرّائي الأعزاء. ومع أن هذه المدونة موجهة للمصممين في الأساس، فلا زلت أرى أن المصمم والمخترع يشتركان في صفة الإبتكار. وكل منهما يحاول أن يجد وسائل جديدة تثري حياتنا (مع عدم إهمال إمكانية أن تثري الإبتكارات جيوبهما). والإختراع والإبتكار مهم في حياة الناس. وجوهر الحياة البشرية هو التطور من خلال الإبتكار الذي نقل مستوى معيشة الإنسان من الحياة البدائية الى المدنية الحديثة. والمدنية المتطورة غاية يتطلع إليها الإنسان فها هم شبابنا في الدول العربية يحلمون بالتغرب والعيش في الغرب لا لشئ سوى أن يحظوا بالإنتماء الى مجتمع متقدم حسب تصورهم.

وأنا لا أدعو الى شئ لا أفعله. فكما ذكرت فإن الإبتكار هو شغلي الشاغل. والشاهد على ذلك أول تدوينة في هذه المدونة والتي سجلت فيها محاولتي لصناعة طبعة حروف للإستخدام الهندسي. ومما أستطيع تصنيفه من أعمالي إختراعاً أكثر من تصميم هو محاولتي لصناعة  عبوة تفيد لصرف السوائل اللزجة كالشامبو والمراهم وما شابه. وقد كانت محاولة جادّة استنفذتها لغاية تسجيل الإختراع في دائرة التقييس والسيطرة النوعية العراقية. ولم تفلح جهودي في تسجيل الفكرة مع هذه الدائرة حيث لم أتجاوز معها سوى مرحلة تسجيل الأسبقية وتقييم أولي. ومع أني لم أصبح مليونيراً في هذه المحاولة إلا أني تعلمت الكثير فيما يتعلق بالجهد المطلوب في نقل الإختراع الى حيز التصنيع.

الإختراع

إختراع يا كوتشينة

كما أن هذه المدونة تعرض العديد من أعمال المبتكرين والمخترعين في مجال الخط العربي. وقد ذكرت منهم السيد عبدالسميع رجب سالم الذي ابتكر الخط الرقمي في معرض تصميمه لمصحف مصر، وكذلك جوليان بريتون الذي نقل الخط العربي الى البعد الثالث باستخدام الضوء. وقد ألهمتني بعض تسجيلات جوليان هذا على اليوتيوب على إبتكار قلم للأعمال الخطاطية الكبيرة. ففي الوقت الذي يستخدم فيه خطاطونا التقليديون الفرشاة العريضة في خط الأعمال الكبيرة، فإن جوليان يستخدم شيئاً آخر لا أدري ما هو بالضبط ولكنه ويبدو لي كقطعة ورق مقوى أو قطعة من خشب البلسا. والتسجيل التالي يوضح إمكانية إبتكار أدوات خط جديدة (كما يفضح قدرتي المحدودة في الخط).

البيان الختامي

وكملاحظة أخيرة على التسجيل أعلاه، فليس من الضروري أن يكون الإختراع معقداً وتكنولوجياً. فبواسطة الأفكار البسيطة المبتكرة تستطيع إضافة شئ جديد وإن كان قليلاً. ولعل هذا الشئ البسيط يحدث في النهاية فرقاً في تطوير المهنة التي أنت فيها. ولعله يأتي من بعدك من يضيف الى ما صنعت وتنمو الفكرة رويداً حتى تتحقق النقلة أو الطفرة النوعية. وهذا هو أساس التطور الذي يتسابق الناس الى تحقيقه.

أدوات الخط

أدوات الخط: وسّع مجال العمل بابتكار ما هو جديد

وختاماً لا بد لنا من التحلي بروح الإبتكار والإختراع… فإننا إن لم نخترع سلقنا الناس باختراعاتهم.


Responses

  1. كالعادة استاذي الكبير خالد ، تواصل مستمر في الابهار ، بارك الله فيك، وما اود الاشارة له هو اعجابي الشديد بمنهجية التدوين التي اتبعتها في آخر فترة، عن طريق اضافة الفيديوهات التوضيحية .
    وبالنسية لسيرة الاختراع هذا يذكرني بصغري عندما قمت بتصنيع طاولة كي أضع عليها الطابعة من باب حب انتاج شئ من صنع يدي.
    وهذا لا يعد اختراعا ً لكن هو اقرب الى تصور شئ وتنفيذه بيد صاحبه.

    سأحاول جاهدا عمل قلم مثل اللذي صنعت ان شاء الله.

    • حبيب الى قلبي أنت يا أحمد. كلماتك المشجعة تضيف معنى كبير الى محاولتي المتواضعة للإفادة. وقد لاحظت في كتاباتك منذ أن تعارفنا حرصك على الإنتاج والإبداع والإبتكار، وقد أعجبني كثيرا دعوتك الشباب الى تقديم أي شئ وتشجيعك لهم ليحدثوا في حياتهم فرقاً في هذه الحياة. نسأل الله أن تثمر هذه الجهود لنقل هذه الأمة الى مستوى أفضل، وهي بالتأكيد لن تمر دون تأثير بفضل الله.

      أتمنى أن يكون القلم الذي ستصنعه أحسن من القلم الذي أقترحته. سيكون مفيداً لو أستطعت تحميل السن حبراً أكثر لتمكين عمل الخطوط الطويلة. وهذا يأتي بطرق عديدة كاستثمار الشد السطحي للحبر وذلك بعمل ثقوب حبر في السن أو باستخدام مواد مسامية ملامسة له. وسيكون من دواعي سروري أن أعرض إنتاجك على المدونة إن رغبت.

      مع كل تقديري واحترامي ومحبتي.

  2. ثق استادي العزيز اخترعت Sile … …..ncer هي كلمة لا احب ترجمتها وجربته ونجح بقوة من سنة2004قبل مايبلش المرتزقة وال…..ثم رميته مع افكار كانت لي
    مرات يحكمك الهدف الي ترجوه فتجند نفسك لدلك بقوة حتى تصبح صانع سيف ومقاتل معا
    وعندما يزول الهدف او يزول الوهم وهما عندي سواء
    ترمي ما صنعت بلا تاسف
    جبته على الاختراعات
    شكرا على الابداع


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: