Posted by: خالد محمد خالد | مايو 17, 2010

خطوط طباعية ناجحة – الحرف الجديد

قضى عصمت شفيق شنبور على خط الرقعة في عناوين الصحف العربية بالضربة القاضية. كان ذلك في منتصف الثمانينات حينما أطلقت شركة لاينوتايب “الحرف الجديد” مع نظامها الطباعي الذي كانت أغلب الصحف العربية تستخدمه آنذاك. وقد كانت عناوين الصحف قبل ذلك تخط بقلم أمهر خطاطي البلد بخط الرقعة. ولا أدري ماذا حصل للخطاطين أمثال سيد أبراهيم خطاط جريدة الأهرام  بعد دخول الحرف الجديد وانتفاء الحاجة لهم.

مفصل مهم في حياة الشعب المصري يعلن للملأ بخط الرقعة

مصر أكتوبر. ويومها ولد بواب عمارتنا فسمي "عبرنا"

ولم يكن هناك قبل الحرف الجديد خطاً طباعياً عربياً بوزن ثقيل يصلح للعناوين الصحف الرئيسة. ولذا ظل خط الرقعة القوي يستعمل في العناوين حتى ظهور حروف عصمت شنبور حيث اصبح بالأمكان شمول العناوين مع النص في عملية تنضيد متجانسة دون الحاجة الى عمليات تحويل خط الرقعة من عمل الخطاط الى فيلم المونتاج.

وقد توفق المصمم عصمت شنبور في المزج بين طابع الحروف الطباعية المعدنية وبين أسلوب كتابي شاع بين هواة الخط من الشباب في ذلك الوقت. ويعتمد هذا الأسلوب على تثخين قاعدة الحروف بما يعطيه الوزن المناسب لاستخدامه في العناوين.

نموذج سابق لحروف عصمت من كتاب ناجي زين الدين المصرف. خط القاعدة العريضة أقترن مع "الثورية" منذ السبعينات من القرن الماضي

ولكن عصمت لم يكن هاوياً حيث برع في صياغة كل حرف في تناسق يندر أن تجده في تصاميم الآخرين. وقد توج عصمت شنبور تصميمه بإنجاز آخر هو خط مريم كما برع في توزيع عناوينه باستخدام الحرف الجديد مع حرف ياقوت للنصوص كما بينت في تدوينتي عن هذا الحرف الأخير الناجح أيضاً.

وقد بنى عصمت شنبور حروفه على أسس خط النسخ التي تنساب أفقياً على السطر على خلاف خط الرقعة الذي ترتفع وتنخفض حروفه بحسب التشكيلات الحروفية. وقد كان من الصعب حينذاك محاكاة هذه التكوينات التي تناسب الكتابة باليد أكثر من مناسبتها لأساليب التنضيد الطباعي في ذلك الوقت.

إلا أننا قد نشهد عودة البطل القديم خط الرقعة. فمع تطور أساليب تنسيق الحروف آلياً وظهور تقنيات جديدة كالأوبنتايب (OpenType) تزداد الفرصة لتكوين خطوط طباعية تحاكي خط الرقعة العتيد. وها هو سلطان المقطري قد بدأ هذا المشروع في محاولة “رقمنة” خط الرقعة كما يسميها. ولست متيقناً إن كان سلطان قد أنجز هذا المشروع حيث لا يزال يذكر ضمن المشاريع على موقع المقطري.


Responses

  1. لا عودة لخط الرقعة في المطبوعات العربية. لقد أدى الخط اليدوي دوره ونحن اليوم نعيش زمن الحاسبات وحروفها.

    دمتم

    • لا تكن متأكداً هكذا. المصريون هم ملوك خط الرقعة وعندهم مثل يقول “عمر الشقي بقي”

  2. في الأصل كل الخطوط يدوية ، ولا أفضلية لخط على خط في الخطوط العربية الاساسية ، كونها أساسا ً في صناعة الخط ومنها ينطلق كل خط جديد ، لا استبعد ان أرى خط الرقعة يعود من جديد ، خاصة ان كان حسن التصميم ، لغاية الآن الخطوط الطباعية التي تحاكي خط الرقعة كلها تفقد خط الرقعة رونقه ، بل تؤدي في حالة التعصب الحوسبي لصالح الحروف الطباعية الى كره خط الرقعة والتقليل من شأنه ، مع العلم ان خط الرقعة في قديم الزمان كان يستعمل للكتابة السريعة ولخط المخوطات الكبيرة لسهولة قرائته و سرعة كتابته .

  3. ملاحظة قيّمة خاصة فيما يتعلق بحوسبة خط الرقعة والتحذير من فقدان خط الرقعة لألقه وبالتالي التقليل من قيمته. وخط الرقعة في تقديري يمثل الغاية في الجمع بين الجمال والإقتصاد وقد يكون من أرقى ما ابتكره الأنسان من خط اليد. ومثلك أنا لم ترقني لحد الأن محاولات حوسبته.

    وأرى أن الحرف المعالج بالحاسوب له أحكامه وجمالياته الخاصة، وقد يكون بالفعل من غير المجدي وضع كل الأشكال الخطيّة القديمة في قوالب التصميم الطباعي الحديث.

    وأعمل حالياً على تطوير كراس تقوية خط اليد والتي أعتمد فيها على خط الرقعة كأساس في ضبط أشكال الحروف.

  4. بسم الله الرحمن الرحيم
    الفنان والمتذوق الفني الأستاذ خالد محمد .. تحياتي
    أرجو تصحيح المعلومات حيث كان اخي محمد عبد الله يعمل فني على ماكينة لينوتايب خاصة بالعناوين في جريدة أخبار اليوم منذ عام 1974 وحتى إنهاء قسم اللينوتايب رصاص بعد دخول الصف التصويري جريدة أخبار اليوم .. فكانت عناوين جريدة الأخبار من بعد الكلييشهات للخطوط اليدوية استمرت فترة تسبك حروف العناوين على ماكينة خاصة بالعناوين (امهات المتاريس تبدأ من مقاس بنط 72).
    وكذلك كانت هناك مسابك للحروف في الفجالة بها خط الرقعة مقاسات بتط مختلفة .. ويمكن مشاهدة هذه المسابك حاليا على سلم المطبعة الأميرية بامبابة فهناك توضع بعض الماكينات على سلم المطبعة كمتحف مكشوف على كل الأدوار .. لكم تحياتي

    • شكراً أخي علاء الدين على هذا التصحيح. أعترف بأني أجهل الكثير عن هذه التفاصيل المهمة والتي بجهودكم المباركة يتم وضع الحقائق في مكانها الصحيح. ولقد شوقتني لزيارة المتحف المكشوف على سلم المطبعة الأميرية. ولإن مكنني الله من زيارة القاهرة سأحرص بإذن الله على زيارة المطبعة.

      مع خالص المحبة والتقدير


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: