Posted by: خالد محمد خالد | يناير 1, 2011

مع أي الفريقين أنت؟

في السبعينات في مصر كان عليك أن تكون إمّا أهلاوياً أو زملكاوياً. وإن كنت تشجع فريق المحلة الكبرى فأنت إذن من النخبة الذواقة. وإن كنت لا تشجع فريقاً ويصعب عليك أن تفهم الناس أنك طبيعي فتستطيع أن تقول مازحاً حينما يسألونك: “أنا زمهلاوي” وتفلت حيث ينتقل الحديث الى الفكاهة والمزاح.

ويبدو أنه من الطبيعي أن ينحاز الواحد الى هذه الفئة أو تلك، وفي مجال التصميم الطباعي هنالك الفئات أيضاً. فهناك النخبة اللبنينية (هكذا بالياء) الذين تفضلهم الشركات العالمية من مثل لاينوتايب على بقية العرب. وهناك أنصار الكوريل ضد الأليستريتو (أنظر تدوينتي هذه). كما هناك أنصار التقليدية في الطباعة ضد الأختزاليين (وكذلك أنظر الى تدوينتي هنا). وقد ميّزت فئة جديدة في مجالنا هذا مؤخراً وهم الذين يعرفون كيف يصنعون الفونتات في مقابل من يعرف تصميمها، وهناك فرق بين الفئتين. فالمجموعة الأولى تعلمت فنيّات التروتايب والأوبنتايب وتظن أن الأمر انتهى هنا، في حين أن الجانب البصري والتعبيري عندهم غير مهم ويمكن أن يأتي لاحقاً. أما المجموعة الثانية فتركز على التصميم البصري وتترك الفنيّات الى من يستطيع أن يتفنن فيها.

وكل هذا جيد، والتنوع في العموم محمود. وأنا أدعو الى التعايش السلمي بين كل الفئات. ثم أنه من المؤكد كذلك وجود مساحة بين وحول هذه الفئات المتقابلة ليضع المصمم الناشئ نفسه فيها. وهذا خصوصاً فيما يتعلق بالتوسط بين أنصار الحروف العربية التقليدية وأنصار الإختزال.

الوسطية هي الأفضل

وهناك نقطة مهمة أريد توضيحها هنا. فالقضية بالنسبة للحرف والطباعة العربية ليست في تعارض الإتجاهات كما وضحنا. وليست كذلك في جوهر الحرف العربي الذي يمتلك مزايا عظيمة سأحاول أن أبحثها في تدونيات لاحقة إن شاء الله. كما أنها ليست في محددات التكنولوجيا الحديثة التي تناسب الحرف اللاتيني أكثر من مناسبتها للحرف العربي. فالمشكلة في تقديري تكمن في واحد أو أكثر مما يلي:

  • الموهبة التصميمية المحدودة
  • المعرفة الناقصة
  • الأحكام الخاطئة (الحكم بعدم قدرة العربية على مواكبة العصر)

 

وانطلاقاً من هذا، فإن النواحي التي يحتاجها المصمم الطباعي المنتظر هي:

  • أولاً يكون وليد ثقافة بيئته يعايشها ويعرف حسناتها وسيئاتها. والمصمم الطباعي الجيد يعرف دور عمله والغرض الذي يؤدية نسبة الى ثقافة بيئته. وليس من الضروري التسليم بهذه الثقافة في كل جوانبها ولكن المهم أن نبدأ منها. فلا أظن أن خريجاً من الـAUB يتحدث ويكتب ويأكل ويشرب الثقافة الأجنبية في عموم حياته يستطيع أن يأتي بما هو مناسب لثقافة الأمة السائدة. وشاهد على ذلك أعمال الـTypographic Matchmaking التي تحاول أن تحشر الحروف العربية قسراً بقوالب الحروف اللاتينية. وهذه الأعمال لا تعدو سوى طرفة قد تروق العين السياحية الأجنبية.
  • معرفة تاريخ تطور الحرف العربي وطرق تمثيله عبر الزمان والمكان. ومعرفة هذا التاريخ يكسب المصمم دراية بجوهر شكل الحرف العربي ومراحل تغير شكله عبر امتداد الزمان وعبر امتداد رقعة الأوطان التي استخدم الحرف العربي فيها. وستكون هذه المعرفة بالتأكيد مصدراً للإلهام وأساساً لقدرة المصمم في تطويع شكل الحرف الى متطلبات هذا العصر.
  • معرفة رصينة بأساسيات التصميم البصري الوظيفي. فالتصميم الطباعي يشبه التصميم المعماري وغيره من مجالات التصميم التي تجمع بين الجانب الجمالي والجانب الوظيفي. ومهما كانت أفكارك إبداعية أو تعبيرية فإن لم تترجم هذه الأفكار الى الواقع بموجب مبادئ التصميم الصحيحة فلن تؤدي الغرض.
  • معرفة بتقنيات الحروف والطباعة الحديثة. والمعرفة هنا لا تفيد فقط في تنفيذ تصماميك ولكنها تساعد أيضاً في معرفة الإمكانيات والمحددات التي تؤثر على تصاميمك. وقد وضعت هذه النقطة في آخر القائمة لأنه يمكن الإعتماد على الآخرين في تحقيق نتائجها في حين أن الأسس الثلاث السابقة هي معارف أساسية لا يمكن للمصمم الناجح المضي من دونها.

كرمال عيونك السياحية يا لاينوتايب. تصميم نادين شاهين للحروف العربية في فونت Frutiger

وقبل أن أدعكم  ترحلون فلا بد أن أتحفكم بفلسفة ختامية. فنحن اليوم نعيش فترة تاريخية صعبة ومع ذلك فهي فرصة تاريخية عظيمة أيضاً. وصعوبتها في أننا لا نملك زمام أمرنا. لا نزرع ولا نصنع وأحياناً لا نفكر أيضاً. أما الفرصة فلنفس السبب أيضاً. ففي هذا الفراغ ينفسح المجال حقاً أمام العاملين الراغببين في التغيير لوضع بصمتهم الثابتة عبر التاريخ. وحديثي في هذه المدونة مع هؤلاء الذين يرون هذه الفرصة ويريدون الاستفادة منها.


Responses

  1. مع أي الفريقين أنت؟
    جوابي البسيط لهذا السؤال ، أنا مع الوسطية ، أي مع الفريق الذي يستمد ويستنبط من الماضي اللذي يزخر بالفنيات والجماليات والأساسيات ، وبنفس الوقت يضفي رونقا ً ولمسة حديثة بيد ٍ سحرية .
    فمن البديهي انه لايمكننا الاستغناء عن القواعد الأساسية في خطوطنا العربية ، لا بل يتوجب علينا فهم هذه القواعد والاساسيات لكي نبدع من جديد ، ونفكر بمنظور صحيح مبني على لبنة صحيحية في فهم تكوين الحرف العربي ، كما أنه لا يمكننا غض البصر عن الواقع الحديث ومتطلبات العصر واختلاف الحاضر عن الماضي في الهوية البصرية والثمثيل البصري الذي نتعرض له كل يوم ، فمن المؤكد ان عين الانسان اليوم تختلف اختلافا ً كبيرا ً عن العين التي كانت موجودة قبل الف عام .
    تعقيبي على ما أراه يوميا ً من تشوه حاصل في صناعة الحرف العربي ، هو ان جهل المصممين بالقواعد الأساسية وعدم وجود ضوابط ومعايير واضحة تضبط الحروف و رسم هذه الحروف يؤدي الى العجب العجاب. خاصة عندما يتم طرح خط عربي أصيل بإسمه الأصيل ولكن شتان ما بين الثرى والثريا .
    المخرج من هذه اللغط الحاصل هو محاولة جادة من قبل عاشقي الحروف العربية لوضع معايير وضوابط لصناعة هذه الحروف .

  2. أهلاً أحمد وشكراً على تعليقك. نعم الضوابط مهمة جداً وبالتأكيد هناك ضوابط معينة إن أستطعنا تحديدها سنسدي الكثير لمصممي الحروف العربية. وعلى من يعدها أن يجعلها وليدة البحث والتجريب دون التكثير من الرأي والحكم الغير مبني على الدليل. والأساس فيها، على ما أرى، هو محاولة تحديد القواعد البصرية والوظيفية الأساسية التي يمكن للمصمم اعتمادها في صناعة حرف عربي مناسب.

    ولنأخذ مثلاُ هذا الحرف الذي تظهر به هذه المدونة. فبالرغم من أن له بعض المزايا الجيدة كطابع الحداثة إلا أننا نستطيع أن نرى عدم توازن حجم الحروف، وتحديداً في الصاد والضاد حيث تظهر كبيرة بعض الشئ بالقياس ببقية الحروف، وهذا يخالف مبداً التصميم البصري كما يخالف أسس الحرف العربي ذاتها وكما أشرت في ملاحظتك. والحروف اللاتينية في هذا الفونت (Tahoma) متوازنة الى حد كبير حيث ان هذه الحروف كما هي حروف فونت (Verdana) مصممة خصيصاً لاستخدام الحاسبة. ولم يتوفق مصمم شركة مايكروسوفت الذي صمم الحروف العربية لهذا الفونت من تحقيق درجة انسجام الحروف اللاتينية فيها.

    أنا مع تربية المصمم وإعداد المواهب وتهياُة الضوابط الفنية لخدمة المصممين مع كوني وسطياً زمهلاوياً أيضاً.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: