Posted by: خالد محمد خالد | يناير 2, 2012

حروف طباعية ناجحة: خط منى

لا تستخف بما تحسبه هين فقد يظهر منه ما لم تكن تتوقع أبداً. وقد كان لي زميل في دراستي الثانوية ضئيل الحجم اسمه خالد أيضاً. وكلما نظرت إليه وجدته يسحب نفساً من سيجارته التي كان قد أشعلها من عقب السيجارة السابقة لها. حتى إذا جاء يوم نشاط اختراق الضاحية الذي نظمته المدرسة واشترك فيه أغلب الطلاب اكتشفت المواهب الدفينة في خالد هذا. فقد كنت أركض في السباق جاهداً في الوصول الى النهاية وإذا بخالد هذا يمر من جانبي كالدراجة البخارية. ولم أتمالك نفسي حين لقيته في نهاية السباق حيث قلت: “فما بال هذه السجائر التي لا تنفك تدخنها؟”.

مقارنة خط منى بخط ياقوت

وهذا هو اليمن كذلك، أقّل الدول العربية تنميةً ويخرج منها من أمثال توكل كرمان التي حازت على جائزة نوبل وعبدالله عبدالكريم فارس الذي صمم خطاً طباعياً واسع الإنتشار وهو خط منى. وإن كنت  في المحيط العربي الآن فلن تتجشم عناء لترى نموذجاً من هذا الخط من حولك في شكل ما، إما على إعلان أو مطبوع أو نشرة أو علامة ما في محيطك الحالي. خذ لك نظرة على ما حولك الآن وفي هذه اللحظة  وستفهم ما أقصد.

وأنا أقرر سعة انتشار خط منى على مشاهدتي الخاصة وليس على أساس إحصائي معين وليس أيضاً على ما يدعيه عبدالله فارس نفسه من أن خطه يستعمل في 80% من المطبوعات العربية. وأحب هنا أن أقتبس من الأخ محمد حسن الشنقيطي الذي قام بإحصائية عن استعمال الخطوط في المطبوعات الإعلامية في عدد من الدول العربية حيث كانت النتائج كما يلي:

   مصر  حوالي 78% من المطبوعات المختارة تستخدم “ياقوت” (دمشق) والنسب الباقية لم يكن لـ “منى” فيها النصيب الكبير
   الكويت  63 % ياقوت 37% منى والبقية خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها
   السعودية  56 % من العينات تستخدم “منى” وحوالي 28% لـ “ياقوت” في الصحف اليومية أساساً والبقية خطوط لم تتوفر اسمائها حصرية ببعض الصحف وخطوط أخرى.
   المغرب العربي 74 % “ياقوت” (معروف في المنطقة بـ “الجزائر”) و 16% منى والبقية خطوط أخرى منها خط شبيه بياقوت لم يتوفر أسمه ويتميز عنه برفع طرف المحارف حـ ، جـ إلخ..
   السودان 59 % ياقوت 33% منى البقية خطوط أخرى لم تتوفر اسمائها
  لبنان   72 % ياقوت 10% منى وحوالي 18% خطوط حصرية بصحف عريقة لم تتوفر اسمائها
   الإمارات  77 % منى 16% ياقوت والبقية خطوط أخرى
   الأردن 33 % خطوط حصرية أو خاصة لم تتوفر اسمائها (الاردن البلد العربي الوحيد الذي اشارت الدراسة لعناية الصحافة فيه بالخطوط الخاصة والمرخصة) 48% ياقوت و 19% منى
  دول عربية أخرى منها ليبيا، اليمن، سوريا كان لمنى النصيب الأكبر فيها، بينما قطر كانت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي وصل نسبة استخدام خط منى فيها تحت الـ 38% و20% خطوط حصرية لم تتوفر اسمائها.
     

وسأحاول في هذه المدونة أن أشير الى النواحي الجمالية التي ساعدت على انتشار خط منى، ولكن أولاً عليً أن أعبر عن تعجبي من المستوى الجمالي الضعيف في موقع عبدالله فارس. فالفرق بين المستويين واضح وهذا يدفعني الى وصف عبدالله فارس بالمخترع أكثر من وصفه  بالمصمم. وأراه قادراً على حل المشاكل التصميمية والإيتاء بحلول إبداعية مهما كان نوع مجال المشكلة. والدليل على هذا المجالات المختلفة التي يعمل فيها عبدالله فارس. وهو على موقعه يروج الى إبداع آخر من إبداعاته وهو محرك البحث الصوتي المتعدد اللغات Cyrsh.

ولا يخلو موقع عبدالله فارس من الطرافة. ولا أقصد بذلك قائمة النكات بالإنكليزية التي جمعها على الموقع. فالذي أضحكني أكثر هو الصفحة التي يشرح فيها عبدالله عبدالكريم فارس دون أن يسأله أحد عن معنى أسمه بالتفصيل الممل. ثم هو يقتبس من القرآن أيضاً الآية “نحن أولو قوة وأولو بأس شديد” لعله يصف بها قومه من السبأيين اليمنيين. ولا أدري في أي صف يقف عبدالله فارس في اقتباسه هذا. هل هو صف الموحدين المؤمنين بالقرآن أم في صف عبدة الشمس من قوم الملكة بلقيس؟ على كل حال فقد ذهب الأجر الى أبو عمّار الذي جاءنا بفكرة القوم الجبارين.

خطوط عبدالله فارس

خطوط عبدالله فارس

ومع تصنيفي لعبدالله فارس بالمخترع فلا يزال يتمتع بجوهر ما يجب أن يكون عليه مصمم الخطوط العربية ألا وهو الإرتباط. فعلى خلاف “عمداء” مصممي الخطوط العربية من أمثال باسكال زغبي ونادين شاهين ومراد بطرس فإن عبدالله فارس يعيش العربية - على الأقل أكثر مما يعيشه العمداء، أو بالأحرى يتعايشه العمداء الذين ينظرون الى العربية كما ينظر إليها جون هدسن أو فايونا روس أو حتى توماس ميلو الذي له عن العربية كلام جميل. وقد مكن هذا الإرتباط لعبدالله أن يترجم خصائص الحروف العربية الى خط منى بوضوح مما ساعد في قبول حرف منى وانتشاره هذا الإنتشار الواسع.

مزايا خط منى

لا بد للإنتشار الواسع لخط منى من أسباب، نذكر منها:

  • قرب تصميم حروف الخط من الأشكال الأساسية للخطوط العربية التقليدية. فشكل كل حرف من حروف خط منى هو ما تريد رؤيته لذلك الحرف. وهذا كما ذكرنا نابع من ارتباط المصمم الوثيق بالحروف العربية وتفسيره الصحيح لها.
  • التناسق والتوازن في الشكل والحجم بين الحروف على عموم الخط
  • الحداثة. فالخط له طابع حديث بالرغم من تمسكه بأصول الحرف العربي. ولعل طابع الحداثة في خط منى ناشئ من استخدام قاعدة حروف صلبة ملتصقة بخط السطر مع زيادة نسبة ارتفاع الحروف الواطئة الى الحروف العالية (كالألف واللام والكاف)
  • جمال تفاصيل بعض الحروف كتفصيل إلتقاء الجيم حاء خاء من الأمام وكذلك الكاف التي تقف بأناقة والتاء-هاء النهائية الكاعبة (من الكواعب).
  • ثم يجب أن لا ننسى دور برنامج “الناشر الصحفي” على حاسوب الماكنتوش الذي صمم الحرف من أجله. فالبرنامج مع الحاسوب كانا أساس كل دار نشر وطباعة في العالم العربي عند تحول الطباعة الى الحواسيب الشخصية والتنضيد الرقمي في مطلع التسعينات. وقد يكون هذا العامل هو من أكثر العوامل أهمية، خاصة في المراحل الأولى من إنطلاق هذا الخط. وعامل المنصة هو العامل الذي ساعد في رواج كل من حرف ياقوت والحرف الجديد والذين انتشرا بفضل منصة اللاينوتايب في الزمن الماضي. 

أحب \ لا أحب في خط منى

مزايا وخطايا

مزايا وخطايا خط منى

  1. أحب جلوس الجيم-حاء-خاء على خط الإتصال الأمامي
  2. أحب قاعدة الخط الشريطية المستقرة على السطر
  3. أحب الهاء الناهدة
  4. لا أحب الدال المنفصلة فهي تبدو صغيرة ومبتورة النهاية (الدال النهائية أحلى وإن كان فكها السفلي ممتد كثيراً مع زيادة في الناب الناتئ منه)
  5. لا أحب الـ”في” بهذا الشكل. فهي تظهر ناشزة في نسيج النص

وكل قوي للزمان يلين

ترتبط الطرز التصميمية بعموم مظاهر الحياة الأخرى لتولد ثقافة متميزة. والطرز التصميمية أصبحت العلامة الفارقة للثقافات عبر الزمان والمكان. وينطبق هذا على التصميم الطباعة الى حد كبير. فمن الطراز الطباعي تستطيع في الغالب أن تميز الفترة الزمنية أو البيئة الجغرافية التي ينتمي إليها هذا الطراز. وفي هذا الصدد أرى أن مزايا شعبية خط منى أصبحت العدو الأول للخط نفسه. فكثرة استخدام ونقل هذا الخط ومشاهدته على كل شئ من يافطات محلات الحلاقة وحتى عناوين الوفيات في الصحف قد حول هذا الخط في النهاية الى…خط شعبي.

وتجاوزاً للتحليلات الفلفسية حول موضوع “الشعبية”، فإننا اليوم أصبحنا بحاجة الى “موضة” جديدة. فقد تشبعت أعيننا برؤية هذا الخط وأصبح لزاماً على المصممين أن يتفوقوا على خط منى بشئ جديد. فالتغييرات من حولنا تتزايد وأصبحنا اليوم نعيش ظاهرة الربيع العربي في حين الخط المميز لعصرنا، خط منى يعيش خريفه.

الحاجة الى التغيير

الحاجة الى التغيير

نموذج صحيفة تستخدم خط منى

مهرجان شعبي في استخدام خط منى

ويمكنك مشاهدة الصحيفة أعلاه كاملة على هذا الرابط.

وإن كنت راغباً في التجريب فيمكنك تحميل خط منى في نسخه المقلدة والتي جمعتها لك على هذا الرابط.

About these ads

Responses

  1. شكرا جزيلاً للإفادة

    وددت تجربة الخط ولكن الرابط لا يعمل

    أتمنى النظر في ذلك

    • شكراً على الملاحظة. وقد قمت بتعديل الرابط ويمكنك الأن تحميل الملف من Sendspace.


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 44 other followers

%d bloggers like this: